fbpx

صرخة موظف مظلوم

0 341
اردننا جنة

نورالاردن :

 

 

بقلم : الدكتور احمد الحايك

لا بد لنا أن نفرق بين موظف منتمي ومخلص لعمله ولوطنه وموظف لا يأبه ولا يكترث ولا يعير الانتماء للوظيفة والوطن أي اهتمام فشتان ما بين الإثنين ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم وضعهما في نفس الكفة فيظلم الأول على انتمائه وولائه ويكافأ الثاني على اهماله وضعف انتمائه.فالظلم الوظيفي هو الجور وعدم الإنصاف، وعدم المساواة والعدل بين الموظفين، وهو انتهاك حقوق الموظف. فالظلم والقهر من أشدّ الأفعال سوءاً وأكثرها إيلاماً للبشر، فلا يوجد فعلا أسوأ من سلب إنسان حقّاً من حقوقه، قال تعالى (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيم) صدق الله العظيم. عن أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – عن النبي – صلّى الله عليه وسلّم – فيما يرويه عن ربه عز ّوجلّ أنّه قال : (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) فعندما يكافأ الموظف المخلص المنتمي والمتفاني في عمله بسلبه حقوقه التي كفلها له النظام والقانون ويحرم منها ويكون رهينة مسؤول صغير غير مؤهل قادته الصدفة ليكون مسؤولا يتحكم بمصير موظف غلبان ومنهك، ومتهالك يكاد ينهار من كاهل المعاناة اليومية من ضنك العيش، فيجور عليه بقراراته الظالمة، ويقبض ارواح الموظفين بقراراته الجائرة ويسبب لهم الأذى. فإذا دعتك ايها الظالم قدرتك إلى ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك. فدار الظالم ظلام ولو بعد حين. فظلم الضعيف أفحش ظلم، فسيأتي يوما ترى فيه الظالم وقد شرب من نفس الكأس، وذاق مرّ أفعاله. فيوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم. فالظالم شخصٌ لا يحكم بالحق أبداً، ولا يتعامل مع الآخرين بالشرع والضمير والإنسانية، بل يتعامل وفق أهوائه الشخصية، فيقع في الظلم، والظلم من أصعب المواقف التي قد يتعرض إليها أي إنسان، فإن أسوأ شعور ممكن أن ينتاب الموظف الكفء هو شعوره بمرارة الظلم الذي لحق به. فالظلم من الأمور الصعبة على الأشخاص المظلومين، فالظلم والإجحاف وعدم نيل الموظف لحقوقه أو تقديره معنويا أو ماديا تولد لديه الإحباط، ويجعله يتقاعس عن آداء عمله بنجاح فالشكر والإمتنان مهمان في حياة الإنسان الناجح، إذ يلهبان مشاعر الحب والولاء وروح الإنتماء لديه. كما أن الشكر يحفزه للقيام بمزيد من الإبداعات والنجاح. فالامتنان يقدم له المزيد من الدعم والقوة قال تعالى ( لإن شكرتم لأزيدنكم). ويقول صلى الله عليه وسلم (لا يشكر الله من لا يشكر الناس). أما الظلم الأكبر للموظف هو أن يحال الى التقاعد بطريقة مهينة لا تحترم انسانيته ولا سنوات عمره التي أفناها في خدمة وطنه وأبناء وطنه، حيث يتم انهاء خدمته كالسلعة التي انتهت مدة صلاحيتها، فما أجمل أن يكرم هذا المتقاعد ويكافأ قبل أن ينفض غبار سنين خدمته عن وجهه ولو بابتسامة حلوة من مسؤول، أو بكلمة جميلة تشعره بأنه أعطى ولا زال قادر على العطاء، وأن التقاعد هو سنة الحياة. ففي دار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله يجب أن لا يظلم أحد وأن يرفع الظلم عن كل مظلوم وأن يكافأ على ما قدم من خدمات في سبيل هذا الوطن لا أن يكافأ على خدماته بنقصان حقوقه أوحرمانه منها، وأن لا يكون النظام والقانون شماعة للمسؤول الظالم في أكل حقوق المظلومين واضطهادهم. وما أقسى قلوبهم الذي يشعرون بالسعادة وهم يمارسون الظلم على الناس المظلومين الذين ليس بيديهم لا حول ولا قوة، ولا واسطة ولا محسوبية.
قال تعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) حيث وعد الله تعالى كل مظلوم أن يعيد له حقه ولو بعد حين، وأن ينتصر له، (فالمصيبة ليست في ظلم الأشرار، بل في صمت الأخيار).
عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قال:
لا تظلمنَّ إِذا ما كنتَ مقتدراً فالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندمِ
تنامُ عينكَ والمظلومُ منتبهٌ يدعو عليكَ وعينُ اللّهِ لم تنم
وأختم كلامي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)

اردننا جنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.