fbpx

الزميل رئيس تحرير فضائية “نور الاردن” يكتب: ذاكرة التراث مذبوحة من الوريد الى الوريد

0 105

بقلم :عدنان نصار

 

 

يبدو ان الذاكرة الجمعية للمجتمع ، اصيبت بانهيار غير مسبوق ، وهذه الذاكرة هي ذاتها التي يستنسخ منه التاريخ المكتوب والشفوي..مجتمع بلا ذاكرة ، بالضرورة هو مجتمع خارج السياق .
لا نرغب ان نكون خارج سياق الزمن ، غير ان الامور على ما يبدو تدفع بهذا الاتجاه بغباء “ربما”، او عن بلاهة وعدم انتباه لدى العديد من المسؤولين المعنيين بالذاكرة الجمعية في مدن وقرى المحافظات الاردنية.
ولان ذاكرة الأمكنة من المسارات الوطنية المهمة في تاريخ الأوطان ،تجد العديد من دول العالم بما في ذلك دول من العالم الثالث ، رغم شح امكاناتها التقنية والفنية والمالية ، الا انها اعطت مساحة كافية للذاكرة المكانية ، وأولت الاهتمام الكاف لمبان تراثية في مدن وقرى ،واعتبرت المساس بها من المحرمّات الوطنية ،وشرعّت القوانين الخاصة لحمايتها من اي تلاعب او ازالة .
عندنا ؛في الاردن نمتلك ذاكرة مكانية قلّ مثيلها في العالم ، ولا أقصد في ذلك المدن الأثرية ، بل الموروث العمراني والارث المكاني الذي يتحدث عن سيرة وطن ومواطن ،في كافة الاتجاهات منذ ما قبل تأسيس الامارة الى الوقت الراهن .
وهذه الأمكنة لو تم استثمارها فنيا ، لروجّ لها بشكل يعكس نجاحات باهرة عبر تسويق ملتزم يبتعد عن الاسفاف او الفن الرخيص بمعنى أدق بعيدا عن اغنيات الهبوط في الذائقة والتصوير الجسدي الخالع ..بل نذهب باتجاه برامج ومسلسلات فنية تحاكي المجتمعات والتاريخ كما حصل عند الاشقاء السوريين الذين ابدعوا في تسويق ذاكرة الامكنة عبر مسلسلات درامية شاهدها معظم سكان الوطن العربي .
الأمكنة التراثية والموروث لهما لسان يحكي بابداع وعبقرية المكان ،بعيدا عن الشيد والقرميد والاسمنت المسلح ، واربد وبلدات مجاورة لها تعكس جوهر هذا الموضوع لو لاقت الاهتمام الكاف من المسؤولين عبر المجالس البلدية منذ نصف قرن الى الان ، لكن أمر كهذا لم يحدث كنتيجة طبيعية لخذلان المدينة وارثها ، وموروثها من مسؤولين جلسوا على كراسي الحكم المحلي في المدينة ..
هنا استحضر رسالة حطت على مكاتب فضائية “نور الاردن ” خاطبني بها الاستاذ الدكتور نبيل حداد احد الاقطاب الاكاديمين في جامعة اليرموك حول اربد وارثها وتابع د.حداد ما اكتبه بشكل مستمر في هذا الاتجاه وقال حرفيا في رسالته :” تحياتي استاذ عدنان.. لنتأكد أولا من بقاء االمدرج (البركة الفوقا أو بركة ظهر التل) وايضا تحت إحدى المنشآت ولم تقتلعه الجرافات…إن من شأن الكشف عن هذا المدرج أن يقلب الخريطة السياحية لإربد رأسا على على عقب…وهو من ثم أجمل هدية لسكانها بمناسبة الاحتفالات باختيارها عاصمة للثقافة العربية…كل الاحترام أستاذ عدنان…” انتهت الرسالة .
وهنا اضم صوتي لصوت د.حداد الذي سبق وان ألّف كتاب بعنوان :”اربد ..مرايا الصبا” ونقول بصوت واحد لو ان بلدية اربد تفكر في هذا الأمر لانقلب المشهد السياحي والتراثي رأسا على عقب وتمكنا من وضع اربد على خارطة التراثية العالمية ، مع اقتراب موعد اربد من وسم عاصمة الثقافة العربية 2021.
لدى اربد القديمة كنز من التراث والموروث ، لكن غياب الاهتمام ، وضع البلدة القديمة في خانة النسيان والاهمال ، وجعل من اربد القديمة ذاكرة مذبوحة من الوريد الى الوريد ..وعمار يا #بلد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.