fbpx

المحامي محمد أحمد الروسان يكتب ل( الأردن العربي ): يالطا جديدة نتاج صراع العتبات … هل تنفلت السياسة الأردنية من قيود تقيّدها؟

0
المحامي محمد احمد الروسان* ( الأردن )
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية …
يسود العالم حالة دفع تاريخي حاد وعميق هذا الأوان، سأحاول أن أجمع وأكثف في(حويصل)كمّاً من المعلومات ضمن هذه القراءة، فنحن لا ننجّم ولا نقتحم علم المستقبليات الذي يعتمد نظريات فلسفة التاريخ، عندما نبحث شكل العالم القادم بعد ضم القرم وفشل المشروع الأمريكي في المنطقة، حيث تم مؤخراً الأحتفال بالذكرى الخامسة لعودتها الى الفدرالية الروسية بحضور الرئيس الروسي فلادمير بوتين، حيث كانت العودة الطوعية، عبر استفتاء شعبي نزيه ودون اطلاق رصاصة واحدة، فنحن أمام يالطا جديدة أنهت يالطا القديمة، والفاعل الوحيد والأوحد في التاريخ وحركته، وفي صناعة المستقبل هو الله جلّ في علاه، والناس والجنّ مجرد أدوات يستعملها الخالق سبحانه لتحقيق التوازن في هذا العالم وعبر التدافع، عبر ماذا؟ عبر التدافع. طرامبو  دونالد – الرئيس الأمريكي، يريد الحوار مع ايران، هل يعتبر هذا مناورة أم استراتيجية جديدة؟ حدث سياسي أم حدث استراتيجي؟ الفرق واضح بينهما، وهل يمكن اعتبار الزحف نحو ايران، تحت بند الحوار تارةً، وفرض العقوبات تارةً أخرى، هو بحث عن دور في المنطقة بالتفاهم مع طهران مثلاً؟ أم هدف الرئيس طرامبو الوصول الى صفقة شاملة مع طهران ليبعدها عن روسيا والصين وتركيا؟. هو يحاول جاهداً لملمة الأوراق السياسية الخارجية المبعثرة  للولايات المتحدة الأمريكية، ولكن دون جدوى أو أي تفاعل وفعل في محاولته هذه، وخاصة اتجاه ايران وضرورة الحوار معها كونها دولة الجميع ودولة الضرورة في محيطها، حتّى وان لم تعجبك سياستها، وحاول توظيف سلطنة عمان في ذلك وأخفق، وما تصريح وزير الخارجية الأيراني جواد ظريف الاّ دليل على ذلك: لا رسائل أمريكية لأيران عبر سلطنة عمان، اذاً هل ثمة رسائل جاءت عبر الكوري الشمالي؟. ويمارس الرئيس طرامبو دبلوماسية الصفقات الخارجية للتعويض عن تراجع الهيمنة الأمريكية، حيث الحمائية الأقتصادية الأمريكية المعولمة مع الحلفاء والخصوم والأعداء، أربكت الأسواق الدولية، وهو مارس سياسات خارجية وما زال، قادت وتقود الى انقسام في مراكز صنع القرار في الداخل الأمريكي، وخاصةً في الدولة العميقة، طرامبو صعّد وهدّد مع كوريا الشمالية وفرض عقوبات ثم جلس مع رئيسها في سنغافورة ولم يحدث خرقاً يذكر في الملف النووي والبرنامج الصاروخي البالستي الكوري الشمالي، وكذلك الحال مع ايران، وها هو ينادي صبح مساء لحوار معها دون شروط مسبقة، ولكن دون جدوى تذكر، ولا تجاوب لا سرّاً ولا علناً حتّى اللحظة، والموقف والشروط الأيرانية معروفة لتحقيق ذلك، وكان وزير الخارجية الكوري الشمالي قد زار طهران متضامن معها في مواجهة السياسة الأمريكية نحوها، فهل ثمة رسائل على طول خطوط العلاقات الكورية الشمالية الأيرانية بالأطار العسكري والنووي؟ وهل هناك رسائل أمريكية لأيران عبر الكوري الشمالي مثلاً للتفاهم على المنطقة، بعد أن تكاد المؤامرة على سورية تضع أوزارها؟. يعتقد أنّ الأرتباك في السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس طرامبو مرده الى مشاكله الداخلية، وبالتالي يهرب الى الأمام للأشتباك في ملفات الخارج الخلافية مع الخصوم والحلفاء، وهو ينكفأ لاحقاً للداخل والأهتمام بشؤونه، كونه يسعى جاهداً الى أن ينتخب لولاية ثانية، فهل سيسمح البلدربيرغ الأمريكي في ذلك؟. نخب منظومات كارتلات الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، تشعر أنّه ثمة سلال مخاطر تحدق وتحيط بها من كل جانب، بسبب هندسة متغيرات دولية وإقليمية ومحلية قادها ويقودها الرئيس دونالد ترامب، لذلك تم تفعيل بعض الرؤى الفوق الإستراتيجية عبر مجتمع أدواتها في الكونغرس الأمريكي لوضع الرئيس تحديداً ثم الدائرة المحيطة به تحت وصايته(أي الكونغرس)، واستطاعت عبر مسارات تم خلقها وتخليقها تشريعيّاً في فرض مزيد من العقوبات على كل من كوريا الشمالية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والفدرالية الروسية عبر قانون خاص قيّد الرئيس ترامب وإدارته والدائرة الضيقة المحيطة به. واضح أنّ الدولة العميقة في واشنطن، تعتبر ترامب طارئاً عليها ومؤقتاً، وبأنّها من القوّة بمكان بحيث تحجمه أو ربما تعمل على عرقلته وعدم انتخابه مرةً ثانيةً كما هو يرغب شخصيّا وقد تنهي ولايته مبكراً، ومشكلة الرئيس ترامب أنّ جمهوره الانتخابي من الطبقة ذات الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى وجزء كبير من الريف، ومن أصحاب الوظائف المتوسطة وهذا نفس جمهور أودلف هتلر، مع فارق عن أودلف هتلر أنّ الرأسمالية كانت مع هتلر انتخابياً، وفي حالة ترامب المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي هو مع البنتاغون والكونغرس، أي أنّ نسبة الشارع مع ترامب كل نسبة رأس المال مع خصومه، وخصوم الرئيس ترامب يعتبرون أنّ العداء لروسيا هو ماكينة تشغيل الجيش عالمياً، كون الاقتصاد الأمريكي اقتصاد حروب قائم على الحروب، قطعاً وفصلاً الرئيس ترامب ليس ضد هذا، ولكنه مع محاولة توريط روسيّا لتقاسم العالم وابعادها عن الصين لمنافسة أو ضرب أو إضعاف الصين، عبر حروب الوكالة القادمة في بحر الصين الجنوبي. في ظني وتقديري أنّ أوكرانيا أولوية أمريكية أولى، وهي نتاج الحدث السوري ومفاعيله وتفاعلاته، وايران أولوية ثانية وهي الحلقة المستهدفة استراتيجياً عبر الحلقة السورية، والملف الفلسطيني أولوية ثالثة والعمل جاري لتصفيته عبر خطة سلام أمريكية، هي بمثابة املاءات تم تنفيذ معظمها تلبس لبوس صفقة القرن كمصطلح اعلامي، والملف السوري بشكل عام أولوية رابعة رغم الشعور الغربي بقلق شديد، نتيجة ارتفاع أسهم سيطرة الدولة السورية بمساعدة الروسي، على بؤر وساحات ساخنة تستهدف السياسة، أكثر مما تستهدف الميدان والسيطرة، نتيجةً للغة الميدان العسكري السوري لصالح دمشق، والرسالة وصلت لعناصر وأدوات المحور العدو والخصم مباشرةً، وأنّ الجيش السوري خضع لأعادة هيكلة ميدانية عميقة وسيكولوجية بالغة الأهمية على مدار الأزمة السورية، وواشنطن ما زالت تعمل على المتابعة وفي احتواء نتائج ضم القرم على المنظومة الدولية، بحيث لا يتمدد النفوذ الروسي سريعاً في دول حدائقه الخلفية، ذات المجال الحيوي للأمن القومي الروسي، وهناك قراءة أمريكية في تفسير نبرة الرئيس محمود عباس ابو مازن الأخيرة، حيث وجدت فيها واشنطن معالم لتدخل روسي واضح في اعادة احياء اللجنة الرباعية، بينما أمريكا تريد جعلها بيدها وحدها فقط، وبعيداً عن موسكو في الداخل الرباعي الدولي الراعي للمفاوضات العلنية المتوقفة، في حين المفاوضات والمحادثات السريّة شغّالة بوتيرة عالية، وكذلك بعيداً عن موسكو خارج الرباعي الدولي أيضاً. وكلّما ارتفعت بتفاقم عميق حدّة الكباش الروسي الأمريكي المخابراتي وغيره، كلّما زادت حرارة التدمير الممنهج في سورية وتوسعت رقعة الأرهاب في المنطقة، عبر التحالف الأمريكي مع مجاميع معولمة من الأرهاب، وتوسع رقعة فعل هذا الأرهاب في الشرق الساخن وقلبه سورية، قد تغير وتبدّل كل المعادلات وتقلب الطاولة على رأس الجميع، وهذا يدفع العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي الى حالة من المجاهرة والأعلان بما صارت تقبله ضمناً، وهو بقاء الرئيس الأسد ونسقه السياسي، على شرط ضرب الأرهاب الأممي في المنطقة والعالم. بالمقابل هناك طرف أمريكي فاعل وصقوري يتصل بحبل سريّ بالبلدربيرغ الأمريكي يقوم بأدوار خطيرة، تشي أننا أمام المرحلة الثانية من الحرب في سورية وعليها، لتحسين شروط التفاوض الأمريكي الغربي البعض العربي المرتهن أمام المحور المقاوم الممانع والمضاد، وهناك سلاّت من الضغوط القادمة على الأردن لمزيد من توريطه بالحدث السوري، لنقل الفوضى اليه ولجعله(مثل اسفنجة)تمتص مخرجات المفاوضات والمحادثات الفلسطينية الأسرائيلية السريّة وهي العبثية بامتياز، فلماذا لا يزور الملك عبد الله الثاني ايران قريباً، لغايات ادارة فاعلة لملف الضغوط الأقتصادية والسياسية والأمنية على بلاده؟ أيضاً ليذهب الملك عبد الله الثاني الى دمشق، ممارسة الخيارات والتنويع بها، هذا مؤشر قوي وفاعل يدل على انفلات السياسة الأردنية من قيود كانت تقيّدها في الفترة الماضية، وربما يحصل لقاء على أعلى المستويات في القريب العاجل، وبرعاية روسية في قصر الشعب في استدارة أردنية كاملة خاصةً وبعد خيبات عميقة لعمّان غير معلنة، ان في مؤتمر لندن الأخير، كما في لندن 2016 م، وان في جلّ الدعم الدولي للآردن. الدولة الأردنية بمؤسساتها المختلفة وعنوانها الملك، والأخير يدرك حركة التاريخ في الجغرافيا الثابتة وعليها، ويدرك قاعدة الدفع التاريخي الحاد(الأحتكام والأمتثال لثقافة العولمة والتجارة الدولية ونسج المصالح وتهيئة أسباب تعظيم المكاسب وتحويل الأخطار الى فرص)، ويدرك أنّ العالم بعد ضم القرم وعودتها الى حضن أمها الرؤوم ليس كالعالم قبل الضم، ولأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية تتغير الحدود الدولية، ويمتد هذا الأدراك الى أنّ الصراع الأن في العالم هو صراع بين(مفهوم احترام مبادىء الأخلاق التقليدية في السياسة الدولية واحترامات عميقة للقانون الدولي)وهذا المفهوم المتصاعد تتبناه نواة الدولة الروسية، و(مفهوم تصنيف الدول في العالم بين محور الخير ومحور الشر)تتبناه مؤسسات الولايات المتحدة المختلفة لتبرير عداواتها على الشعوب المستضعفة، كونها فقدت القدرة على التأثير وفي التأثير الجدّي والحقيقي في خصومها وحلفائها، وهي كما وصفها الأعلام المضاد للمحور الأمريكي الغربي البعض العربي المرتهن والتابع، مثل لاعب كرة القدم الذي وصل لسنّ متقدمة من العمر، فصار يلعب بخبرته لا بقدرته على المناورة والمراوغة، ومن هنا جاء قول الملك: الفعل العسكري الروسي الفعّال في الداخل السوري، هو من دفع العالم بشكل جدي وحقيقي للبحث عن حل سياسي للمسألة السورية. بين حالات الخلع الأستراتيجي ومحفزاته وتراكيبه في المنطقة ومن المنطقة، والأرباكات الأمريكية المقصودة للشرق الأوسط كاستراتيجات بديله، لغايات هيكلة في ساحات، وهندرة في بعض ساحات ومناطق الوجود الولاياتي الأمريكي لهذا النفوذ ولا أقول الأنسحاب الأمريكي، لغايات تحسين أليات الصراع المستتر مع بريطانيا(ومن يقع تحت مظلتها)والجاري على قدم وساق من تحت الطاولة، ففي ظلال المشهد السابق، تهتم الدولة العبرية(الكيان الصهيوني ثكنة المرتزقة)بدولة أذربيجان ومنذ سنوات وسنوات، وزادت اهتماماتها بباكو منذ بدء مفاوضات خمسه زائد واحد والتي أفضت الى جنيف ايران النووي، ومن بعد دخول الأتفاق النووي الأيراني حيّز التنفيذ زادت مفاعيل وتفاعلات اهتماماتها، والتي لم تتوقف يوماً من الأيام ومنذ انتصار الثورة الأسلامية الأيرانية ، كون أذربيجان تعتبر النقطة الجيواستراتيجية الأكثر أهمية في منطقة أوراسيا قلب العالم القديم، وتمثل بوابة السيطرة على منطقة حوض بحر قزوين(بحر الخزر بالتسمية الأيرانية)الغني بالموارد النفطية والغاز الطبيعي، وعن طريق أذربيجان يمكن بسهولة تهديد منطقة قلب الدولة الحيوي في إيران، وذلك لقربها الشديد من العاصمة طهران، والمناطق الإيرانية الفائقة الأهمية والحساسية، إضافة إلى وجود حجم ليس بالقليل لما يعرف بـ(الأقلية الأذربيجانية)الموجودة في شمال إيران، وتتميز بمشاعر عداء قوية إزاء المجتمع الإيراني، وتنشط داخلها حالياً بعض الحركات الانفصالية التي تطالب بالانفصال عن إيران والانضمام لأذربيجان، وذلك بدعم المحور الأمريكي الغربي الأسرائيلي البعض العربي، ولأنّ أذربيجان تشكل نقطة تموضع كقاعدة يمكن تهديد المنشآت الروسية في مناطق منابع النفط الروسي منها، ومحطات الطاقة الكهرومائية الروسية، وأيضاً منطقة جنوب غرب روسيا التي تتمركز فيها الأنشطة الصناعية الروسية، ولأنّ أذربيجان تشكل بطريقة أو بأخرى محطة لدعم الحركات المسلحة في آسيا الوسطى ومنطقة القفقاس، وبالتالي فإن دعم هذه الحركات عن طريق باكو من الممكن أن يؤدي إلى المزيد من القلاقل في هاتين المنطقتين. عرّاب المحطّة الأذربيجانية في خلايا نواة ثكنة المرتزقة اسرائيل، هو يوسي كوهين ومنذ أن كان مستشاراً للآمن القومي الأسرائيلي، وضمن الدائرة المغلقة لنتنياهو وقبل أن يصبح رئيساً لجهاز الموساد، فعل ذلك بالتعاون مع المخابرات البريطانية الفرع الخارجي يرأسها الآن الأسكندر اليكس توغنر، حيث اسرائيل تدرك طبيعة الصراع البريطاني الأمريكي، ومحاولات لندن استعادة مناطق النفوذ التي خسرتها بعد الحرب العالمية الثانية، عبر استثماراتها العميقة في المشهد الدولي الجديد الذي ظهر بعد ما سميّت بموجات الربيع العربي وتسخين الساحات وظهور دواعش الماما الأمريكية(راجع تحليل لنا: ثمة صراع أمريكي بريطاني على فرز ديمغرافي وجغرافي للساحات). والسؤال هنا: لماذا تزايد عدد الجالية (الأسرائيلية)والنخب الأقتصادية في مناطق بحر قزوين وأسيا الوسطى وخاصة في الأذربيجان، حيث تلك النخب ذات الخلفيات السياسية والمخابراتية وغيرها، والتي تبقى تملك خيوط وحبال سريّة تتغذّى من مجتمع المخابرات العبري الصهيوني ويتغذّى منها، كل ذلك بالتشارك مع المافيا(الأسرائيلية)ان لجهة الداخل الأسرائيلي، وان لجهة الخارج الأسرائيلي؟ ولماذا تتواجد كبرى وصغرى الشركات “الإسرائيلية” هناك مع سلّة محفزات مالية هائلة؟ لسلّة الأسباب السابقة ومحفزات حزمها المختلفة، بجانب حزم وأسباب اقتصادية وعسكرية وأمنية استراتيجية أخرى، تعنى نواة ومخ الكيان الصهيوني بأذربيجان وموقعها ومكانتها، وتشجع جلّ الشركات الأسرائيلية الكبرى والصغرى للعمل هناك، مستفيدة من حزم التسهيلات الأقتصادية والسياسية والأمنية التي تقدمها باكو لمن يريد الأستثمار فيها، كما تشجع يهود روسيا الذين هاجروا اليها في السابق بالهجرة الى هناك الى باكو، كما فعلت وتفعل ازاء أوكرانيا ومنذ أكثر من عشر سنوات، حيث الدور الأسرائيلي تجلّى في الحدث الأوكراني الآن بالرغم من أنّ عدد اليهود الأوكران لا يتجاوز الربع مليون من أصل 47 مليون عدد سكّان أوكرانيا، والكل رأى الفيلسوف الفرنسي اليهودي الصهيوني برنار هنري ليفي في أوكرانيا وسط المتظاهرين في وقته، ومعه بعض حلفائه من المحافظين الجدد الأمريكان. وفي المعلومات، أنّ من أبرز العوامل التي ساعدت على ذلك، قيام(إسرائيل) بتشجيع اليهود الروس على القيام بالهجرة المعاكسة، أي دفع اليهود الروس المقيمين بإسرائيل للهجرة إلى أذربيجان، وتوفير الدعم اللازم لهم لإنشاء الشركات والمنشآت، على النحو الذي جعل من اقتصاد أذربيجان يقع بقدر كبير تحت سيطرة الشركات اليهودية والإسرائيلية، وكذلك الحال فعلت وتفعل ازاء أوكرانيا. إنّ وقوع أذربيجان تحت دائرة النفوذ الأمريكية والقبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصادياتها، سوف يلقي بتداعيات كبيرة على الأمن الاستراتيجي في منطقة شرق المتوسط، وذلك لأنه يمثل مصدراً خطيراً لتهديد إيران، والضغط على المصالح الروسية بما يعوق حركة روسيا الداعمة للبلدان العربية، كذلك يؤدي إلى تهديد تركيا نفسها، لأن أنابيب نقل نفط بحر قزوين تنطلق من أذربيجان، وبالتالي يصعب على تركيا الاستقلال بقرارها بمعزل عن أذربيجان. وفي المعلومات أيضاً، يقوم الأيباك في الداخل الأمريكي وفي الخارج الأمريكي، على توجيه بعض مراكز الدراسات الأمريكية والأوروبية وبعض مؤسسات المجتمع المدني(وهي بمثابة نوافذ استخباراتية في الدواخل العربية)في بعض الدول العربية، والتي تدور في الفلك الأمريكي وخاصة بما كانت تسمّى بدول الطوق العربي،  تقوم بعض مؤسسات المجتمع المدني هذه، والمدعومة مالياً من العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، لأجراء الدراسات والأبحاث اللازمة لبحث مسألة أو النموذج الأذربيجاني للتعايش بين اليهود والمسلمين تحت مضامين وتفاصيل السؤال التالي:- وهل من الممكن أن يتم تعميمه كنموذج مستقبلي يتم تطبيقه في البلدان العربية المسلمة، بحيث يتحقق تعايش يهودي عربي على غرار النموذج الأذربيجاني؟!. وبشكل عام أنّ منطقة القوقاز وآسيا الوسطى أو اللتان تعرفان إجمالاً بمنطقة أوراسيا كما أسلفنا، يمثلان الحيز الجسيوسياسي الأكثر أهمية لمشروع الهيمنة الأمريكية الذي تمثل(إسرائيل)شريكاً رئيسياً فيه، (وأسرائيل)قامت في السابق وتقوم بدور الوكيل الأمريكي الذي يقوم بعملية توصيل دعم واشنطن دي سي، إلى حواضن أدواتها السياسية والأقتصادية والأستخباراتية في أوكرانيا وجورجيا وغيرهما من دول الحدائق الخلفية للفدرالية الروسية، كما تقوم تل أبيب بدور قناة تمرير المعلومات الاستخبارية التي يتم تجميعها عبر الجماعات اليهودية المنتشرة في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز، إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر وكالة الأمن القومي الأمريكية ومجتمع المخابرات الولاياتي الأمريكي بشكل عام، وهذا ليس دور جديد بل هو قديم جديد ومنذ أيام حلف وارسو وصراعات الحرب الباردة، حيث ما يجري الآن هو أعمق من حرب باردة وأشرس من مواجهة عسكرية، كل ذلك عبر المسألة السورية والمسألة الأوكرانية الان، حيث الأخيرة مع أسباب أخرى نتاج المسألة الأولى وعقابيلها. تساوقت في الأهداف وتعاونت(اسرائيل)خلال فترة إدارتي جورج بوش الأبن لجهة القيام بإشعال مشروع الثورات الملونة، وعلى وجه الخصوص في جورجيا وأوكرانيا، إضافة لذلك فقد سعت إسرائيل إلى توظيف قدرات الجماعات والمنظمات اليهودية في أوراسيا، للسيطرة على الأنشطة الاقتصادية والسياسية وبناء الكتل السياسية الموالية للغرب. بعد فشل الثورات الملونة ونكسة نظام ساخاشفيلي الجورجي بدأت كما هو واضح معالم لاستراتيجية دبلوماسية إسرائيلية جديدة في أوراسيا، وهي استراتيجية تقوم على معطيات ورهانات جديدة، وان كان الرهان في السياسة ليس يقيناً، حيث تراهن الدولة العبرية على أن يكون التعاون  مع أذربيجان بدلاً عن جورجيا، لأن أذربيجان توجد فيها حقول النفط والغاز إضافة إلى خطوط نقل النفط والغاز من بحر قزوين(بحر الخزر)وبلدان آسيا الوسطى سيتم تمريرها عبرها، ويضاف إلى ذلك أن وجود علاقات الجوار(الإيراني الأذربيجاني)تضمن دوراً كبيراً من التوتر بسبب دعم أذربيجان للحركات الانفصالية الأذربيجانية الإيرانية، إضافة إلى قابلية النظام الأذربيجاني للتعاون مع(إسرائيل)في تنفيذ مخطط استهداف إيران، ولتقويض الأتفاق النووي الأيراني الذي دخل حيز التنفيذ، ويحافظ عليه الأوروبيون حتّى اللحظة رغم الأنسحاب الأمريكي الأحادي منه، ورغم عدم الرضا الأيراني عن الأوروربي. كما تراهن(اسرائيل)على كازاخستان لتكون الشريك الرئيسي لها من بين بلدان آسيا الوسطى، بدلاً عن أوزبكستان التي امتلأت بالحركات الأصولية الإسلامية، وكيرغيزستان وطاجيكستان اللتان أصبحتا أكثر ارتباطاً بروسيا، وتركمانستان التي بدأت تميل إلى التفاهم مع إيران وروسيا وتركيا. إنّ البلدربيرغ الأمريكي( جنين الحكومة الأممية)يدفع ادارة المسرحي دونالد ترامب وبعض الدول الأوروبية وحلف الناتو، من أجل الاعتماد على(إسرائيل)باعتبارها تملك مفاتيح كازاخستان الدولة الرئيسية في آسيا الوسطى، وأذربيجان الدولة الرئيسية في القوقاز الجنوبي. ولا بدّ من القول أنّ مجتمعات المخابرات في كل من روسيّا وايران والصين وبعض الدول الأخرى الحليفة، تتابع كل ما ذكر أنفاً وبشكل دقيق وموضوعي، وتقول المعلومات أنّ هناك غرف عمليات مشتركة بعضها موجود ومنذ سنوات والآخر تم استحداثه منذ ست سنوات تقريباً، تعمل على مدار الساعة عبر خطوط ساخنة ومفتوحة على كافة المستويات الأمنية والعسكرية، وترفع تقارير مشتركة الى المستويات السياسية في هذه المنظومة الدولية الجديدة، ذات الأهداف المشتركة للوصول الى نوع من التوازن الدولي عبر عالم متعدد الأقطاب. أتفق مع غيري من الخبراء، أنّ العنوان الرئيسي لهذه المرحلة هو الخلع الاستراتيجي من المنطقة وفي المنطقة، و المتمثل في اعادة هيكلة الوجود الأمريكي في أفغانستان وليس بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان وفي كل جغرافيا الشرق الأوسط ككل، لغايات مواجهة الصراع على محاولات بريطانيا استعادت مناطق النفوذ التي خسرتها بعد اتفاق يالطا ما غيره، بعد اعادة(هندرة)الوجود الأمريكي في العراق، والذي صار يعود من جديد عبر ما يحدث في الأنبار وتحت عنوان مكافحة الأرهاب، من هنا تأتي أهمية إرباك المنطقة الشرق الأوسطية كحاجة أميركية للخروج من متاهاتها العميقة، عبر اعادة تموضعها وحصر أولوياتها وتنازلات هنا وهناك، للوصول الى تفاهمات مع التكتل الدولي الاخر وعنوانه موسكو. ولسان حال الفدرالية الروسية يقول: بأنّ هناك حصار تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ضربه حولنا، من قلب أوروبا وحدودنا الحيوية في مواجهة شبكة صواريخها هناك، حتى آسيا الوسطى. فالمسألة تبدو بالنسبة إلينا كأنها استعادة أميركية كاملة للأجواء التي كانت سائدة بيننا قبل نصف قرن، لمجرد أن واشنطن أدركت فقدانها لأحادية قطبيّتها العالمية، عادت معالم الحرب الباردة، ثم لدينا مصالحنا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في المتوسط، لم يعد لدينا موطئ قدم هنا إلا في دولتين اثنتين: الجزائر وسورية، ومن الخطأ الفادح التفريط بأي منهما، خصوصاً في سورية الدولة المركزية المحاذية لكل قضايا الشرق الأوسط والمشرق العربي، فضلاً عن القضايا الملامسة لبعدنا الاستراتيجي في أوراسيا وحدودنا الجنوبية.
هاتف منزل –
عمان 5674111     
خلوي 0795615721 
سما الروسان في 24 – 3 – 2019 م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.