fbpx

قتلتم صغيري ” رحلة الموت “

5 2٬324

بقلم – عائشة عليمات

 

في تلك الليلة كنت أجهز لصغيري حقيبته والدموع تداعب خدّي ..

كنت خائفة بعض الشيء ..

لا أعلم لماذا أصبحت يدي ترتجف عندما أغلقت تلك الحقيبة..

دخلت إلى غرفته حتى أمتع ناظري بملاكي الصغير فوجدته مستيقظاً والابتسامة لا تفارق وجنتيه ..

سألته عن السبب !!

فقال لي بصوت فرِح : إنني أنتظر الصباح يا أمي بفارغ الصبر ، ولا أعلم لماذا هذا الليل لا ينتهي؟

أريد أن أرى شروق الشمس من منزلي، وأراقب الغروب مع أصدقائي من ذلك البحر، وأصعد على أعلى تلة في أخفض بقعة.

أتعلمين يا أمي أريد أن أصبح غواصاً لأرى ما يخبئ البحر في أعماقه.
إنني سعيدٌ للغاية، وأشكركِ لأنك سمحتِ لي بالذهاب مع أصدقائي في تلك الرحلة.

_ شعرت في تلك اللحظة بأنني وافقتُ على انتزاع جزء من جسدي…

ابتسمت ابتسامة خانقة قائلة له : لا عليك يا صغيري اذهب واستمتع مع أصدقائك وكن حريصاً على نفسك جيداً ،والآن اخلد إلى النوم لتستيقظ بكامل نشاطك في الغد.

_ حسناً يا أمي تصبحين على خير

_تصبح على خير

_أطفأت الأنوار وبقيت أتأمل بملاكي الصغير وكأنني سوف أراه لآخر مرةٍ في حياتي،وإذ بصوت الرياح يقطع تأملي والخوف يكاد يسيطر على أجزائي ..

أصبحت أفكر ماذا لو حدث لهُ شيء في تلك الرحلة وفي هذه الأجواء المرعبة!!

يا إلهي ساعدني هل أمنعه من الذهاب من أجل خوفي وأخذل حلمه الصغير !!

بقيت هكذا حتى بزوغ الفجر ..

استيقظ ملاكي بكل حماس قائلًا بصوت عال لقد أتى الصباح .. لقد أتى الصباح

_ جهزت صغيري وأوصلته إلى الحافلة وقد كانت دموعي تنهمر كشلال دجلة لا ينتهي وكأنها دموع الفراق المؤبد !!

ذهب صغيري وعدت إلى المنزل والقلق يكاد يقتلني وكلما اشتدت الرياح اشتد خوفي …

ما هذا أشعر بغصة في صدري الرعب سيطر عليّ …

إنني أسمع صوت صغيري يناجيني …

ما هذه التهيؤات …

سأتصل بالمعلمة لأطمئن على صغيري ..

طوووط…طوووط .. لا أحد يجيب ..

سأعاود الاتصال … يا إلهي إنه مغلق !!!

ما الذي حدث يا ترى !!

احفظه لي يا إلهي فأنا ليس لي أحد سواه إنه وحيدي …

وإذ بخبر على التلفاز ” أنهار الجسر واختطفت السيول من كان تحته ”

يا إلهي صغيري !!

لقد اختطف السيل صغيري …

لم استطع تمالك أنفاسي وإذ بي أسقط أرضاً فاقدةً للوعي …

وعندما استيقظت كان صراخي يملئ الأرجاء ..

أين طفلي؟ أين صغيري؟ أين؟؟

_ لقد مات .. مات شهيداً

_ لحظة صمت تسود المكان من دون إدراك بل كانت صدمة لم يتقبلها العقل !!

عاودت السؤال لكن بصوت خافت هذه المرة …

اااين صغيري ؟ اااين* ؟؟؟

لكن الجواب لم يتغير ..

لقد مات .. مات شهيداً …

قلت : بل مات غريقاً … مات
ضحية … مات مظلوماً … مات قتلًا …

لقد قتلت صغيري عندما وافقت لهُ على رحلة الموت تلك …

لقد جعلتهُ يذهب في تلك الأجواء المرعبة …

والطقس المريب …

لقد جعلتهُ يذهب إلى جسر من صنع الفساد …

لقد كنت أعلم بأنه لقائي الأخير معه …

لقد شعرت بذلك ولم أمنعه …

تباً لي …

وتباً للفاسدين …

تباً لتلك المنظومة المتهالكة …

لقد قتلتم صغيري !!

فلذة كبدي ..

يا ليتني خذلتك يا صغيري ولم أوافق على ذهابك ..

يا ليتني قتلت حلمك الصغير ولم أقتلك .. يا ليتني ..

تباً لك أيها البحر عهدتك ميتاً ما الذي أيقظك…

5 تعليقات
  1. ضمرة يقول

    اثرتي فيني جدا عنوان مناسب وما تحتويه القصة جميل و محاكية الواقع الله يرحمهم يارب ويصبر اهلهم اصبحو ذكرة تقشعر الابدان عن تذكرها

  2. amro sbeah يقول

    قمه في الابداع

  3. Sofian يقول

    روعة ابدعتي

  4. Sofian يقول

    رائعة

  5. عبدالعظيم يقول

    الله يرحم شهداء البحر الميت يا رب العالمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.