fbpx

الزميل رئيس التحرير يكتب.. الأغلبية الصامتة اذا نطقت قالت الكثير .!

0 71

نور الاردن – عدنان نصار

بالعودة الى الشارع ،وفي ظل الوجع الانساني الاقتصادي نجد ان الأغلبية الصامتة ما زالت حتى اللحظة ممسكة بالحكمة والصبر وبريق أمل مقبل يصيغوه على هواهم ، كنوع من التصبيّر للذات وللجموع الصامتة التي برهنت على مدى السنوات الخمسة الفائتة انها بالفعل تحتكم الى العقلانية والصبر.
لم يمر الأردن منذ أستقلاله ، مرورا بمنعطفات سياسية خطيرة وكبيرة واكبت مسيرة البلاد ، الى هذه اللحظة كما هو الاردن راهنا ،وكما هي معاناة المواطن اليومية الذي يقف وحيدا في موجهة شبح الجوع والفقر والبطالة والتعطيّل عن العمل لفئة شبابية قادرة على الأبداع لو اتيح لها المجال واعطيت الفرصة، بعيدا عن تشلل الفاسدين.
لم يمر الأردن ؛كما هو الآن من تذمر شعبي مشروع اتسع نطاقه، حتى وصل الى الريف والبادية والمخيم بسبب الأوضاع الاقتصادية البائسة التي تعيشها الأغلبية الصامتة ،الذين في مجملهم ضاقت بهم السبل في ايجاد مستلزمات قوتهم اليومي ـ لا أبالغ في هذا المشهد ـ فالمواطن ضاقت به السبل بكل الاتجاهات ولم يعد بمقدوره ان يواجه تغولّ الحياة ، التي وسعّ دائرتها “تغولّ الفاسدين” .

لم يمر الأردن ؛وطنا وشعبا بضائقة كما هما الآن ، فلم يعد الوطن يمتلك سوى مفردات التصبّير بغد أفضل مرتقب ، ولم يعد المواطن يمتلك سوى حكمة شهد لها القاصي والداني ، ناهيك عن الصبر الذي صار يلازم الناس تحت وسائدهم وفي فنجان قهوتهم ، والحوقلة التي يعبرّون فيها عن حالة من اليأس ويعبرون فيها الى مناجاة الله في علاه بحثا عن خلاص منتظر من معاناة طال انتظارها واتسعت دوائرها ،واستحكمت حتى ظن الناس انها لن تفرج .!
الأغلبية الصامتة ،ما زالت في ظل الضجيج التنظيريّ ،ممسكة بورقة الصبر ولغة الحكمة ..فهم الذين لا يجدون ثمنا للعلاج ، ولا نفقات دراسة لابناءهم ، ولا رفاهية ولو بحدها الأدنى لأسرهم ، وهم الذين كلما ضاقت حلقات الخناق اكثر عليهم ،لجأوا الى براعة الصبر وامتهان الحكمة في رسائل واضحة لصاحب الشأن تحمل مضمون ودلالة “نحن مع الوطن ومعك” لكنها ضاقت يا صاحب الشأن ،واستحكمت حلقاتها حتى صارت جموع الصامتين تتلوى جوعا وفقرا ، والقهرمن معسكر الفاسدين .
لست متشائما؛ ولكن تقتضي مهنة (صاحبة الجلالة) ان أنقل انطباعي الصحفي بصدقية عالية ،وحسّ مهني حيادي ، فما أجمعه من انطباعات يجيء من شوارع المدن ، والريف والبادية والمخيم ، ومن بوابات دكاكينها ، ومن حافلاتها العمومية التي تقلّ الناس الى اعمالهم في الصبح الباكر ، وفي محراب دور العبادة يتحدث العباد عن البلاد وما صابها من ابتلاء بالفساد ..
لست متشائما ؛ لكنه الواقع المرّ لناس امتهنوا الصبر حبا في البلاد ،وامتهنوا الحكمة كي لا تقع البلاد في دوائر الشرك الوطني ..الأغلبية الصامتة ـ يا سيدي الوطن ـ اذا نطقت قالت الكثير من الكلام ، وخير الكلام ما قّل ودلّ :”مشكلتنا الكبرى بالفساد والمفسدين” الذين يسعون لقتل الانتماء في دواخل الناس وتيئيسهم .!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.