fbpx

الزميل رئيس التحرير يكتب: سياسيون .. حرباء متعددة الجلود

0

بقلم عدنان نصار:

منذ زمن .ونحن ننتظر اليوم الأفضل ، وننتظر بفارغ الصبر تحسنّ الظروف الحياتية للمواطنين في غالبيتهم العظمى ..ومنذ زمن اصبح الناس في غالبيتهم من هواة المصطفين في طوابير الصابرين والشاكرين، منتظرين صدق وعد منظريّ السياسة في تحسين الاوضاع .لكن دون جدوى .!
لم يكتفي ساسة تسلموا مواقع قيادية في البلاد ، باجهاض المشروع التنموي ،والنهضوي نتيجة غباء مطلق في الادارة الذي يعكس جوهر عدم الرضا عن المسؤولين في غالبيتهم ، من قبل عامة الناس الذين انتقلوا من اصطفاف الشاكرين والصابرين ، الى اصطفاف آخر تمثل بعدم الثقة بتصريحات قد تصدر من هنا او هناك من طرف الحكومة وفريقها ـ لي هذه الحكومة فحسب ،بل حكومات سابقة ـ مارست نفس المستوى من التنظيرّ على طريقة الهواة ، ان لم يكن على طريقة اللهو .
ثمة توأمة بين الحرباء ، وبعض الساسة ممن برعوا في امتهان التنظير المكشوف ،وصرف الكلام بهدف الترويج الاعلامي ، دون الشعور من قبل المسؤولين ايضا في غالبيتهم ،بان المسألة “زادت عن حدهاّ” ، ولم يعد بالامكان ان يصدق الناس تصريحات تجيء بشكل مسلوق ،ومكشوف.
الحرباء ، قادرة على تغيير لون جلدها حسب البيئة المتواجدة فيها ، وهذا بطبيعة الحال قريب حد التلاصق بين الحرباء و(ساسة) ، غيروّا جلودهم غير مرة ، وفق متطلبات البيئة التي تحيط بهم ..بما في ذلك المسؤول ذاته (وزير او اقل رتبة وظيفية انتهاءا بمن يحمل لقب دولة) قد تدفعهم فلسفة الحرباء ، من الانتقال من صف التنظير لصالح الحكومات ، الى معارض لها حال خروجه منها ، ويبدأ ينهال بالنقد اللاذع لسياسات حتى وقت قريب كان هو احد ابرز المروجين لها .!
يبدو ،اننا نقف امام حالة من “الشيزوفرانيا” والفصام الذهاني السياسي ،الى جانب تلون جلد الحرباء ،لتبدو الحالة المرضية السياسية مستعصية وفق معايير ومقاييس الاستعصاء العلاجي ..لكن ،في جميع الحالات المواطن والدولة لا يعنيهما هذا الأمر ، لطالما انه اذا عرف “السبب بطل العجب” وفق القول العربي الموروث.
وفق المعايير السياسة ،الدولة ملك للمواطن ، وليس المواطن ملك للدولة، وبناء على هذا المعيار ، يتوجب على الدولة ان تمشي وفق رؤية مواطنيها ومكونهم الثقافي والاجتماعي والسياسي والفكري ولانساني، لا كما يريده بعض الساسة ممن يتلونون بجلد الحرباء حسب الطلب.!

قد تبدا الحرباء ؛مشوارها على استحياء ..لكنها في نهاية الأمر تتعلم الدرس جيدا ،وتبدو اسرع في تغيير جلدها بعد مرور الوقت بحكم اكتساب الخبرة ومعرفة البيئة المحيطة بها ، ومعرفة المطلوب منها تماما ..وفي حال استبعادها تنقلب الى الضد للتلون من جديد في الوان الصف المعارض .
المواطن ؛ وبحكم مهارته في الصبر والشكر ،وذكاء التحليل البديهي ، ينظر الى “الحرباء” بحذر مع تغييب الثقة بها ،وبالتالي قد يخرج المواطن عن طوره اذا تمادت الحرباء في تغيير جلدها ، والظهور بملامح ليست لها ولا تتقنها اصلا ..باختصار ؛ ما نحتاجه ساسة بجلد واحد غير قابل للتلوين .
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.