fbpx

الزميل عدنان نصار يكتب: ذاكرة المدن القديمة ..حزن ويتم واهمال …!!

0 112

كتب – عدنان نصار:

 

 

غالبا ما نكون مسكونين بالعشق للماض والتراث والارث ..وهذا بطبيعة الحال يعكس اشتياقنا للمربع الأول من حياة كل واحد فينا ..فالذكرى مهما كانت ،مكانية او انسانية ، تتسم بحوار بين الوجدان والانسان ، دون الالتفات الى أي شيء قد يفسد تجلياّتك ..
أسوق هذه المقدمة ، بعد ما رأيت وتواصلت ، واستمعت الى آراء وانطباعات حول تعلقنّا بالموروث والأرث ، الذي يشكل جزء مهم من سيرة ومسيرة حياتنا ..
في كل دول العالم ،بكل تصنيفاته (الأول والثاني والثالث) تسعى الدول قدر الممكن الى الاهتمام بارثها وموروثها العمراني والمكاني ، لانه يشكل سيرة وطن ، ومسيرة انسان على مدى أزمنة مختلفة ، تعكس أيضا جوهر التاريخ الذي يحاكي مفاصل وتفاصيل مهمة في حياة الأوطان ..عندنا ؛الوضع على ما يبدو مختلف نسبيا ، وتحديدا في مدينة اربد وما حولها من ارث وتراث وعمران يحكي قصة تاريخ ، وأجيال وممالك منذ عصر البرونز الى عصر “القرميد والشيد” راهنا ، وما نراه من تعدّ صارخ على تراثنا المعماري والارث المكاني دون اي اهتمام للدور التاريخي لهذا الجانب من قبل المسؤولين ،سواء الأثار العامة أو السياحة او البلديات التي يقع عليها الدور الأكبر في الادارة المحلية ،وهو من صلب اختصاصها .
نشعر بالآسى ، واليتم ، والحزن عندما نمر على ذاكرة المكان في مدن اردنية تحاكي التاريخ ، واربد من اول تلك المدن ، ونرى ما نراه من اهمال لتلك الأمكنة التي من الممكن ان تتحول الى بانورما تاريخية ، تتحدث عن نفسها دون مرشد او دليل .
قدم وزير سياحة ايطالي استقالته ،لأن بلدية روما قامت بطلاء مبنى تراثي قديم في قلب العاصمة الايطالية ، وشعر الوزير باهانة للتاريخ بهذا العمل ، علما ان المبنى ذاته قد رمم من الداخل والخارج بما يتفق مع مكانته التاريخية واصبح تحفة فنية .هذا في ايطاليا ، عندنا الوضع مختلف تماما ، فهناك العديد من الأمكنة التاريخية والتراثية وموروث عمراني طالته يد التحديث باسلول يتناقض مع مكانته التاريخية بيت علي خلقي الشرايري نموذج لم نقول “زجاج سيكوريتز” على واجهته غيرت معالم البيت ..هذا مثال ، ناهيك عن يد الهدم التي طالت هي ايضا موروثنا المكاني ، حتى اصبحت بعض الأمكنة عبارة عن “خرابات” او مواقف سيارات بالاجرة ، في كثير من الاحيان .
لم تسلم اربد القديمة من يد الهدم أوالتحديث أو الهجران ،تحت مسميات غير مقنعة ابدا ، مما انتج حالة من الحزن واليتم لتلك الأمكنة التراثية والارث العمراني الجميل ..
الأرث والتراث مهما ملك وطن ، وملك مدن ولا يجوز لاي جهة كانت ان تتطاول عليها او تقرر ازالتها ، بقرار لا يبدو مطلقا انه صائب تحت اي عنوان من العناوين ، فالبلديات هي بالاصل مؤسسة بناء وادارة محلية ومن ضمنها بطبيعة الحال الأمكنة التراثية والموروثة منذ اكثر من 100 عام بلغة التاريخ..فتاريخ اربد القديمة يمتلك الفائض من الاسرار التاريخية التي تستوجب ابرازها والمحافظة عليها خشية ان تطولها “بلدوزرات” الهدم من اجل اقامة موقف سيارات مثلا .

آن الآوان ؛ ان تتنبه البلدية لهذا الجانب في اربد القديمة ، وتعمل على انقاذ ما يمكن انقاذه واظهاره كوجه تاريخي مشرق للمدينة القديمة وقلبها النابض ..آن الآوان ان نحرر المدينة العتيقة من اليتم الذي يبكيها.!
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.