fbpx

غادة الخوري المرأة التي تغنت بها ارض الجنوب اللبناني

0 117

بقلم : نضال العضايلة

في الوقت الذي كانت اليونيفيل تبحث عن شخصية نسائية لمساعدتها في تحقيق رؤيتها بتنمية المجتمع المحلي في جنوب لبنان، كانت ماري خوري تبحث عن من يتبنى رؤيتها في تحقيق آمال جمهور الناس في منطقة محاذية للحدود مع فلسطين المحتلة.
كانت هذه السيدة هي غادة خوري التي تشبه عين إبل البلدة الرائعة من بلدات الجنوب الخلاّب، وكما ان البلدة هي الشهادة والشهداء “بلدة المئة شهيد” التي تروي فصلا من تاريخ لبنان، وحكاية صمود وتمسّك بالأرض والوطن والجذور، فإن غادة خوري المرأة الفنانة هي مفتاح عين إبل والقليعة ومارون، ورميش وحانين وغيرها من بلدات الجنوب لمستقبل مشرق.
حكاية سيدة الجنوب لا تنفصل عن حكاية وطن يستمد قوته وقدرته على الصمود من ارواح ابناؤه، كيف لا، وغادة التي نذرت نفسها للفن التشكيلي والعمل الخيري تجوب الارض جيئة وذهابا من اجل ابناء جلدتها، وهي التي تعبر ريشتها عن احساس انثوي غاية في الرقة والجمال.
بدأت جوهرة عين إبل ترمم ما افسده الدهر، وتوالت ابداعاتها، ابداع تلو ابداع، فهي تارة تنثر الحب في شوارع الجنوب وطرقاته، وتارة تحمل بريشتها احساس الفنان الخائف على ارثه وتاريخه.
تحمل غادة خوري بداخلها قدرة هائلة على الثبات والصمود في وجه التحديات التى تشكل حياة الناس هناك، فهي من تكريم لفظي بالود والشكر الى تكريم معنوي يلفت الانتباه، ويشير اليها بمختلف الدرجات.
اليونيفيل وحدة حفظ السلام الدولية ترابط على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان، تتواصل قوة اليونيفيل مع مجموعة من الأطراف الفاعلة على الصعيد المحلي، ويشمل ذلك ممثلي الحكومة المحليين، ممثلي المجتمعات المحلية، جماعات المجتمع المدني والوكالات الدولية المشاركة في أنشطة الإغاثة والتنمية.
من هذه الاطراف كانت غادة خوري التي وجدت فيها اليونيفيل مادة انسانية مرهفة تساعدها في تحقيق رؤيتها بتنمية المجتمع المحلي في جنوب لبنان ، ووجدت ان غادة خوري تملك القدرة الكافية على ترجمة تلك الرؤى على ارض الواقع، فغادة خوري ليست تلك المراة الجميلة التي تبرز نفسها على انها كذلك فحسب وانما هي واحدة من القطع الكنعانية والمعنية التي نذرت نفسها لخدمة الوطن حتى ولو مان ذلك في ظروف صعبة تنذر بالخوف والقلق.
عموما يمكنني القول اننا امام امراة من طراز فريد ومن النساء اللواتي لا يلتفتن خلفهن عندما يقررن ان يكملن طريقهن نحو التالق والابداع.
تشكل ثورة ١٧ تشرين نقطة مضيئة في حياة غادة خوري هذه الثورة التي ارتبطت بفنها، وعملها، وقدرتها على ترجمة ما يمكن ترجمته من افاق وتطلعات.
تستعد حورية الجنوب للمشاركة في الإحتفالات بالذكرى المئوية لمجزرة الشهداء المصادفة عام 2020 من خلال احتفالية تمتدّ على مدى شهر كامل في آب شهر المهرجانات في عين إبل.
لا أدري من أين أتت فهي موغلة في مجرة قريبة، فنانة متمردة، جامحة في افكارها، تبتعد عن الرتابة والتقليد وتسعى دائماً الى التجديد، تحب الحياة والحرية، تعشق الطبيعة، وتحب البساطة وتبتعد عن التكلف.
وحين ترسم لوحة لابد ان نجد صور المجتمع والثقافة والتاريخ والانتماء، بعيدا عن ذاتيتها بمفهومها العتيق، كحلقة مغلقة لا ينجح النص في تجاوزها.
لمن لا يعرف غادة خوري، فليسأل عنها زيتون عين ابل، وعرقها، وترابها الطاهر، وحبات المطر التي تتساقط من اجل عيون غادة واهل الجنوب الصامدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.