fbpx

الزميل عدنان نصار يكتب :ليلة العيد ..تجليات مدينة.

0

بقلم : عدنان نصار

 

لقد فعلناها وعيدنّا منفردين ، بقناعات أملتها عدم رؤية الهلال ..المهم “عيدنّا” وفق قناعاتنا دون املاءات او من ينوب عنا لرؤية الهلال ، وهذا شيء حسن بطبيعة الحال ، فلا تلومنا على استقلالية عيدنا.!

(1)
يأسرنا مشهد ليلة العيد ، ويستنهض فينا المخبوء ،وتأخذنا المناسبة الى ابعد مدى ، لنحّلّق على ارتفاعات شاهقة في يوم عنوانه التسامح ،والمحبة والسلام ،والوئام بصرف النظر عما يفعله “اللئام” باحلام الناس ..يأسرنا المشهد ويأخذنا رغم عنّا الى مربعنا الاول من الحياة ، لنحيا ولو لثلاثة أيام كما يحلو لنا وكما ينبغي ان نعيش ؛دون النظر ايضا الى ما تبقى من “الراتب” فالناس تهوى الحياة ، واحلامهم بسيطة يحملونها على أكفّ الرجاء والامنيات لتبقى العبارة الرائجة في هذا الوقت هي سيدة الكلام:”كل عام وأنتم بخير”.

(2)
ليلة العيد ، في كل الأمكنة من شوارع المدن ، ينسحب عليها ما غناه المرحوم سيد مكاوي :”الليلة الكبيرة يا عمي والعالم كثيرة مالين الشوادر يابا من الريف والبنادر” . عالم تعيش اللحظة متصالحة مع ذاتها ومع “الآخر” بعيدا عن اي اعتبار لخصام عابر ،فالوقت على اية حال يسرقنا كما لو اننا “رهينة” تبحث عن فرصة للافلات من قبضته لو لأيام معدودات ، نعيشها كما ينبغي ،دون تنغيص أو افساد من “فاسدين” نهروا ذات عيد اليتيم وعابر السبيل ، بل وتعدّوا ذلك باسلوب هو اقرب الى “سقط المتاع” والانحدار ..الليلة ستكون العبارة الرائجة “كل عام وأنتم بخير” .

(3)
هنا اربد ؛ هنا المدينة العتيقة ،هنا قلب المدينة ..اربد ؛الليلة على غير عادتها فرحة مثل طفل عثر على أمه وسط زحام بعد غياب طويل، واربد تبدو أكثر حضورا وألقا وأناقة،وفرح مرسوم على وجوه الناس الطيبة ..وللشوارع الحيّة هنا حكاية ؛ تسرد بايقاعات جميلة حكاية بخترة واستنهاض لذاكرة المدينة ، وأرثها ، لتتجلى الشوارع العتيقة (السينما والهاشمي والحبّ والحصن ) بصور متعددة لفرح واحد ، انها ليلة العيد بصرف النظر عما يجول في دواخلنا من وجع خفي نتيجة لظروف الناس الاقتصادية في زمن ترف فاسدين ،صادروا ذات عيد فرح الناس ،فاستحق عليهم دعوات الليلة :”يا رب خذهم أخذ عزيز مقتدرّ” .!

(4)
هنا المدينة والليلة عيد ، وشوارع لا تهدأ ،ومدينة تتجلى فيها عبقرية المكان ، ومبادرة انسان ..واربد الحاضرة فينا في كل زمان ، وكأن اربد الليلة على موعد في ظلال الياسمين ، وشموخ النخيل ، اربد الليلة مثل صهيل خيل ، تتراقص على نغم :”بالله تصبوا هالقهوة وزيدوّها هيل ..”.

(5)
فترينات مضاءة ، و”مانيكانات” تعرض أشياء جميلة ، وثمة صبايا صغيرات يؤشرن على أشياء جميلة ، يحلمن بشرائها ، وثمة أطفال أشقياء يرغبون في شراء أشياء لا يملك ولي الأمر أثمانها ، فيروح بنظره باتجاه التمنيات والدعوات :”ربي اقصم ظهر الفاسدين”.وهنا في اربد العتيقة (قلب المدينة) كأنه مؤشر على اقتصاديات الناس الصعبة ، وتجار تصيبهم الحيرة.!
هنا المدينة العتيقة ، عنوان التصالح الأنساني كما كل قلوب مدننا العتيقة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.