fbpx

ليبتون.. كيف حفر إمبراطور الشاي في العالم اسمه في حياتنا

0 39

سيد «الكأس الخالدة».. هو ملخص عنوان قصة نجاح استثنائية لتوماس ليبتون، صبي السفن، حمَّال البضائع، والبقال الأسكتلندي، الذي بدأ رحلته من الصفر، واستطاع بطموحه الجامح أن يتربع على عرش المال والأعمال، ويؤسس إمبراطورية الشاي، التي أطلق عليها لقب عائلته.

بدأت القصة عام 1848، على ضفاف البحر الأيرلندي، عندما كان الطفل صاحب عشر السنوات، توماس ليبتون، يلتقط السلع الغذائية التي تتساقط من السفن في الموانئ، ويعيد بيعها ليكسب القليل من المال، ويحقق حلمه بزيارة أمريكا، التي سمع عنها من قصص البحارة، هو حلم شاق جعله يشتغل لمدة خمس سنوات أخرى كعامل على متن سفينة بخارية، بين غلاسكو وبلفاست، وبعد أن جمع ما يكفي من المال سافر إلى نيويورك، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة، حيث شغل هناك عددا من المهن، كالعمل في حقول التبغ، والأرز، في ولايتي: «فرجينيا»، و«كارولاينا الجنوبية»، لكن نيويورك كانت الملهم الأكبر بالنسبة لليبتون، حيث استقر فيها لسنوات عدة، وعمل بمتجر كبير، تعلم فيه العديد من مهارات البيع بالتجزئة، من خلال إستراتيجيات متنوعة في البيع والتسعير.

«ليبتون قادم»:

في ربيع عام 1869، اتخذ قرارا مفاجئا بالعودة إلى أسكتلندا، وبدأ العمل في بقالة والده، وبعد عامين، في عيد ميلاده الحادي والعشرين، افتتح ليبتون أول متجر له في مدينة غلاسكو الصناعية، المليئة بالدخان والضباب، قيل إن المحل كان مضيئا، لدرجة أنه أصبح منارة في الليل لمرتادي الشارع. اعتمد ليبتون إستراتيجية البيع التي تعلمها في نيويورك، إذ كانت البضائع مكدسة على الطريقة الأمريكية، من أجل جذب انتباه العملاء، كما استعان بموظفي مبيعات دربهم بنفسه، وضم العديد من السلع، مثل: عجلات الجبن، واللحوم، واهتم كثيرا بالنظافة مع توفير خصومات وعروض للزبائن.

نجحت سياسته التسويقية ونظرته الإستراتيجية، وبعد سنوات قليلة انتشر العديد من المتاجر في المملكة المتحدة، وكانت تحمل الاسم نفسه «ليبتون ماركت»، لكن الأمر كان مجرد بداية فقط بالنسبة لليبتون، الذي علم في قرارة نفسه بأنه يعتمد على سلسلة من المنتجات الفائقة الجودة، التي يستورد العديد منها، ما يجعل الأمر مكلفا ماديا للبائع والمشتري، لذلك أراد أن تكون المنتجات التي يبيعها محلية، حيث عقد ليبتون صفقات مع المزارعين لشراء منتجاتهم وتصنيعها بأيد أيرلندية دون الحاجة إلى وسيط ثالث، وكانت متاجره تتنقل عبر طول أسكتلندا وعرضها، مع عرض الكثير من اللوحات التي كتب عليها «ليبتون قادم»، «كان عبقريا»، كما يقول رجل الأعمال دانكان باناتين.

عبقري التسويق.. من الجبن إلى الشاي:

بخبرته الأمريكية.. وحنكته الإنجليزية، أدرك ليبتون أهمية الدعاية والإعلان فاستعان بمواهب الرسام الكاريكاتيري البارز، ويلي لوكهارت، لإنتاج ملصقات أسبوعية له، كما كان ينشر إعلانات وملصقات في الصحف، خلال افتتاح أي متجر جديد.

كان ليبتون يقوم بنفسه بافتتاح الفرع الجديد لمحاله، ويقدم جوائز للزبائن، كما استغل ليبتون إقبال البريطانيين على استهلاك الجبن، خصوصا قبيل أعياد الكريسماس، فاستخدم أساليب جديدة في تسويق وترويج منتجاته، مثل استخدام فيل لنقل الجبن بمدينة نوتنغهام، كما كان يروج أجبانه التي ينتجها في مصنعه بأمريكا بأنها تصنع بحليب أكثر من 800 بقرة.

لقد تمكن ليبتون من تحويل متاجره إلى مناجم للذهب بفضل الجبن الذي كان ينتظره الكثيرون، ويصطفون بالمئات أمام متاجره، حتى إن رجال الشرطة كانوا يجدون صعوبة في تنظيمهم، وكان الجبن الضخم وسيلة دعائية ناجحة بالفعل، وبحلول عام 1890 كان ليبتون رجلا غنيا وناجحا.

الشاي.. وسر الخلود:

رغم كل النجاحات التي حققها ليبتون، فإنه كان يسعى إلى بلوغ أهداف أخرى في نشاطات تجارية كبرى، حتى جاءته فرصة التجارة بأوراق الشاي على صينية من ذهب، فاقتنصها وسجل اسمه عليها حتى يومنا هذا.

فبعد أن كان الشاي سلعة ثمينة للغاية، تتجاوز قيمتها الذهب، انهارت أسعاره فجأة بحلول منتصف القرن التاسع عشر، وسرعان ما أصبح المشروب الرائج لدى الطبقة المتوسطة في عصر الملكة فيكتوريا.

قام ليبتون بمشاورات مع سماسرة الشاي في لندن، واطلع على أسرار هذه التجارة الرائجة، وبدأ بيع الشاي بكميات هائلة، وبكل الأوزان: (رطل، ونصف رطل، وربع رطل)، لإرضاء الزبائن، وجعله في متناول الجميع .

كما قام بصنع الخلطات خصيصا للمنطقة المحيطة بالمحال التجارية، وأرفقها بإعلان: «الشاي المثالي الذي يناسب مياه مدينتك».

في مايو من عام 1890، سافر ليبتون إلى سريلانكا لشراء أول محصول شاي لمتاجره، وعلى غرار السلع الأخرى، عقد ليبتون صفقات مع المزارعين لتوريد الشاي إليه، ومحاولة الحصول على أسعار تنافسية أفضل من المتاجر الأخرى.

وفي غضون فترة قصيرة، كان ليبتون يمتلك خمس مزارع، وسيطر على عملية التصنيع بأكملها. كما اعتمد ليبتون على فكرة جديدة مبتكرة لترويج منتجه الجديد، هي مذاق الشاي الموحد مع تعبئته بشكل فريد، يحافظ على مذاقه طازجا، دون أي تغير حتى بعد شرائه من المتجر.

قال المؤلف الأمريكي، مايكل دانتونيو، الذي ألَّف كتابا يسرد قصة حياة ليبتون: لقد كان ليبتون كلاسيكيا، لقد فهم أن قوة المال تكمن في كسب المزيد من الأموال، لقد كان يتمتع بخطط مبتكرة، وعندما حان الوقت للتصرف، تحرك بشكل حاسم، وبكل جرأة.

وفي وقت قصير كانت متاجر ليبتون تقع في أفضل الشوارع الأنيقة بلندن، وتوسعت أعماله بسرعة ليس فقط في مزارع الشاي، لكن -أيضا- في مزارع البن والكاكاو ومزارع الفاكهة والصناعة والتغليف، ومحال اللحوم والمخابز ومحال النبيذ.

وحصل ليبتون، لاحقا، على لقب «سير» من ملكة بريطانيا، وانضم إلى أعلى طبقة في البلاد، وأصبح ثريا بثروة تتجاوز الـ120 مليون جنيه إسترليني (نحو مليار جنيه إسترليني حاليا).

الخاسر الأكبر

لم يكن ليبتون رجلا ثريا فقط، بل كان رياضيا شغوفا وطموحا، ومن أكثر المتسابقين مشاركة في منافسات كأس الولايات المتحدة الأمريكية لليخوت الشراعية، لكن لم يحالفه الحظ في الفوز بها.

في عام 1930، بدأ ممثل هوليوود ويل روجرز حملة، مطالبا الجمهور الأمريكي بالتبرع بدولار لشراء «كأس حب» ذهبية، للاحتفال بالمثابرة والروح الرياضية لدى «أكثر الخاسرين السعداء» في العالم، وبالفعل قدمت له من قبل رئيس بلدية نيويورك، وكتب عليها: «باسم آلاف الأمريكيين.. مقدمة إلى السير توماس جونستون ليبتون».

الوفاة.. والبقاء للعلامة:

توفى توماس ليبتون عام 1931، وكان عمره 81 عاما، ومنح جزءا كبيرا من ثروته لمواطني «غلاسكو».. مسقط رأسه.

ملخص:

ـ ولد توماس جونستون ليبتون في غلاسكو عام 1848.

ـ كان يلتقط السلع الغذائية التي تتساقط من السفن في الموانئ، ويعيد بيعها.

ـ في عمر الـ15، سافر إلى أمريكا، حيث عمل بحقول التبغ والأرز.

ـ كان العمل في بقالة بنيويورك الملهم الأكبر بالنسبة لليبتون .

ـ في ربيع عام 1869، قرر العودة إلى أسكتلندا.

ـ بدأ العمل في بقالة والده، وبعد عامين افتتح أول متجر له.

ـ اعتمد ليبتون إستراتيجية البيع التي تعلمها في نيويورك.

ـ استعان بموظفي مبيعات دربهم بنفسه، وضم العديد من السلع، مثل: عجلات الجبن، واللحوم.

ـ بعد سنوات قليلة، انتشر العديد من المتاجر بالمملكة المتحدة، وكانت تحمل الاسم نفسه «ليبتون ماركت».

ـ بحلول عام 1890، كان ليبتون رجلا غنيا وناجحا.. وتحول إلى تجارة الشاي.

ـ اطلع ليبتون على أسرار هذه التجارة الرائجة.

ـ بدأ بيع الشاي بكميات هائلة، وقام بصنع خلطات خاصة.

ـ في مايو 1890، سافر ليبتون إلى سريلانكا لشراء أول محصول شاي لمتاجره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.