fbpx

ارتفاع في منسوب التصعيد على ضفاف طهران وواشنطن.!

0 86

الزميل عدنان نصار يكتب…

في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة منخفضات جوية ماطرة وعاصفة، يقابلها ارتفاع كبير في منسوب التصعيد السياسي والعسكري على ضفاف البحار، وحرب بيانات غير مسبوقة بين طهران وواشنطن قد تنقلب إلى حرب آليات وطائرات في لحظة مجنونة لا يفيد معها تدخل حكماء.

ما يجري على ضفاف البحار، وعلى حواف طهران وواشنطن أخذ منحنيات جديدة، قد يأخذ المنطقة إلى “فوضى” وتغيير وتغييب ما تبقى من امن واستقرار في المنطقة، وتنطلق رؤى أكثر عدوانية وننزلق المنطقة باتجاهات فيها من الوعورة ما هو أكثر من الخطورة.

قفزت حرب البيانات بين طهران وواشنطن إلى أعلى منسوب سياسي وعسكري بشكل غير مسبوق عقب اغتيال أمريكا لقاسم سليماني في بغداد.. فالرجل الذي اغتيل يمتلك رصيد كبير من المعلومات، ولديه فائض من الأسرار بحكم موقعه العسكري وقائدا لفيلق القدس، ناهيك عن أدوار سياسية وعسكرية أسندت إلى سليماني منذ ظهور نجومية الرجل العسكرية إلى لحظة اغتياله.

ايران، لا شك انها تغولت وتوغلت في العراق منذ اعدام الشهيد الرئيس صدام حسين الذي خاض حربا للدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي، وكان يعلم غالبية القادة العرب ان البوابة الشرقية للوطن العربي يتوجب ان تكون فولاذية لمنع نوغل وتغول ايران في المنطقة عبر بوابة الشرق.. فكان ما كان من حرب طويلة وشرسة بدعم مباشر من دول الخليج العربي ودول عربية أخرى لها رؤى ورؤية بأهمية بوابة الشرق.

كانت فرصة وغنيمة لإيران تقهقر العراق لتدخل بضربات عبر أذرع خاصة بها العراق لتصفية حسابات من جهة، ولتتسيد الموقف في بغداد أيضا كجزء آخر من تصفية حسابات بمباركة أمريكية بطبيعة الحال.

ما يهم إيران هو تصفية حساباتها ولعلها نجحت جزئيا في ذلك، غير ان نجاحها الجزئي انقلب رأسا على عقب ضدها بعد ان توالت رغبات طهران بالمزيد! الأمر الذي أعطى الحق الشرعي والجغرافي والسياسي والسيادي للعراق وشعبه أن ينتفض ضد إيران بما في ذلك المكون الاجتماعي الشيعي الذي حس بخطورة الموقف، وهو ما جعل التيار الصدري يقود هذا الرفض للوجود الإيراني.

ما يحدث راهنا، هو أشبه برهان على مستقبل المنطقة واتجهاتها بعد 13عاما عجاف من الفوضى في العراق، أي بعد اعدام الشهيد صدام حسين، وبعد استنزاف العراق في نفطه وامواله وسيادته.

القصة، ليست قصة اغتيال قاسم سليماني فقط بل هناك ما هو ابعد من ذلك، سياسيا وعسكريا وإعادة ترتيب أوراق مبعثرة تخص المنطقة العربية والبدء بوضع النقاط فوق الحروف من لدن أمريكا، التي تسعى إلى إعادة تموضع، ورسم مشهد سياسي جديد يتفق مع رغباتها واحلامها كزعيم منفرد لمنظومة العالم.

لعل المقبل من الأيام، تحمل ما هو جديد يعيد كل الحسابات في المنطقة العربية، وأيضا يحمل إعادة تموضع ايراني في العراق وفق معادلة مختلفة شريطة أن تبقى تحت المجهر الأمريكي أكثر من ذي قبل.!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.