fbpx

الدكتور ابراهيم العدوان يكتب: قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني في الأردن

0 117

قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني في الأردن – بقلم الدكتور ابراهيم العدوان

 

إن الفكر المعرفي لا یتحول إلى إنتاج مادي إلا بعمالة ماهرة تتنوع مهاراتها ومستویاتها وفق متطلبات التطور التكنولوجي والمعرفي المستدام , حيث ان التسارع التكنولوجي وتوسع الإنتاج يتطلب اكتساب المهارة اللازمة من خلال ممارسة العمل , وعلية ازدادت الحاجة إلى العمالة الماهرة والمؤهلة ممن لهم مهارات عملية ومعرفية تتعلق بتخصصهم وعلية يعتبر التعليم والتدريب التقني والمهني إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها عملية التنمية المستدامة بإطارها الشامل , ومن هنا جاء الاهتمام باعداد هذه الورقة التطويرية استجابة للتوجهات الملكية السامية والأوراق النقاشية التي وجهها جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم لتطوير قطاع التدريب والتعليم المهني والتقني واخص بالذكر الورقة النقاشية السابعة والتي تركزت حول بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة . واقتبس منها ” على المؤسسات التعليمية أن تؤمن بما يتمتع به أبناء هذا الشعب وبناته من طاقات هائلة وقدرات كبيرة ومواهب متنوعة وعليه ، فإننا نريد أن نرى مدارسنا ومعاهدنا المهنية وجامعاتنا مصانع للعقول المفكرة والأيدي العاملة الماهرة والطاقات المنتجة. نريد أن نرى مدارسنا مختبرات تُكتشف فيها ميول الطلبة وتُصقل مواهبهم وتُنمى قدراتهم. نريد أن نرى فيها بشائر الارتقاء والتغيير”وذلك بهدف النهوض بواقع القطاع من خلال تحسين ملائمة وارتباطيه التعليم والتدريب بقابلية التشغيل وتطوير حاكمتيه ألرشيدة وتطوير الشراكة الحقيقة مع القطاع الخاص وضبط جودة المخرجات.

واقع القطاع

بناء على التوجهات الملكية السامية تم تشكيل اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية والتي انبثق عنها مجموعة من الاصلاحات على شكل خطة تنفيذية تشكل خارطة طريق للسنوات العشر القادمة) 2016-2025). وحيث انني تشرفت بالعمل مع اللجنة الفرعية لمحور الحاكمية والتي ركزت على تطوير الانظمة والتعليمات التي تحاكي تطوير عمل المنظومة لتنفيذ برامج التعليم والتدريب المهني والتقني بالتشارك بين مؤسسات القطاعين العام والخاص لإعداد القوى العاملة المؤهلة والمستجيبة لمتطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي ومن ثم تشكلت لجنة وزارية عليا لتنفيذ توصيات اللجنة الوطنية ضمت معالي وزير العمل ومعالي وزير التربية والتعليم ومعالي وزير التعليم العالي , ولا يزال العمل جاري بهذا الخصوص مع الجهات التشريعية في رئاسة الوزراء , ولتكون منظومة قطاع التدريب والتعليم المهني والتقني أداة تغيير إیجابي في المجتمع ووسيلة تطویر لمختلف قطاعات الاقتصاد يجب الاخذ بعين الاعتبار النقاط التالية :

التسارع في عولمة الاقتصاد الاقليمي والدولي.
التركيز على المنافسة وتطور الاسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
تحول الدور الحكومي من حالة تقدیم الخدمات المباشرة الى دور التمویل والتنظيم.
زیادة الاهتمام بالاستثمارات التعليمية والتدريبية مع القطاع الخاص والذي من شانه خلق فرص عمل جدیدة.
حيث تكمن الفلسفة في ان تشترك جميع الجهات ذات العلاقة بالتعليم والتدريب المهني والتقني في التشارك بعمل المنظومة وليكون دور مزودي التدريب هنا التخطيط والتنظيم والإشراف والمشاركة في التمويل بينما الجانب التنفيذي للتدريب يقع على عاتق القطاع الخاص كونه المستفيد من المخرجات , ويتم تحقيق هذه الاهداف من خلال الاعتراف بالمهارات والمؤهلات وبناء مسارات التعلّم مدى الحياة وتمكين الشباب وتعزيز قدرتهم على الاندماج في الأعمال وتعزيز مشاركة المرأة في عملية التعليم والتدريب التقني والمهني وإدماجها في سوق العمل وهو ما ركزت علية المرجعيات الوطنية ” الإستراتيجية الوطنية للتشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني والإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016- 2025) وخطة تحفيز النمو الإقتصادي (2018-2022)”.

التحديات

متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي المستقبلية من التخصصات التقنية والمهنية والضوابط والمعايير المرتبطة بالتقدم الصناعي والتقني الذي يشهده العالم.
الثورة الصناعية الرابعة والتي تعتبر ثورة تكنولوجيا المعلومات وما صاحبها من صناعات متقدمة ادت إلى تغيير التركيبة الأساسية للاقتصاد العالمي حتى اصبح مصطلح الاقتصاد الرقمي هو التحدي القادم في اقتصاديات الدول المتقدمة والدول النامية.
التنمية الصناعية ومخرجات التعليم , وذلك ان من أهم العوامل التي تساهم في زيادة أعداد العاطلين عن العمل واتساع الرغبة لجلب العمال الوافدين تكمن في عدم وجود علاقة واضحة بين مخرجات التعليم والتدريب وبين خطط التنمية الصناعية.
ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والنمو المتزايد في اعداد السكان ( الهبة الديموغرافية) .
غياب مظلة وطنية موحدة تنظم وتقود عمل القطاع وانغلاق المسار الحالي للتعليم والتدريب المهني والتقني.
ضعف مؤسسية الشراكة بين مزودي التدريب ومؤسسات القطاع الخاص وضعف مشاركة القطاع الخاص في العملية التعليمية والتدريبية وتداخل التشريعات الناظمة لعمل مزودي التدريب.
التداخل والتقاطع بين مزودي التدريب في ظل غياب مرجعية موحدة تتعامل مع قضايا الموارد البشرية في جانبي التأهيل والتشغيل (العرض والطلب).
التطلعات

تطوير برامج تعليمية وتدريبية تقنية متكاملة وفق معايير عالمية بما يحقق الجودة النوعية لبرامج التدريب التقني والمهني ومخرجاته وتحسين جودة عمليات التدريب التقني والمهني وإعادة توجيه المناهج لدمج مفهوم الاستدامة في التخصصات المستجيبة لمتطلبات سوق العمل.
توجيه الشباب نحو المهن والعمل مع القطاع الخاص بما يساعد على إعادة التوازن لسوق العمل ورفع الوعي بالتدريب التقني والمهني بين فئات المجتمع.
فتح المسارات من خلال اعتماد اطار وطني للمؤهلات المهنية (NQF) يتيح الانتقال افقيا وعاموديا بين المسارات التعليمية والتدريبية والاعتراف بالخبرات السابقة لتنظيم سوق العمل.
تعديل القوانين والتشريعات الناظمة لعمل القطاع وانشاء هيئة وطنية مستقلة لقطاع التعليم والتدريب المهني والتقني بموجب قانون تكون الهيئة المقترحة بمثابة الخلف القانوني لجميع مزودي التعليم والتدريب المهني والتقني.
تطبيق نموذج التدريب الموجه بالطلب ((Demand Driven يتصف بالاستجابة والارتباطية والفعالية والكفاءة وفاعلية الكلفة.
الاستفادة من الخبرات والممارسات الفضلى لدى الجهات الخارجية في مجال التدريب التقني والمهني وبناء شراكات استراتيجية لتنفيذ برامج تقنية مهنية.
بناء القدرات وتأهيل الكوادر البشرية في المجالات التقنية والمهنية وتطويرها وفقا لطلب سوق العمل الكمي والنوعي.
زيادة عدد شركات القطاع الخاص التي تستثمر بالتدريب من خلال تحفيز وتسهيل الاستثمار من قبل القطاع الخاص بالتدريب.
تحسين الصورة النمطية للتدريب التقني والمهني من خلال نشر ثقافة العمل التقني والمهني وتعزيز الصورة الإيجابية
تطوير منظومة التعليم والتدريب الالكتروني وتحويل البرامج التدريبية الى برامج تدريب الكتروني مع تقديم البرامج التدريبية المرنة وفق العرض والطلب.
ايجاد قيم جاذبة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار بالتعليم والتدریب المهني والتقني وتكوین بيئة تعليم وتدریب مهني وتقني تنافسية بالشراكة مع القطاع الخاص
تطوير وتحديث نظم المتابعة والتقييم لرصد النتائج وتحسين الاداء للعملية التدريبية
إنشاء نُظم لمعلومات سوق العمل محليا وخارجيا يُحدث دوريا وينتشر بفاعلية لتحسين خدمات التشغيل ومساعدة الباحثين عن عمل بحيث يتم تحديثها بشكل مستمر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.