fbpx

حسين الرواشدة يكتب: هذا ما حدث في البتراء..؟!

0
 كتب – حسين الرواشدة:
قبل نحو  اربع سنوات (كانون الاول 2015) ترددت في اوساط الناس بوادي موسى اشاعة ” بيع البتراء” ، كانت القصة آنذاك اشبه ما تكون بقصة “الغولة” التي ترويها الامهات لابنائهن قبل النوم لتخويفهم من شبح قادم مرعب ، تزامنت الاشاعة مع قضية اخرى اطلق عليها ” التعزيم” ، حيث تم اغراء بعض المواطنين هناك – تحت دافع الحاجة والعوز – لرهن اراضيهم في عمليات بيع وشراء انتهت الى ازمة كبيرة ما تزال فصولها غامضة حتى الان .
قضية بيع الاراضي او رهنها ارتبطت ايضا بما جرى تداوله حول تعديل على قانون الاقليم يتيح للاجانب شراء الاراضي في الوادي ، وفي ضوء غياب المعلومات الصحيحة ، وقع الاهالي في مصيدة “الهواجس” والاشاعات ، واصبح كل واحد  جاهزا لتصديق اي قصة حول الموضوع.
الان ، استعادت ذاكرة البعض  هذه الاشاعات مع بروز حدثين جديدين : الاول يتعلق بتصوير مسلسل في البتراء يتناول سيرة طفل فلسطيني يدّعي انه يبحث في طريق التيه عن حجر يحمل كلمة عبرية (اسمها الصخرة) ، ثم يبيعها الى عالم انجليزي معني باثبات فرضية نزوح اليهود للبتراء ، المسلسل يتجاوز ذلك الى تصميم عملية تزوير للتاريخ والواقع ،مما دفع نقابة الفنانين لتشكيل لجنة لدراسته ، انتهت الى اصدار بيان واضح دعا الى منع تصويره في بلدنا اذا لم يتم تعديل ما تضمنه من تحريف للحقائق التاريخية واساءات للبلد.
اما الحدث الثاني فيتعلق بما نشره احد المواقع “الاسرائلية” حول زيارة وفد من الحاخامات لمقام النبي هارون ، ووسط اختلاف في التصريحات  حول تاريخ هذه الزيارة (رئيس سلطة البتراء ذكر انها تعود لعام 2013) قرر وزير الاوقاف اغلاق المقام وتسليم مفاتيحه لمدير اوقاف معان ، مشاهد  الصور – بالطبع – اثارت الصدمة لدى الكثير من الاردنيين ، وخاصة بعد ان دخلت  بعض الشخصيات المعنية بالموضوع على الخط (وزيرة الساحة السابقة مثلا)  واعادوا التذكير بقصص اخرى مشابهة تؤكد وجود نوايا ومخططات لتمرير مثل هذه الروايات التلمودية ، مع التحذير من الاستهانة بها ، او اخذها  وقبولها بذريعة تشجيع الاستثمار او الساحة ، لان اخطارها تتجاوز ذلك كله.
سأترك للقارئ الكريم التعليق على هذا التسلسل التاريخي لما جرى منذ اربع سنوات على الاقل ، واستأذن بتسجيل ملاحظتين : الاولى هي اننا في مواجهة عدو “خبيث” يفترض ان ننتبه لكل حركة يقوم بها ، ليس فقط في المجال السياسي الذي يتعلق بالقضية الفلسطينية ، وانما في المجالات الدينية والثقافية والسياحية ..الخ التي يتسلل منها لترسيخ “مزاعمه” واكاذيبه ، وتنفيذ مخططاته ، فنحن بالنسبه اليه “هدف” قائم وقادم معا ـ واطماعه لدينا ليس لها حدود.
اما الملاحظة الاخرى فتتعلق بنا  نحن ، اقصد ما فعلنا ونفعله ، بلاقصد ، لتمرير مثل هذه المخططات والروايات المغشوشة ، خذ مثلا ما قام به احد الدعاة  (من خارج الاردن) قبل سنوات حين روّج في برنامج تلفزيوني لمسار النبي موسى من فوق جبل “نبّو” ، وقتها حذرنا من توظيف الحاخامات لهذا الترويج ، فقيل لنا ان ما قاله جزء من التاريخ  ليس اكثر (!)، خذ ايضا ما حدث في قضية المسلسل الاخير الذي انتبهنا اليه متأخرين ، خذ ثالثا ما فعلناه حين اغمضنا عيوننا عن ممارسات بعض السياح “المستوطنين” في اماكن اخرى وفي اوقات سابقة ، حتى تطور الامر ووصل لما شهدناه مؤخرا في مقام النبي هارون عليه السلام.
باختصار، بلدنا اليوم – كما كان في كل وقت – مستهدف من اطراف عديدة ، اخطرها هذا الطرف الذي يقبع في “الغرب” من حدودنا ويتربص بنا ، وعليه يجب ان نفتح عيوننا على هذا الورم الخبيث الذي يحاول ان يتسلل الى بلدنا بأية وسيلة ..وبلا اي خجل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.