وأصيب جراء القصف 18 مدنيا بجروح، وفق نفس المصادر، فيما  شاهد مصور لـ”فرانس برس” متطوعين من أصحاب الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل)، ينقلون جثث القتلى من محال مدمرة.

وفي وسط شارع، أخرج عنصر من الخوذ البيضاء امرأة تشوه وجهها من سيارة محطمة، فيما بقيت جثتان على الأرض لم تبد معالم وجه إحداها.

وقال ماهر محمد، وهو بائع في الـ35 من العمر: “كنا جالسين أمام المتجر وفجأة قصف الطيران نصف السوق واستشهد 7 أو 8 أشخاص من جيراننا، وامرأتان كانتا في سيارة أتيا فيها للتسوق”.

وأضاف: “هربنا إلى داخل المحال ورمينا أنفسنا أرضا”.

وتؤوي محافظة إدلب وأجزاء محاذية لها في محافظات مجاورة نحو 3 ملايين نسمة نصفهم من النازحين، وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على الجزء الأكبر منها، وتنشط فيها أيضا فصائل متشددة ومعارضة أقل نفوذا.

ومنذ يوم السبت، تدور في المحافظة الاشتباكات الأعنف منذ التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في أغسطس الماضي، بعد 4 أشهر على هجوم واسع للقوات الحكومية بدعم جوي روسي.

وأسفرت المعارك المستمرة على جبهات عدة في جنوب شرق إدلب، خلال 48 ساعة عن مقتل 54 من قوات الجيش السوري و47 مسلحا من الفصائل المقاتلة، وفق مصادر معارضة.

وفي نهاية أبريل، بدأت قوات الجيش السوري بدعم روسي عملية عسكرية سيطرت خلالها على مناطق عدة في ريف ادلب  الجنوبي وريف حماة الشمالي المجاور، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية روسية تركية في نهاية أغسطس.

وأسفر الهجوم خلال 4 أشهر عن مقتل نحو ألف مدني، كما وثقت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 400 ألف شخص إلى مناطق أكثر أمنا في المحافظة، وتحديدا قرب الحدود التركية.

ولم تخل الهدنة من اشتباكات متفرقة وغارات قتل جراءها أكثر من 160 مدنيا من بينهم 45 طفلا، بحسب حصيلة للمعارضة.

وفي أكتوبر، أكد الرئيس السوري بشار الأسد في زيارة هي الأولى له للمحافظة منذ اندلاع النزاع في عام 2011، أن معركة إدلب هي “الأساس” لحسم الحرب في سوريا.

ومنذ سيطرة الفصائل المقاتلة على كامل المحافظة في عام 2015، تصعد دمشق قصفها للمحافظة أو تشن هجمات برية عادة ما تنتهي بالتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار ترعاها روسيا وتركيا.