fbpx

مختصون: “طفل الفيديو” يسلط الضوء على حالات الاعتداء خلف الأبواب الموصدة

0

نور الأردن – مع تحريك إدارة حماية الأسرة شكوى بالحق العام؛ ونقل الطفل المعنف الظاهر في الفيديو الصادم، لإحدى دور التنمية الاجتماعية، تزايدت التساؤلات حول مدى نجاعة حملات التوعية في الوقاية من العنف ضد الأطفال.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو؛ يظهر فيه طفل (8 أعوام) في مركبة، يتعرض للضرب والإهانة والعنف النفسي على يد شخص، تبين لاحقا أنه خاله، وان الفيديو مصور قبل عدة شهور.
وقال مصدر أمني أمس إن الإدارة، حركت شكوى بالحق العام على المعتدي على الطفل الذي ظهر في الفیدیو، مبينا أن “القانون یعطي الادارة الحق بتحریك شكوى، والقیام بمقام ولي أمر الطفل المحتاج للحمایة والرعایة بتحریك الشكوى، وإن لم یشتك ولي أمر الطفل”، لافتا الى أن “المعتدي سیلاحق وفقا للقانون”.
وتابع المصدر أن “الطفل موجود حالیاً في مؤسسة رعایة تابعة لوزارة التنمیة الاجتماعیة، بحیث جرى تأمینه في بیئة آمنة لحین الانتهاء من التحقق بالحادثة”.
وأضاف أن “نتائج فحص الطب الشرعي لم تظهر أي أثار للعنف الجسدي على الطفل”، في حین قال الطفل في إفادته للإدارة؛ إن هذه الحالة الوحیدة التي تعرض فيها للعنف على يد خاله.
من جانبه؛ قال مدیر الأسرة والحمایة في وزارة التنمية الاجتماعية محمود الجبور، إن “الطفل وهو من موالید العام 2011 أدخل إحدى دور الرعایة التابعة للوزارة ظهر أمس”. مشيرا إلى أنه جرى “تقدیم التدخلات اللازمة للتعامل مع الإساءة التي تعرض لها لجهة تقدیم خدمات الرعایة الاجتماعیة والنفسیة”.
وأكد “ضرورة أن یعي المواطنون حقوق الطفل والتوقف عن تداول الفیدیو، بسبب انعكاساته السلبیة على الوضع النفسي للطفل، والانعاكسات السلبیة المتوقعة على مستقبله”، مبينا أن “تداول الفیدیو یعتبر مخالفة قانونیة، خصوصا وانه قد اتخذت الاجراءات القانونیة والحمائیة اللازمة للطفل”.
من جانبه؛ يتفق أستاذ علم النفس في الجامعة الهاشمية الدكتور جلال ضمرة مع الجبور في الرأي، تجاه مسألة تصوير الطفل وهو يتعرض للعنف، ونشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول: إن “الفيديو يحتوي على كم هائل من العنف والاساءة النفسية للطفل؛ قد يفوق العنف الجسدي الذي تعرض له”، معتبرا أن “تداول هذا الفيديو المهين، تسبب بأذى نفسي شديد للطفل، كما قد يعرض الطفل لمواقف، سواء في المدرسة أو في الحي، وقد تلتصق به القصة لفترة طويلة، لذلك فالأنسب شطبه، وعدم مشاركته، حفاظا على مصلحة الطفل وحماية له من أي تبعات نفسية سلبية”.
وبين ضمرة أن “تسجيل الإساءة بحد ذاته، جريمة، الى جانب جريمة التعنيف النفسي والجسدي الواقعة بحق الطفل”، معتبرا أن “ما تعرض له الطفل يصل حد التعذيب؛ كون المعنف كان يتقصد تحطيم وتكسير نفسية الطفل، بإجباره على نعت نفسه بصفات سيئة، والقيام بأفعال تمتهن كرامته الانسانية”.
وأشار ضمرة الى اشكالية قانون الحماية من العنف الأسري، ففي حين يلزم القانون مقدمي الخدمات (الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية) بالتبليغ عن حالات العنف ضد الاطفال، فانه لا يلزم الجيران او العائلة بالتبليغ عن العنف، ما يعزز حالة العزوف عن التبليغ.
أما الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتور محمد مقدادي، فانتقد اسلوب تداول الانتهاكات بحق الأطفال وعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي، عوضا عن ايصال الشكوى مباشرة للجهات الأمنية المعنية، وهي إدارة حماية الأسرة.
وأضاف “في حال التبليغ عن الفيديو بشكل مباشر للادارة، كان سيجري التعامل على نحو فوري وسري مع الحالة، بما يضمن مصلحة الطفل دون التشهير بالحالة، وانتهاك الخصوصية لجهة كشف هوية الطفل الضحية، وهو الأمر الذي له تبعات سلبية عليه”.
وكشف أن “الفيديو قديم ومتداول بين عائلة الطفل منذ أشهر، لكن أيا من افرادها لم يبلغ عنه حينها، الى أن انتشر على مواقع التواصل، والاصل كان التبليغ منذ أشهر”.
ولفت مقدادي الى الخطة الوطنية للحد من العنف الواقع على الأطفال، مبينا أن “جزءا منها، يكمن في التوعية بالتبليغ عن العنف والوقاية المسبقة منه”.
وزاد إن “الاشكالية في هذا الصدد، تكمن في استمرارية ضعف التبليغ من العائلة أو الجيران، أي الدائرة المحيطة بالضحية، وذلك مرده إما الخوف من التبليغ وتبعاته، او اعتبار العنف ضد الطفل مسألة عائلية لا يجوز التبليغ عنها”.
من جانبها؛ أكدت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبدالعزيز، أن قضية طفل الفيديو تؤكد الحاجة لتعزيز منظومة حماية الأطفال، والعمل على ملف الوقاية بايجاد حلول مستدامة، وعلى مستوى الأهل والطفل تحديدا في برامج الوقاية.
وأشارت عبد العزيز للاشكالية المتعلقة بهذا النوع من العنف الواقع على الاطفال، والتي تنتهي غالبا بتوقيع المعتدي على تعهد، دون إيجاد حل حقيقي للمشكلة”.
من جانبه؛ يقول مستشار الطب الشرعي، والخبير في الوقاية من العنف ضد الطفل الدكتور هاني جهشان إن “من السهل وصف المعتدي بانه مضطرب نفسيا، لكن الواقع عكس ذلك، مثل هذه الجرائم شائعة، ترتكب خلف أبواب المنازل الموصدة وتكتم بجدران الصمت”.
ولفت جهشان الى أننا “ما نزال أبعد ما يمكن عن التوعية الشمولية لعموم المجتمع بمخاطر وعواقب العنف ضد الأطفال”، مضيفا إن “عقاب المعتدي ليس بديلا عن تأهيل الطفل نفسيا، وعلى القاضي تحديد العقوبة بناء على الضرر الجسدي الذي لحق بالطفل، كما في تقرير الطب الشرعي، ولغاية الآن وللأسف لا يوثق الضرر النفسي او يسهم بتشديد العقوبة الجزائية”.
وزاد إنه “ما يزال الاردن أبعد ما يمكن عن التوعية الشمولية، لعموم المجتمع بمخاطر وعواقب العنف ضد الأطفال الجسدية والنفسية والمجتمعية”.
وكانت إدارة حمایة الأسرة بالأمن العام أصدرت أمس بیانا قالت فیه “إنها باشرت التحقیق مع المعتدي على الطفل الذي ظهر في الفیدیو المتداول”.
وقال الناطق الإعلامي باسم مدیریة الأمن العام، المقدم عامر السرطاوي، إن العاملین في إدارة حمایة الأسرة ومدیریة شرطة محافظة جرش؛ باشروا منذ فجر هذا الیوم (امس) التحقیق والبحث عن هذا الشخص.
وأضاف السرطاوي أن كوادر حمایة الأسرة وخلال وقت قصیر؛ تمكنوا من تحدید هویة الطفل والشخص الذي عنفه، اذ تحركوا لمنزل الطفل، واجروا له فحصا طبيا، وحصل على تقریر طبي بأن حالته حسنة، كما وتبین أن الفیدیو صور قبل أشهر.
وتابع السرطاوي أن الشخص المعنف، ضبط بعد أن سلم نفسه عصر امس لمدیریة شرطة محافظة جرش، وحول الى قسم حمایة الأسرة لمباشرة التحقیق معه، واتخاذ الإجراءات القانونیة بحقه، كما واحتفظ بالطفل في مؤسسة رعایة، وعمل دراسة اجتماعیة له، لمتابعته وضمان عدم تكرار ما حصل معه مستقبلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.