fbpx

خطأ طبي يدفع طالب في الثانوية العامة لاختراع “جراح آلي”

0

نور الأردن – لم يخطر ببال عبيدة درس أن إجراءه عملية استئصال زائدة دودية في المنظار قد تدفعه إلى مراجعة المستشفيات طوال الحياة بين الحين والآخر لمعالجة تبعات خطأ طبي تعرض له أثناء العملية نتيجة اختلال أحد أعصاب جسمه.

(2018) كانت سنة مختلفة لعبيدة طالب الثانوية العامة في أكاديمية الحفاظ حمل إرادة وعزيمة لتحويل ذلك الألم إنجازاً ليخرج باختراع «جراح آلي» لتفادي الأخطاء الطبية؛ وليؤكد ضرورة مواجهة التحديات وقبولها للعيش في حياة طبيعية والاندماج في المجتمع دون أيَ معيقات.

و قال عبيدة إنه في المراحل الأولى انتابته لحظات إحباط ويأس بعدما تواصل مع كثير من المسؤولين ورجال الأعمال لدعم الفكرة، «فالغالبية كانت وعودهم كاذبة، وآخرون نهجهم المماطلة.

شغف الاختراع وحب الاطّلاع دفعا عبيدة لمواصلة المسير إلى أن حظي بدعم من عدة جهات منها الديوان الملكي ووكالة (storz) للمناظير الطبية وبلدية سحاب.

وتتجسد فكرة المشروع بعمل وبناء ذراع روبوتية تقوم بمهام طبيب جراح في غرفة العمليات دون الحاجة الى وجود الطبيب بنفس الغرفة؛ إذ تسهّل وتوّفر الكثير من الوقت وتضمن الدقة في اتمام العمليات الجراحية.

(19) ألف دينار كلفة المشروع حتى الآن لعمل نموذج أولي ليتحول المشروع من تصميم على الورق لواقع فعلي.

إصرار شديد وصبر طويل على النجاح مثّل عبيدة الأردن في اختراعه في عدة محافل دولية ليثبت للعالم قدرة الشباب الأردني على تخطي الصعاب وتحقيق الإنجاز في مختلف الميادين.

«فخر عظيم وإنجاز كبير أن تمثل بلدك ومدينتك في محفل كبير باختراع أردني قد يعجز عنه الكثير من حَملَة الشهادات العليا وأصحاب الخبرات الطويلة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي» يقول عبيدة.

ولفت الى أن التجربة الأولى للجراح كانت على صورة دمية جراحية أشرف عليها أطباء من جامعة كامبريدج البريطانية؛ إذ لاقت الفكرة إعجاب الجميع.

ويشرح عبيدة نظام الاختراع، الذي يتكون من ست فرضيات للقيام بِالعمليات الجراحية بنفسه دون الحاجة للطبيب بنسبة 93% وتقتصر 7% على عمليات جراحة الأعصاب والدماغ بحيث تحتاج الى مساعدة الطبيب المختص.

ويؤكد أن النظام يقلل من نسب الأخطاء الطبية الجراحية بنسبة من (8،6%) الى (37،5%) وهذه النسبة بعد توثيق المشروع لدى جامعة كامبريدج البريطانية.

يعتبر عبيدة هذا النظام مطورا لاحتوائه على نظام يزود الطبيب بجميع القراءات الحيوية للمريض وأبعاد المنظار والمعدات الطبية، ويبقى متصلا بالأقمار الصناعية لضمان عدم قطع الاتصال بين المريض والطبيب.

ويوضح أن «الجراح» يتضمن ذراعاً طبية لإجراء العمليات الجراحية، والتحكم به يجري من خلال جهاز حاسوب عالي المعالجة.

ويتابع بالقول: يوضع حساس على الأعصاب يتيح قراءة الموجات والذبذبات الكهربائية للجسم ويجري تركيب منظار طبي على أعلى الذراع لرؤية للطبيب.

ومن أجزاء «الجراح» الأخرى ما يسمى «مساعد الجراح»، وهو روبوت مهمته تغيير المعدات الطبية وتعقيمها بسرعة».

ويبين عبيدة أن «الجراح» يتضمن قارئاً لشحنات الجسم؛ وهو جهاز معدل يمكنه تحديد مكان ونوع الإصابة للمريض وإرسالها لجهاز الكمبيوتر ولعمل العملية الجراحية.

الماسح الضوئي، وفقا لعبيدة، يثبَّت أعلى سرير الجراحة لأخذ أبعاد الجسم والتشريحات من الخارج لاختلاف الأجسام من ذكر أو أنثى، بدين أو نحيف.

ويحوي النظام أيضاً قاعدة كبيرة للبيانات تحتوي على صور من الأشعة «الإكس راي» و«الطبقية» و«الرنين المغناطيسي» والفحوصات الحيوية والكيميائية لمعرفة التاريخ المرضي للمريض.

المشروع، وفق عبيدة، تأهل لجائزة إنتل ايسف وحاصل على مرتبة الشرف من جامعة كامبريدج والمركز الأول في جائزة حمدي منكو للطب والهندسة.

كثير من المتطفلين على الفكرة صادفهم عبيدة؛ إذ انتصر على النهج القاتل للإبداع وقطع شوطاً عظيماً وتسلح بالعزيمة والإصرار وبذل المزيد من الجهد والعطاء للوصول إلى مبتغاه.

ويأمل عبيدة أن يحظى المشروع بالمزيد من الدعم ليستخدم في المجال الطبي في مختلف أنحاء العالم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.