fbpx

جدل حول دستورية ضم “الخط الحجازي” إلى “النقل”

0 46

نور الاردن – في الوقت الذي قال فيه معنيون إن ضم مؤسسة الخط الحديدي الحجازي ونقل مهامها إلى وزارة النقل لا يجوز باعتبارها وقفا إسلاميا، أكد ديوان التشريع والرأي أنه لن يتم هذا الإجراء قبل انتهاء تعديل التشريعات المطلوبة لذلك.

كما أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد عودة العضايلة أن القرارات والإجراءات التي أعلنتها الحكومة بخصوص دمج وإلغاء بعض الهيئات والمؤسسات المستقلة، ضمن الحزمة التنفيذية الثانية للبرنامج الاقتصادي الحكومي، مرتبطة بإجراءات قانونية تتطلب تعديلاً لبعض التشريعات الناظمة لعمل هذه المؤسسات.

وأوضح العضايلة، ، أن عملية الدمج والإلغاء تتطلب استكمال الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة لدخولها حيز التنفيذ، ضمن عملية متكاملة شرعت الحكومة للسير بها منذ صدور قرار مجلس الوزراء المتعلق بدمج وإلغاء بعض المؤسسات والهيئات المستقلة.

وفي السياق ذاته، قالت رئيس ديوان التشريع والرأي فداء الحمود: إن دمج مؤسسة الخط الحجازي الأردني بوزارة النقل لا يتعارض مع أحكام الدستور الأردني، ولا يمس بطبيعة الوقف والأحكام الشرعية، التي تنظم أموره على الوجه المبين في أحكام القانون المدني.

وأوضحت الحمود أن المادة 107 من الدستور اشترطت تنظيم أمور الأوقاف الإسلامية بقانون، وحيث أن الدمج لا يتم إلا بموجب قانون، فإن آلية هذا الدمج تستدعي بالضرورة تعديل قانون النقل بإضافة نص خاص بإنشاء حساب أو صندوق مستقل ينظم شؤون استثمار الخط الحجازي وإنفاقها بالوجوه المخصصة لها، وفي ذلك إنفاذ واتساق مع النص الدستوري من حيث شكلية التنظيم (بموجب قانون) والحفاظ على كينونة الوقف بفصل الأمور المالية المتعلقة به كافة، بصندوق خاص ينشأ لهذه الغاية بموجب قانون النقل.
وأكدت أن إجراء دمج مؤسسة خط الحديدي الحجازي بوزارة النقل لا يغير الصفة القانونية للمؤسسة، من حيث أنها وقف، طالما ان هذا الاجراء سيتم النص عليه بالقانون، وبذلك يتوافق مع الدستور.

وقالت الحمود: إنه تسري على الوقف الأحكام الشرعية الخاصة بالوقف والواردة في أحكام القانون المدني الأردني دون أحكام إدارته وتنظيم شؤونه.

كما أكدت أن هذا الإجراء لا يغير من طبيعة المال الوقفي إذا ما تم تنظيم أموره بموجب صندوق ينشأ بالوزارة لهذه الغاية تحكمه تعليمات خاصة تتوافق مع أحكام إدارة الوقف.

وأضافت الحمود، “أما من حيث منح الوقف الشخصية الاعتبارية فالمقصود التشريعي، وحسب ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني، فإن الغاية والجوهر منها استقلال ملكية الوقف عن الواقف وعن المستحقين لمنفعته، وإلحاق إدارة الخط الحجازي بوزارة النقل لا يمس قطعا هذا الاستقلال بمعناه الفقهي والشرعي المقصود، والشاهد القانوني على ذلك أن وزارة الشؤون والمقدسات الإسلامية تتولى إدارة الأوقاف الإسلامية بموجب قانونها، وذلك أن غايتها تتوافق مع طبيعة الأوقاف الإسلامية التي تتولى إدارتها، وبالتناوب، وحيث ان الخط الحجازي يدخل في قطاع خدمات النقل ويلحق بطبيعته بمرفق قطاع النقل ويتولى مجلس ادارته وزير النقل، وفق القانون”.

ووفقا لنص المادة (4) من قانون الخط الحجازي الأردني رقم (23) لسنة 1952 “يشرف على استثمار الخط الحديدي الحجازي الأردني وادارة املاكه ومصالحه مجلس ادارة يتألف من وزير النقل رئيسا، والمدير العام للخط الحجازي الأردني نائبا للرئيس، وممثل عن وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية عضوا، وثلاثة اعضاء حكوميين يمثلون الوزارات والدوائر ذات العلاقة عضوا، وممثل عن شركة مناجم الفوسفات الاردنية المساهمة المحدودة اعضاء.

وأشارت الحمود إلى أن إلحاق إدارة الخط الحجازي الأردني بوزارة النقل يتوافق مع غايات الوزارة الواردة في المادة (3) من قانون النقل، ويتفق مع حكم المادة (1237) من القانون المدني الأردني التي “أجازت تغيير متولي الوقف” وهذا جوهر اجراء الدمج.

ونصت الفقرة (4) من المادة (1237) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 أنه “للواقف تغيير المتولي ولو لم يشرط لنفسه ذلك حين الوقف”.

وأكدت الحمود لـ”الغد” “إن الجهات المختصة تعمل حاليا على دراسة التشريعات والقوانين اللازم تعديلها قبل اتمام دمج ونقل المؤسسات التي أعلنت عنها الحكومة”.

وبينت أن الأنظمة التي ستعد لهذه الغاية ستحال إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأنها، أما القوانين فستحال إلى مجلس النواب لتمر بالإجراءات الدستورية كافة.

غير أن رئيس ديوان التشريع السابق نوفان العجارمة قال: “لا يجوز دمج مؤسسة الخط الحديدي الحجازي بوزارة النقل، لأن الخط الحديدي الحجازي وقف إسلامي، ولديه شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الدولة وأمواله مختلفة أيضا عن أموال الدولة”.

وأضاف العجارمة أن الأمر يسجل عليه ملاحظات عدة؛ أولاها أنه ووفقا لأحكام المادة 107 من الدستور، فإنه يعين بقانون خاص وكيفية تنظيم أمور الأوقاف الإسلامية وإدارة شؤونها المالية وغير ذلك.

وقال إنه بعد إتمام الوقف لا يوهب الموقوف ولا يورث ولا يوصى به ولا يرهن، ويخرج من ملك الواقف ولا يُملك للغير (المادة 1243 من القانون المدني، وأن وزارة النقل ليست لها شخصية اعتبارية مستقلة وتستمد شخصيتها من شخصية الدولة.

ويصل هذا الخط بين دمشق عبر المملكة وصولا إلى المدينة المنورة، وهو يتكون من سكة حديد ضيقة (بعرض 1050 ملم)، أسست في فترة ولاية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لغرض خدمة الحجاج المسلمين، وربط أقاليم الدولة العثمانية واحكام السيطرة عليها، ولغرض نقل البضائع والجنود.

ومن جهتها، قالت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب “إن قضية الوقف مشكلة أساسية كان يجب أخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرار بشأن نقل مهام وصلاحيات المؤسسة إلى الحكومة”.

ورأت أن أولويات أخرى يحتاجها القطاع كان يجب التركيز عليها، أهمها التعامل مع تحديات النقل العام.
وأكد مصدر مطلع في مؤسسة الخط الحجاري فضل عدم ذكر اسمه، ما ذهب اليه العجارمة، باعتبار أن المؤسسة وقف إسلامي.

وقال “إن المؤسسة أنهت أعمال الصيانة للخط بداية من المحطة في عمان، وصولا إلى الحدود السورية شمالا، وبدأت مؤخرا بأعمال الصيانة جنوبا؛ حيث وصلت هذه الأعمال حتى الآن جنوبي مطار الملكة علياء”.

وشملت الأعمال كل مرافق الخط من السكك والعبارات والجسور، وأشار المصدر ذاته إلى أن عمل الخط يقتصر بالفترة الحالية على الرحلات السياحية لسائحين وطلاب وعائلات.

ويقدر مجموع النفقات الجارية والرأسمالية لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي للعام الحالي نحو 2.308 مليون دينار، مقارنة مع نحو 2.266 مليون دينار معاد تقديرها عن العام الماضي.

يشار إلى أن مؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني، تأسست بموجب قانون قم (23) للعام 1952، وأنيط بها مهمة استثمار أملاك الخط الحديدي الحجازي الواقعة ضمن أراضي المملكة من الحدود الأردنية السورية شمالاً وحتى الحدود الأردنية السعودية جنوباً.

ويبلغ طول الشبكة التي تم تشغيلها من قبل المؤسسة 217 كم، وتقوم المؤسسة بنقل الركاب بين عمان ودمشق، وكذلك نقل البضائع حسب الطلب.-(بترا)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.