fbpx

دور الاغنياء بتعفف الفقراء

0 77

بقلم: الدكتور عبدالحليم العواملة

 

ان الدولة في الإسلام ملزمة بألا تترك فقيرا عاجزا عن توفير ما يكفيه لنفسه وعائلته، ولها أن تجبر الأغنياء على المساهمة بذلك بحال تقاعسه لان الفقر المحرك الاساسي للجريمة في المجتمعات.

وهنا يأتي دور الدولة والأغنياء في التكافل الاجتماعي، وأن الإسلام عني عناية فائقة بترسيخ التكافل الاجتماعي وتعزيز المسؤولية الاجتماعية وأن الاقتصاد الرأسمالي بدأ يهتم بهذا الجانب بعد الأزمة التي ضربت  السوق الدولية والتي سببها كان غياب القيم الأخلاقية في الأسواق والمعاملات المالية وتغليب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة والأخذ بمبدأ الحرية المطلقة للأسواق المالية وأن الأسواق الحرة تصحح نفسها بنفسها مما أدى إلى غلبة الأنانية والمصالح الفردية وأكل أموال الناس بالباطل وانتشار البيوع المحرمة.

ان الدين الإسلامي هو دين التكافل بمعناه الواسع الشامل وهو مبدأ أصيل من مبادئ هذا الدين وان الدولة في الإسلام والقادرين من المجتمع لديهم التزام بكفاية المحتاجين والفقراء والمعوزين ماديا، ويتحقق ذلك عمليا عبر عدة وسائل منها الزكاة والصدقات .
ان الزكاة أول تشريع منظم لتحقيق التكافل المادي أو ما يسمى بالضمان الاجتماعي الذي يقوم على مساعدات حكومية دورية منتظمة، غايتها الكفاية لكل محتاج الكفاية في المطعم والملبس والمسكن وسائر الحاجات بما يكفل له ولعائلته مستوى معيشيا ملائما من غير إسراف
ولو أن أهل الأموال جميعهم أخرجوا زكاة أموالهم لما بقي في المسلمين فقير واحد ودور دفع الزكاة في تنشيط العملية الاقتصادية والحركة التجارية عبر تحريك الأموال وتداولها وتنميتها مما يرفع الإنتاج ويحد من البطالة ويوفر فرص العمل.

ولقد ترتب على الحكومة بالاسلام تجاه فريضة الزكاة حكمان واجبان:
الأول:
جباية أموال الزكاة من الأغنياء،
والثاني:
رد أموال الزكاة إلى أصحابها (الأصناف الثمانية)، فحكم قيام السلطان بجباية الزكاة هو الوجوب، فقد فرض الله جبايتها في القرآن الكريم على ولي أمر المسلمين،
ومن الأدلة على مسؤولية السلطان عن جباية الزكاة ما يلي:
قوله تعالى:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [سورة التوبة:103
أما على مستوى ما يعرف تاريخيا بـ”بيت المال” في التاريخ الإسلامي إن بيت المال “ليس مجرد صندوق للنقود بل يعني جميع أموال الدولة، سواء كانت منقولة أو غير منقولة، فهو أشبه بالذمة المالية.
بحال عدم تمكن الفرد من توفير الكفاية لنفسه فإن الدولة المسلمة مسؤولة عنه وعليها أن توفر ما يكفيه من الطعام والكساء والمأوى أما إذا لم تتمكن الدولة من تحقيق ذلك من خلال الموارد المالية المتاحة لها يصبح من مسؤولية الأغنياء التدخل و للدولة بحال حاجتها للأموال
الحق في أن تفرض حقوقا إضافية على الأغنياء القادرين
وتفرض على المجتمع المسلم أن يكون متعاونا.
وأدنى ما يتحقق به التراحم ألا يحرم فرد من مستوى معيشي ملائم..
فإذا كانت أموال الزكاة وموارد الدولة تكفي لتحقيق هذا المستوى من حصيلتها، فبها ونعمت،
وإذا لم تكف أموال الزكاة والموارد الأخرى بالقضاء على الفقر فإن حقا على الأغنياء القادرين أن يقوموا متضامنين بكفايتهم،
كل في حدود أقاربه وجيرانه وإلا فإن لولي الأمر أن يتدخل.
وهنا في حال لم تتمكن الحكومة باقناع الأغنياء بالتبرع فقد تلجأ إلى جيوب الفقراء بحجة اطعام الكادحين وان لم تكن اجرائات الحكومة الاقتصادية صحيحة ومنظمة وهنا ايظا يكون فيها تغول على جيوب الفقراء.
ان الفقر والشعور بالظلم الاجتماعي يؤثران على الأمن الخارجي والداخلي للأمة ويهددان حريتها واستقلالها،
وهنا احذر من أن لا مبالاة الأغنياء بما يعيشه الفقراء يزيد من حقد الفقراء عليهم “فتنتشر الفتن وتكثر الجرائم
وهنا استشهد بمقولة للشيخ للغزالي
لا أستطيع أن أجد بين الطبقات البائسة الجو الملائم لغرس العقائد العظيمة والأعمال الصالحة..والانتماء وإنه من العسير جدا أن تملأ قلب إنسان اذا كانت معدته خاوية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.