fbpx

لغز قروض البنك الدولي ….ولعبة الحكام بالشعوب

0 345
اردننا جنة

دكتورة ميساء المصري
ما بين الإستغراب والصدمة تابعت وسائل الإعلام الغربية في الفترة الفائتة خبر إستقالة نائبة رئيس البنك الدولي لإقتصاديات التنمية كوجيانو بيني جولدبيرج بعد 15 شهرًا فقط من توليها لمنصبها الرفيع ,في حين تغاضى غالبية الإعلام العربي الرسمي والخاص عن هذا الخبر لأسباب نعلمها جميعا ..
وما بين الصمت والسكوت خرجت جولدبيرج عن صمتها لتفجر مفاجأة للجميع عن سبب الإستقالة ومدى التلاعب الحاصل فيما يسمى بخدعة قروض البنك الدولي للدول العربية والعالم الثالث بعيدًا عن الشعارات البراقة،والتمكين والتطوير وغيرها من المصطلحات الرنانة , وأين تذهب المساعدات والقروض الخارجية التي تصرَف للدول الأكثر إحتياجا وعوزا ؟ والتي تقوم الشعوب الفقيرة الكادحة بتسديد قيمة هذه القروض , لتزداد بؤسا وفقرا …فما الذي يحصل في كواليس البنك .. ؟؟
إدارة البنك الدولي بطبيعة الحال حاولت التستُّرعلى الإجابات ، ورفضت نشر الورقة البحثية التي تدقق أين تذهب الأموال ومدى العلاقة العكسية بين قيمة القروض والمساعدات التي تمنحها المؤسسة الدولية إلى الدول المحتاجة ، والأموال التي تنساب بنعومة وهدوء إلى الملاذات الضريبية الخارجية. وتتزامن مع زيادات حادة في الودائع المصرفية التي تتدفق على المراكز المالية الخارجية المشهورة بالسرية المصرفية وإدارة الثروات الخاصة (الملاذات الآمنة مثل: سويسرا، ولوكسمبورج، وجزر كايمان ، وجزر البهاما، وهونج كونج، وسنغافورة)، دون غيرها من المراكز المالية الأخرى (غير الملاذات مثل: ألمانيا، وفرنسا، والسويد) ,لتشكل هذه المعلومات المثبتة صدمة , وتكسر بها مجلة الايكونوميست والفاينانشال تايمز حاجز المراوغة والتستر وأحراج البنك بنشر البحث والمعلومات المثبتة بعد أن عمد كبار المسؤولين في البنك الدولي حظر نشرها .

نشر هذه النتائج البحثية يعزز حقيقة أن هذه المساعدات سُرقت وأنها لن تحقق أبداً أغراض المساعدات والقروض في المقام الأول – لتتوالى بعدها تصريحات خبراء الإقتصاد الغربيين حول , أين تذهب الأموال؟ وأن هنالك مكان واحد للبحث هو الحسابات المصرفية السويسرية .حتى أن نتيجة صدرت في 2015 أثبتت أن مدفوعات البنك الدولي إلى 22 دولة تعتمد على المساعدات خلال الفترة 1990-2010 قفزت في ودائعها في الملاذات المالية الأجنبية بصورة فائقة.
أحب الإشارة هنا الى أن البنك الدولي شهد إستقالات عدة لرؤوساء وكبار خبراء الإقتصاد لديه , آخرهم النائب السابق لمدير البنك الدولي بول رومر الذي إستقال بعد تعرضه لإنتقادات شديدة و إثر جدال حول الأساليب الإحصائية للبنك الدولي.لقوله إن تصنيفات البنك الدولي تعاني من الإنحرافات , وأن نمو سلاسل التوريد والقيمة العالمية – المحرك الرئيسي للحد من الفقر في بلدان الأسواق الناشئة – توقفت إلى حد كبير تحت تهديد من النزاعات التجارية والتكنولوجيات الجديدة…مما يضعنا أمام حقائق واضحة لسياسة البنك وهدفه المشكوك به .
وما خفي أعظم من سياسات البنك الدولي والقروض والمساعدات التي تسددها الشعوب المقموعة , اذا أثبت البحث أن المساعدات الدولية تتسرب إلى جيوب غير مستحقيها بنسبة 7.5% من متوسط العينة التي خضعت للدراسة، ويزيد التسرب مقارنة بنسبة المساعدات إلى إجمالي الناتج المحلي..كما انه في الربع الأول من العام أي أول ثلاثة شهورالذي تحصل فيه الدولة على مساعدات تعادل 1٪ من إجمالي ناتجها المحلي؛ تبين أن ودائعها في الملاذات تزيد بنسبة 3.4٪، مقارنة بالدول التي لا تتلقى أي مساعدة، بينما لا توجد زيادة في الودائع المتدفقة على غير الملاذات. مما يعني حسب البحث أنها سرقات وإستغلال للأموال ، إما مباشرة أو من خلال عمولات يتقاضونها من القطاع الخاص. ويرجح أن الأموال مكتسبة من مصادر غير مشروعة، مثل الفساد والاختلاس، والتي تلجأ إلى المؤسسات المصرفية التي تمنحها قدرًا كافيًا من السرية. أي حسب لغة المواطن العادي؛ فإن الأموال الدولية تستقر جزئيا في بطون النخبة..وأصحاب النفوذ.

ووفقا للورقة البحثية الصادرة عن البنك الدولي فإن التسرب أسوأ ما يكون في البلدان الأكثر إعتمادًا على المساعدات الخارجية ؛ وأن الأموال التي تتدفق على ودائع الملاذات الخارجية تتراوح في المتوسط بين 4 مليون دولار الى حوالي 200 مليون دولار، وتشكل عموما حوالي ثلث إجمالي الودائع الأجنبية.

هذه الأحداث تقرع أجراس الإنذار بصوت عالٍ داخل وخارج البنك الدولي. في خطوة غير معتادة، ومن المحرج للغاية والمخزي جدا أن لعبة البنك مكشوفة لكن دون رادع دولي , بل تتعاون الدول لزيادة الفساد وتآكل المؤسسات وان يكون أخر مطاف القروض داخل جيوب النخبة لتزداد معدلات البطالة والفقر والتضخم وأشباهها في أي من تلك الدول المستقبلة للمساعدات لتكشف حجم الفجوة بين من يحكمون ومن يموتون جوعًا.مما يؤكد النتيجة القائلة ان أخطر ما يواجه بلدان القروض والمساعدات ليس الفقر بل الأنظمة و سيادة الفساد ومأسسته بشكل واسع .
ما يؤخذ على الورقة البحثية للبنك الدولي أنها لم تكشف هوية المتورطين في هذه العملية،. ليرتكب البنك جرما مضافا لجرائمه المتتالية بحق الشعوب التي عليها أن تدرك وتستوعب ما يحاك لها من إستغلال ضمن 43 مركزًا ماليًا بالخارج من قبل حكامهم ولتبقى البنوك دائما عنصرا مشاركا في دخول ملايين المواطننين الى دائرة الفقر .
وربما غفل البحث أيضا عن الأموال التي تشترى بها النخب العقارات والسلع الفاخرة حتى تصل الى أموال الإنتخابات والمال الأسود وأشباهها ونتائجها ؟؟؟
وربما أن القصة غير المروية هي تآمر بعض الدول مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على دول أخرى لتنفيذ سياسات معينة بهدف إفلاسها وإغراقها بالديون والتقشف وممارسة سياسة الضغط عليها لإملاءات سياسية بعينها كما يحصل كسبيل المثال لا الحصر في العراق ولبنان .
وللمقاربة هنا أن الأمور ليست بخير , خاصة مع ما يرافقنا من فيروس كورونا الذي لن يكون حادثا عابرا خاصة وإقتصادات عالمية تبحث عن الفرص من خلاله , مع توقع خسائر إقتصادية كبيرة , ومسارعة البنك الدولي بطرح قروض ب11 مليار لدول المساعدات لمكافحة الفيروس , ليتناسى البنك والحكام أن القروض في هكذا واقع ليست هي الحل ..وأن مصير العالم في الأيام القادمة لن يكون في يد رجال الإقتصاد. و لا سياسات الإنقاذ الإقتصادي بل سياسات الانقاذ البشري ومعرفة مدى أهميته لبناء الدول .
خلاصة القول .. أن الشعوب المنهكة ضاقت ذرعا بالسياسات التي تستنزفها في أشد الظروف صعوبة والتي تهدد حياتها وصحتها, لنجد فئات شعبية واسعة يطيب لها الموت والهوان وتنتابها هسيتريا سخرية من وقت الإفراج عن اللقاح المزعوم.

اردننا جنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.