fbpx

الوصفيون الجدد في الأردن : تيار يتبنى مضمون الإصلاح السياسي وجوهره

0

نور الأردن –

كتب نضال العضايلة :

تجد التيارات والأحزاب تجد حياتـها في الشعارات، أعني في اللغة وقد أصبحت ميتة جامدة راسخة، بناء على ذلك، فإن الانفلات منها جزء من عملية التحرر والتحديث المتواصل للثقافة، والتحويل الدائم للواقع، وخصوصا للواقع بما هو تيارات وخطاب ولغة، ومن أجل إعادة بناء التيار الوطني الأردني كان التيار الوصفي الجديد.
يمكن القول ان الفضل في ظهور التيار الوصفي يعود لمجموعة من الشباب المثقف الذي أخذ على عاتقه تاليف اول تيار سياسي حقيقي يتبنى فكر هذا الزعيم الخالد فعملوا على تحقيق رؤيته عبر منبر العقيده الوصفية التي باتت ومنذ زمن بعيد حاضرة في كل بيت أردني.
ويرى مريدوا التيار الوصفي أنه يجب أن توظف هذه الصحوة الديمقراطية عند الكثير من أبناء الشعب وخاصة من قبل الإعلاميين والصحفيين والكتاب لإيجاد العلاج الناجع الذي من المفترض أن يعيد جزء من كرامة وحقوق هذا الشعب المهدورة، والذي أصبح مصيره حقلاً للتجارب وتطوير الخبرات حتى وصلت مديونيته لأفاق لا تطاق.
يرى الوصفيون الجدد أن الشهيد وصفي التل أسس لمشروع بناء الاقتصاد الاجتماعي الوطني، ما أحدث انقلابا وتغييرا جذريا في سلوك الدولة وعلاقتها بالمجتمع فكانت مركزية الدولة في خطاب وصفي التل حاضرة وفاعلة أكثر من خطابات الشيوعيين والاشتراكيين في الاردن والعالم العربي، الذين أصابت تجاربهم في السلطة خجلا عندما يقارنون بمشروع وصفي التل الاصلاحي بالدولة الاردنية.
التيار الوصفي الجديد يؤكد في منهجه على حماية الهوية الوطنية الاردنية التقدمية غير معلنة بالاسم، وتحويل الادارة الحكومية لمطبخ ينتج رموزا سياسية بنسق لم نجد ليس أثرا في كل الحكومات التي تلت آخر حكومة للشهيد وصفي التل، وفي ذات الوقت دمج بعقلانية سياسية وطنية النخب الاردنية باختلاف مرجعياتها الايدولوجية والسياسية في إدارات الدولة.
التيار الوصفي من حيث هو نموذج ذهني يسعى القائمين عليه والدارسون لـه إلى ضم الشتات السياسي والثقافي وتبويبه وتصنيفه بغية فهمه، ولا نعني التيار كنموذج ذهني، إنـما أيضا كوقائع سرعان ما تتخذ طابعا فعليا يشرط تفكيرنا ويحدد سلوكنا، وسيتضح لنا فيما بعد أن هذا التيار سرعان ما يتحول من إحدى الأدوات التي يستعملها المفكر لفهم الواقع الثقافي إلى إحدى المكونات الأساسية لذلك الواقع.
التيار الوصفي عقيدة وتعاقد وقران، فإذا كان ما يميز الفكر الذي يحمله هو أنه نابع من صلب نموذج خالد، فإن ما يطبع هذا التيار هو ألفته واستقراره.
وإذا كان ما يميز هذا التيار هو قدرته على الترحال، فإنه تيار معمر يستقر في موقع بعينه.
ويعتبر التيار الوصفي “مواقف” تقف في مواقع بعينها، وتستند إلى نموذج بعينه، وهو مد جارف، سيل جارف، لكنه ليس كذلك بالنسبة لنفسه، وإنما بالنسبة لمن يريد أن يجرهم ويجرفهم ويفكر بـهم ويقوبلهم ليجعلهم مـن طينة واحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.