fbpx

الحلقة الأضعف في مسلسل غسل العار!!

0

نور الاردن – كتبت: رقية القلاب:

مسلسل غسل العار والفضيحة, الغارقة به بعض المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع الاردني خاصة, ليظهر لنا من بين الممارسات السخيفة التي يرتكبها المجتمع الشرقي بحق المرأة, من وأد الفتيات قديما ً مروراً بختان الاناث والزواج بالإكراه وصولاً الى إستباحة قتل النساء من ذوي القربى, بحجة الدفاع عن ما يسمى بـ”شرف”العائلة, والذي لاشك في ان بطله “ذكر قاتل” وقع ضحية شرف وعار وهمي, متمرغاً بثقافة الوحل جاهداً في سبيل تطهير مزيف لثوب العار مستغلاً بذلك الظلم الفادح الواقع على المرأة في المجتمع العربي, الذي لايغير مفهومه عن الشرف والانثى.

لتتصاعد وتيرة ارتكاب مثل هذا النوع من الجرائم, وتتسع رقعتها لتصل الى عددٍ كبير من دول الوطن العربي, مثل الاردن ومصر وتونس والعراق, على خلفية ما يسمى ب”قضايا الشرف”, مخلفة ورائها جرائم تقشعر لها الابدان, لتثير ما بين الحين والآخر عاصفة من الجدل, وهاجس يهدد ويهز اوصال المجتمع الاردني من جديد, تاركة لنا جموع من الضحايا تم قتلهن غسلاً للعار, في ظل غياب القانون وسيادة ثقافة العيب والعار, ساعين بذلك بكل ما اؤتوا من بسالة الى زرع ما يسمى بـ”ثقافة الشرف”, حتى تفشت هذه الثقافه السلبية وبقوة, في مجتمع اعتاد ان يمجد به الذكر, وتحطم به احلام الانثى على صخرة الواقع, اذ انهم اعتادوا تصويرها على انها مخلوق عاجز ناقص العقل والحجة, يصعب فيه للمرأة ان تكون صاحبة القرار ومالكة الزمام, معتقدين بذلك ان شرف المرأة مرتكز في تلك المنطقة المحدودة من جسدها, متناسين بأن الشرف هو الاخلاق الحسنة وعدم الاعتداء على الآخر.

هذا ما اعتدناه في مجتمع ذكوري بحت, توقف عن وأد الفتيات جسدياً, ليستمر ويواضب على وأدهم فكرياً وعاطفياً, من خلال نظرته الدونية لهن, حتى اصبحت المرأة مقتولة بالعجز والإنسحاق تحت الرجال مادياً ونفسياً واخلاقياً مُلصقين بها صفات الانثى التي تحمل معاني السلبية والضعف والخنوع, المرأة التي ولدت على هيئة طفلة لتكبر وتصبح آداة الشيطان الخطيرة, مشكلة بذلك زامور خطر وقنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اي لحظة, لتلطخ اسم العائلة بالعيب والعار والرذيلة .

ترى متى سنتخلص من حمى الجهل التي تسود في مجتمعات تقدس السلطة الذكورية؟!
فكلنا يعلم انه لاشرف في الجريمة وتفشي مثل هذا النوع من الجرائم فيروس خطير عزز بفضل الموروث الفكري الغير قابل للنقد, يعود الى انعدام العدالة الاجتماعية في مجتمع متعصب لا يعترف بالجنس الآخر.

فهناك الكثير من القصص لضحايا دفعن حياتهن مقابل ما يسميه المجتمع ب”الشرف”, الى ان تفاقمت هذه الآفة الاجتماعية واصبح الإجرام والقتل لايتوقف بدافع”غسل العار” وحسب, بل اصبحت الجرائم تختبئ خلف ستار الشرف لدوافع عديدة, واصبح الجاني يدعي ارتكاب جريمته دفاعاً عن الشرف, الا انه بعد التحقيق يتبين وجود اسباب حقيقية آخرى وراء الوقوع بها, مثل الميراث وخلافات ونزاعات آخرى لا تمت للاخلاق و الشرف والعذرية بصلة.

كما تبين ايضاً ان معظم الضحايا اللاتي تم قتلهن لا زلن عذارى, ويعود السبب الرئيسي في الاستهوان وتفشي مثل هذه الآفة, لـقانون العقوبات الأردني الذي لايتضمن في هذه القضايا اكثر من الحبس لسبع سنوات, وذلك لإحتوائه على بند العذر المخفف في حالات جرائم ما يسمى ب”الشرف”, وبالتالي يتم فرض عقوبة مخففة على مرتكبي هذا النوع من الجرائم, وكما لترحيب المجتمع بمثل تلك الجرائم وتعزيز ودعم الصورة النمطية للمرأة دروا كبيرا ايضاً في انتشارها.

فلقد حان الوقت لتوفير حماية فاعلة للمرأة من الظلم الفادح الواقع عليها, وايجاد معالجة قانونية وإعلامية حقيقية لإستئصال مثل تلك الجرائم من خلال تعديل أوإلغاء هذه المادة مبدئياً وطرح دستور وقانون عقوبات جديد يتماشى مع العقوبة التي فرضتها الشريعة الاسلامية, حيث انها ساوت الزاني بالزانية بالعقاب ولكن المجتمع يكتفي بمعاقبة الفتاة ويترك الرجل حر طليق, فقط لانه تحت تأثير ثقافة “الرجل لا يعيبه شيء”!

والنظر لقضية الاعتداء على المرأة كرمز للاعتداء على وطنٍ بأسرهِ من خلال نبذ العنف الجندري بكل اشكاله, والعمل بجدية حول زيادة الوعي في المجتمع حول مكانة المرأة بعمل برامج تدريبية فى المناهج التعليمية لمختلف المراحل, مؤكدة بذلك على ضرورة احترامها وابراز دورها في المجتمع، وتقديم لهم الخدمات الإرشادية والتوعوية والقانونية التى تساعدهم في كيفية تسوية النزاعات بطريقة سلمية, وتعزيز ثقافة الحوار بدلاً من ثقافة القتل والعنف بخلق وعي مجتمعي حول جرائم ما يسمى “بالشرف”, لاحداث تغيير في نظرة المجتمع للمرأة بشكل خاص ولهذا النوع من القضايا بشكل عام, والخروج من صومعة الجهل والرفض لمنطق التسلط والقتل, من أجل مجتمع ديمقراطي يضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.