fbpx

عهد التميمي جدلية الإهتمام والتكريم

0

نور الأردن –

كتب نضال العضايلة :

خلق الإهتمام والتكريم المستمر للفتاة الفلسطينية عهد التميمي جدلاً واسعاً، تزامن مع الحديث عن تسليط الضوء عليها دون غيرها من معتقلات بلدها، بينما تهكم الكثيرون على الاهتمام الكبير بها، وغض الطرف عن آلاف المعتقلين في سجون الإحتلال الإسرائيلي، وأضحت بين ليلة وضحاها حديث الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فماذا قدمت عهد التميمي من أجل أن تتربع على عرش المقاومة الفلسطينية.
عهد التميمي التي كرمت في فلسطين والأردن ومصر وتركيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وتونس ولبنان باتت اليوم جدلية قاربت حدود اعتبارها مناضلة من جهة وصاحبة قضية مفبركة من جهة اخرى.
ثمة مشروعية لغضب كثيرين من طريقة تكريم عهد التميمي، خصوصا وأن هناك من يرى أن هذا الإهتمام فيه إساءة للقضية الأساس التي أخرجت المئات لا بل الآلاف من المناضلين على الساحة الفلسطينية، خصوصا من النساء امثال مريم محسن ( فرحات ) وأحلام التميمي، ولما جحا واميه خاطر، وعلا مرشود، وياسمين أبو سرور، والتي أطلق سراحها من السجون الإسرائيلية في اليوم نفسه الذي أفرج فيه عن عهد، وقضت في السجن ثمانية أشهر مثلما قضت عهد، ودارين طاطور، وحتى الممرضة الشهيدة، رزان النجار، التي أثار استشهادها مطلع حزيران الماضي، غضبا عارما على إسرائيل، وراشيل كوري، التي فاضت روحها، عام 2003، تحت جنازير جرافة عسكرية إسرائيلية، وهي تحاول منعها من هدم مبان لفلسطينيين في مدينة رفح في قطاع غزة.
الامر المؤكد هو ان عهد التميمي ليست الوحيدة التي تشكل حالة نضالية فلسطينية، إنما هي لبنة فيه، فالذين يحاولون إلغاء عهد أنموذجا للمقاومة مسيئون، والذين يحاولون إلغاء غيرها أيضا مسيئون، فلا الشعب الفلسطيني، ولا تاريخ الثورة الفلسطينية، محتكران من نمط إيديولوجي وسلوكي واحد.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو، هل من حق كثيرين أن يغضبوا أن فتيات فلسطينيات لم يحصلن على الاهتمام الفلسطيني الرسمي والإعلامي نفسه مثلما حصلت عليه عهد، على الرغم من أنهن ضحين أو قدمن، مثل عهد أو أكثر منها؟
والسؤال الآخر الذي يبحث عن إجابة هو، هل ثمة مؤامرة وراء تقديم عهد كمناضلة ؟.
من العار ان يتسابق المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية على استقبالها وتكريمها، والاحتفاء بها بينما تهمل مناضلة أخرى ( ياسمين ابو سرور )، وعلى الجانب الآخر، ليست عهد المناضلة الوحيدة، ولا هي المناضلة الأبرز فلسطينيا، وعيب على من يحاول، فلسطينيا، أن يختزل صيرورة النضال الفلسطيني فيها وفي أساليبها، خصوصا وأن تاريخ الثورة الفلسطينية لا يقتصر على فرد أو بضعة افراد، فقد شارك الجميع في صياغته، ولن يتمكن تيار أو فصيل أن يخصم من عطاء الآخرين، أو نسفه، مهما بلغ حجم النضال.
الرئيس محمود عباس، وصف عهد التميمي بـ”نموذج المقاومة الشعبية السلمية”، بينما هناك من المناضلات ممن لم يحظين بأي اهتمام من محمود عباس، والسلطة الفلسطينية.
في الجهة المقابلة، تستشيط “إسرائيل” غضباً من خطوات تكريم عهد التميمي، وبدا ذلك واضحا من تصريحات المسؤولين الصهاينة والتي كان آخرها حساب “إسرائيل بالعربية” التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع التغريدات القصيرة “تويتر”: “عهد التميمي تحرض على العنف ضد المواطنين الإسرائيليين، إن تكريم إرهابية تحرّض على الكراهية والعنف هو شيء مخجل!”.
سلطات الاحتلال الاسرائيلي تواصل اعتقال ٦٠ امرأة فلسطينية من بينهن ٥ قاصرا دون ال ١٨ عاما، فما الذي يمنع من إلقاء الضوء عليهن، كما هو الحال مع عهد التميمي، فهناك من أفرج عنهن مثل استبرق أحمد نور ١٥ عاماً، ومرح جودت بكير ١٦ عاماً، لما نافذ البكري ١٥ عاماً، وكلام الغليظ ١٥ عاماً، وهناك من لا زلن في عتمة المعتقل مثال جيهان حاتم عريقات ١٧ عاماً، وديانا محمد إسماعيل الرجبي ١٥ عاماً وصابرين مجاهد سند ١٤ عاماً، ومنار مجدي شويكي ١٥ عاماً، وكريمان أكرم سويدان ١٤ عاماً ، ومها شحدة شتات ١٦ عاماً.
ربما لا يكون انتقاد البعض للاهتمام الإعلامي الكبير الذي حصلت عليه عهد التميمي، كرها لها شخصيا، بل شعورا بالظلم إزاء تراجع مستوى الاهتمام بالشأن الفلسطيني عموما.
لقد سبقت عهد ومهدت لها الطريق نساء من وطنها منهن الشهيدة والاسيرة والفدائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.