fbpx

الزميل عدنان نصار يكتب: ثراء وأسماء .. هل “يتنّمر” الشعب مقابل “تغّول” الفساد ؟

0 43

بقلم : عدنان نصار

بقرارات سياسية واقتصادية خاطئة ، أدخلت حكوماتنا المتلاحقة البلاد في مديونية ضخمة ، دون ان تنجح تلك الحكومات بتجسيد مشروعات اقتصادية مربحة للدولة بقد ما كانت خاسرة وفاشلة ، جراء قرارات خاطئة من جهة ، ولاسباب لها صلة مباشرة بغياب الانتماء الحقيقي لمصالح الوطن العليا .
هذا الدخول السهل الى نادي “المديونين” نحتاج الى سنوات للخروج منه،اذا وجدت النية الصادقة والمخلصة لوجه الله والوطن في ايجاد سبل للعمل المؤسسي المرهون بقرار نجاح مسبق ، لكن الاشكالية الكبرى التي تواجه البلاد ، لعلها تكمن في غياب الانتماء الفعلي للوطن ، والانتماء الكلي لمصلحة الاشخاص وليس لمصلحة البلاد .
ولعل “الثراء” غير الطبيعي لأسماء معروفة لدى الشارع الشعبي الاردني ، هي دليل على ما نقول ،فتلك الأسماء التي لا يتردد الناس في ذكرها في مجالسهم ، كانت حتى قبل دخول نادي”صاحب المعالي” او نادي “اصحاب الدولة” وايضا نادي “اصحاب السعادة” لا تمتلك الا الارقام الطبيعية لمدخولها المالي قبل تنتقل الى ثراء فاحش جاء من مال حرام ، سرق من مقدرات الدولة وجيوب الشعب، وهذه معادلة معروفة لدى القاصي والداني من عامة الناس ، ولم يعد الأمر ينطوي على سرّ خفي .
قلنا في مقال سابق ،ان الخطورة الاجتماعية لا تكمن بالفقر ولا بالبطالة ،ولا بالمعطلّين عن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم ،اشكاليتنا الكبرى هي الفساد ، فهو المنتج الوحيد لكل دوائر المعاناة المجتمعية من فقر وبطالة وغياب العادالة الوظيفية والاقتصادية عند الجميع .
ولا أظن ان وقف واغلاق طرق الفساد يجيء بقرار من مجلس نيابي ولا من الحكومة ، وهذا ايضا ما يقوله الناس عموما ، بل يجيء الحل من أعلى المستويات السياسية في البلاد ، وهنا اقصد تدخل (الملك) مباشرة لوقف هذا البلاء الذي ابتلى فيه البلاد والعباد .
شهدنا في الجوار العربي ،ما الذي يحدث تحت اسم “الربيع العربي” وخرجنا كاردنيين وطنا وشعبا بسلام من هذه الاعاصير السياسية بحكمة شعبية قادتها الناس لم يكن لديها النيّة مطلقا بتقليد الجوار العربي ،لثقتها ايضا ببارقة أمل مقبلة بقرار مفاجيء قد يعيد الامور الى طبيعتها.
ما يحدث في لبنان الشقيق نموذجا ،لم نذهب اليه من تخوفات وهواجس، فالفساد هو من اوجد الفقر والبطالة والجوع والبطالة ، وكل هذا ادى الى خروج جموع الشعب اللبناني الشقيق الى الساحات للمطالبة بوقف الفساد اولا ..!
لا نحتاج الى أدلة كثيرة ، لكننا في ذات الوقت نضع اليد على القلب توجسا وخيفة من تململ الجوع والفقر والبطالة والمعطلين عن العمل ،والخروج عن صمتهم بعد ان استشرى وتغولّ الفساد ، ولا نستبعد هنا ان “يتنمرّ” الناس لمواجهة “التغولّ” الذي أدى الى تفكيك احلام الشعب بحياة طبيعية على الاقل ،مقابل حياة 7 نجوم لفئة اجتماعية تفرعنت في وتفننت في نهب الوطن والشعب .
يخطيء من يعتقد اننا في منأى عن اي افتراض غير طبيعي وغير تقليدي في تحرك شعبي لمواجهة الفساد وصولا الى حلول عادلة ، لكن الحكمة الشعبية لدى الجميع تمتلك فائضا من الصبر ،لعل الحل يجيء على شكل استباق لاي مفاجئة مجتمعية قد تحدث ..وللحديث بقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.