fbpx

“الفقر” لخصته مسيرات ابناء المحافظات

0

الفقر عندما لايكون ” قضية ” ………. حقائق تجعله في مواجهة الحكومات

لخصته مسيرات ابناء المحافظات

كتب محمد الفاعوري

عندما يكون الكلام عن الفقر، تأتي على البال مشاهد أناسٍ مشرّدين وبؤساء، أو مشاهد متسوّلين، أو وجه إنسانٍ ملوّن بالفحم أو الوحل، واسر عفيفة وايتام واصحاب حاجة ومعسرين كما تأتي على العقل أفكار القدرة الشرائية والعوز ونقص الموارد المادية ولكن لايخطر في بال احدنا ان الفقير هو الوجه المشرق للدولة وهو عصب القوة فيها وهو محور وجودها وهو شريان الحياة فيها فهو الذي يحاسب اذا تجاوز حدود القانون والتعليمات و هو الحلقة الاضعف في كل مفاصل الدولة وهو – الحيط المايل – وهو الذي يقع على عاتقه دفع الضرائب وتحمل الفساد وتحمل المديونية وهو منقوص الحقوق والحريات ولو كان يحمل اعلى الخبرات والمؤهلات .

والفقيرهو الذي يحير بلقمة خبزه وهو الذي يملاء السجون و يتخبط في اروقة المحاكم وهو الذي يعجز عن دفع الرسوم والتغيب عن الدوام والالتحاق بمكان عمله لانه لا يملك اجرة الطريق هو المريض الذي يعجز عن مراجعة المستشفى او الطبيب لانه لايملك المال او يعجز عن شراء دواءه لانه غير قادر على ذلك لان فاتورة العلاج اكثر قيمتها مما في جيبه او في بيته هو الذي يتخلف عن غسيل الكلى لان ذلك مرتبط بتوفر اجرة تنقله من والى مركز الغسيل وهو الشماعة اذا ماحارت الحكومات في مصادر تسديد ديونها وهو الذي تتراكم عليه الديون والاقساط ويتيه بينها وبين الحاجة وتتقطع به السبل وتغلق امامه الابواب الا من باب الواحد القهار .
ورغم كل ذلك هو ايضا الذي يقع على عاتقه حماية الوطن والدفاع عنه دون غيره وهو الوفي والحريص على امن واستقرار بلده والذود عنه بروحه ودمه فهو تحمل كل ذلك لانه يحب وطنه ويسعى ان يظل وطنه قويا صامدا مستقرا امنا .
وليس الفقر في هذه الأماكن إلا صورةً يمكن البكاء أمامها فحياة الفقير في أغلب ساحتها وأماكنها حياة مواجهة مع آخرين غير مبالين وغير معترفين بأنسانيته مع فقره وقد لخصته مسيرات ابناء المحافظات الى العاصمة للبحث عن فرصة يجدون فيها أنفسهم ويحققون فيها ذاتهم .

والفقر في وطني يعني “الفساد” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتفسير ذلك إن هناك نخبة تستفيد من ثروات البلاد في حين أن غالبية الشعب لا تجد ما يكفي لسد حاجياتها ” وتمارس الحكومات التي تتحكم بالقوة وبالبطش بكل موارد الدولة دون حسيب أو رقيب وتعاقب من غيرها كل من سولت له نفسه فعل ذلك بأشد العقوبات والاساليب .

وقد استحوذ ابناء الحكومات والمتنفذين على مناصب الدولة وتوارثوها واصبحوا السادة في المكان والزمان وهم اصحاب الحق والكلمة ولهم حق الانتفاع من الفرص والاعلان حتى وان كان لايملك سوى السند والفتان -المال- وهو الذي لابأس من تعديل القوانين لاجله وتجاوز المعايير والاسس لتنسجم مع مصلحته ولكن في النائبات وعند الشدائد ليس له في وطنه الا حقائبه وجواز سفره.

ولأن الاردنيين يأسوا من ثورتهم ضد الفساد لكنهم حريصين الا يثوروا إذا فقدوا لقمة العيش فقط وقد ادمنوا سلوك حكوماتهم و خطاياها أو مظالمها ..

فلنحافظ على الوطن ولنرد للفقراء حقوقهم ونحفظ كرامتهم وانسانيتهم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.