fbpx

موجوعون حد الفجيعة .. جرعات رخوة لا تفيد بقتل سرطان فساد يمشي على قدميه!

0 47

موجوعون حد الفجيعة ..
جرعات رخوة لا تفيد بقتل سرطان فساد يمشي على قدميه.!

كتب رئيس التحرير
ما من مشكلة تعاني منها البلاد، باستثناء سرطان الفساد ، فهذا الداء فرخّ الفقر والبطالة والجوع والقهر وغياب للعدالة الاجتماعية بين العباد.
حاولت مؤسسات وقنوات عبر السنوات الفائتة ،التصدي للفساد في بداياته الأولى لكنها وقعت ضحية لشبكات فساد ممنهج اكبر من قدراتها وقراراتها ، وحوربت تلك المؤسسات الوطنية المحترمة “بنفوذ” الفاسدين الممسكين بناصية القرار ،وتغيير وتبديل المواقع والمناصب بما يتفق مع مصالحهم وفسادهم ، في مجاولة لاستمراية مكاسبهم التي نهبت من رئة الوطن حتى اصابوه بالاختناق ، ومن قلب المواطن حتى اصيب بتسارع في النبضات ، ونهبوا كل ما يمكن ان يمنحهم رصيد اضافي لتسمّين حصصهم من مال الحرام ،دون رقيب أو حسيب.

وعلى مدى السنوات الفائتة ظهر على المشهد السياسي ،وفي موقع الريادة والقيادة والمعرفة بخبايا الأمور بالتنبيه والتحذير من مخاطر الفساد اذا استمرت خطاه على هذا الشكل ، محذرة تلك الشخصية التي تسلمت مواقع قيادي في العام 1982 من مغبة ايقاع الوطن في مهالك اقتصادية كبيرة وخطيرة ، وسعت في حينها الى التسرسع في تشريع قانون :”من أين لك هذا.؟” غير انها اصطدمت بواقع مرير ، ومع أشرار ترصّدوا الوطن تحت مسميات وطنية كاذبة وخادعة.

ووفق قاعدة القفز فوق الحواجز ، قفزت البلاد عن هذا التحذير الذي جاء على لسان مدير مخابرات ورئيسا لوزراء أسبق ، ومضت البلاد باتجاه انقاذ ما يمكن انقاذه ، والخروج من أزماتها بقدر معقول من منطق السياسة والاقتصاد ، وتسجيل نسبة ربح جيدة للوطن والناس.

لم تفلح حكومات سابقة ومتعاقبة بالتصدي لمؤسسات الفساد وغيلانهم المنتشرين في اصقاع الوطن ، حتى بات الحديثق عن هذا الملف محفوفا بمخاطر كثيرة من قبل متنفذينّ يسرحون ويمرحون كما يطيب لهم ،حتى غرقوا في وحل الثراء الحرام ، وأدخلوا الوطن في دوامة البحث عن ممر اقتصادي آمن يعطيه جرعة اضافية من ديمومة اقتصادية متعافية من خلل الفساد وسرطانه ، بيد ان الفشل في ذلك كان على ما يبدو بالمرصاد لاي محاولات لمواجهة الفساد والمفسدين ، بل على العكس دخل اعضاء في حكومات سابقة في مستنقع الفساد وغرق بعضهم حتى الوحل وتحول بقدرة قادر من متصدي للفساد الى مدافع عن الفاسدين ، ايضا لالتقاء المصالح فيما بينهم.
ولأننا نتقن فن القفز ،فوق حواجز الاصلاح المنشود ، فشلت (5)حكومات سابقة في التصدي الحقيقي لدوائر الفساد ، واكتفت بتصريحات صحافية بين الحين والأخر تكشف فيه بعض جوانب فساد صغيرة بمقاييس الفساد الكبير ، حتى دفع ببعض كبار المسؤولين (مدير مخابرات ورئيس وزراء اسبق) بتصريح جمعني به لقاء صحفي قائلا :”ان الفساد في الاردن يمشي على قدميه” في اشارة الى ان الفساد ما عاد بالخفاء وانه وفق قول تلك الشخصية “الفساد له أرجل” .!

كثيرون هم الذين تبوئوا مواقع قيادية ووزرات ومؤسسات ، اتسموا بنزاهة ونظافة اليد والضمير ، وصرحوا غير مرة للصحافة باننا :”لا حول لنا ولا قوة” وان ما يحدث أكبر من طاقتنا.!
ما يحدث ، ووفق تحليلات سياسية واقتصادية تجيء على غير لسان مسؤول سابق من مختلف الرتب والمراتب ، لم يكن أي الفساد وليد اللحظة بقدر ما كان تراكمات بدأت صغيرة واستفحلت حتى صارت تمشي على الارض ، ووصل الأمر الى ما وصل اليه الوطن من مديونية تخطت حاجز ال(29) مليار دولار ، واصبحنا كرهينة في يد صندوق النقد الدولي .
في وسط المعمعات التي تمر بدول عربية شقيقة ، سلم الأردن من ردات فعلها واستحوذ الصبر على الشعب ، كما استحوذت الحكمة الوطنية على الجميع بضرورة تضميد جراح الوطن الاقتصادية “بصبر ميل وبالله المستعان” على أمل ان يكون بارقة أمل في اصلاح ما يمكن اصلاحه واخراج الوطن والناس من تبعات الفساد التي زادتهم فقرا وجوعا وتعطيلا وبطالة ، كنتاج طبيعي من الداء الرئيسي الا وهو (الفساد)، الذي لو تم تجتثاثه من جذوره مؤسسات وافراد بصرف النظر عن حجمهم ومواقعهم ، يكون المدخل الرئيسي للقضاء على كل تبعاته من فقر وجوع وتعطيل وبطالة .
موجوعون حد الفجيعة ،وجرعات رخوة لا تفيد بمعالجة سرطان الفساد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.