fbpx

الحراك اللبناني وقدسية الدولة

0 31

الحراك اللبناني وقدسية الدولة

نضال العضايلة

الحِراك اللّبناني يبدو أكثر جدّية ومِصداقيّة هذه المرّة مِن سابقاته بدليل حجم المُشاركة الشّعبية والشّعارات التي رفعها المُتظاهرون للمُطالبة بإسقاط النّظام الطائفي بكافة رموزه دون استثناء.
البعض يُحاوِل أن يُصوّر لنا المشهد على عكس ذلك وأن يدّعي بأن المَحوَر “المُقاوِم” المُتمثّل بحزب اللّه وأمينه العام حسن نصر اللّه والتيّار العوني وزعيمه رئيس الجمهورية اللّبنانية ميشيل عَون “أشرف” وَ”أطهَر” مِن أن يكونا ضمن دائرة الإتّهام بالفساد ذاتها التي تضّم “الفاسدين الآخرين”، هذا غير صحيح.
فالفساد لا يُختَزَل بسوء الإدارة وهدر المال العام وفرض الضّرائب والتسبّب بإنهيار الإقتصاد وتفاقم البطالة فقط فحسب وإنّما يتخذ الفساد أشكالاً مُتعدّدة أخرى، فعندما يُقرّر زعيم طائفة ما إنتهاك سيادة الدّولة الأم التي يحمل أتباعُه جنسيتها ويُقرّر أن يُقيم دُويلة أو إمارة خاصة بطائفته فيها ويُنشىء جيشاً مذهبيّاً خاصّاً بها يقوم باستعراضات عسكرية في قلب العاصمة بيروت وعندما يُمارس أبشع أشكال العُنصرية فكراً وقولاً وفعلاً تجاه الآخر المُختلف عنه عرقاً أو ديناً أو مذهباً أو لوناً ويُشارك في قتل وإبادة شعب آخر يُطالِب بالحُرّية ويغُّض الطّرف عَن مُعاناة اللاجئين السّوريين والفلسطينيين في وطنه فهوَ فاسِد أيضاً ولا يقّل فساده خطورةً عنهم.
لقد أثبتَ الشّباب اللّبناني خلال الأيّام الأخيرة أنّه على درجة عالية مِن الوعي بنزوله إلى الشّوارع للإحتجاج على اوضاعه المُتردّيّة تحت راية واحدة، راية الدّولة اللّبنانيّة وباستهدافه من خلال الشّعارات التي رفعها جميع رموز النّظام الطائفي في لُبنان دون أن يستثني أو يُبرىء أحدها مِن الفساد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.