fbpx

#عاجل ما الذي سيستفيده العراق من قمة عمان.. وما هو البديل

0 166

كتب الدكتور محسن القزويني..

أخذ محور بغداد عمان القاهرة يتشكل منذ أن بدا في أول اجتماع لرؤساء الدول الثلاث في 24/3/2019 مسرعا الخطى نحو ظهور تكتل جديد يطرح نفسه على الساحة العربية ليثير عدة تساؤلات. هل هو حلفٌ جديد على غرار مجلس التعاون الخليجي أم هو نواة للناتو العربي الذي سعت إلى تحقيقه الولايات المتحدة؟ أم هو بديل عن صفقة القرن؟ ام هو صناعة لخارطة جيوبولوتيكية بقيادة عربية هذه المرة وليس أمريكية أو إسرائيلية.
كل هذه التساؤلات تطرح أمام هذا التحالف الجديد ويتساءل المراقبون ما الذي سيستفيده العراق من هذا المحور.
ربما تأتي الإجابة من المسؤولين إن العراق سيستفيد من علاقته مع الأردن في مد الانبوب النفطي بطول 1700 كيلومتر لنقل مليون برميل من النفط العراقي يومياً من البصرة إلى ميناء العقبة ومن مصر سيستفيد العراق من الخبرة المصرية في اعمار المناطق المهدمة.
وأيضاً سيستفيد العراق من التبادل التجاري مع الأردن ومصر في تحقيق التكامل الاقتصادي لهذه الدول الثلاث.
وللوهلة الأولى ستواجه هذه الإجابة بالرد، اذ لا مصلحة اقتصادية للعراق يُجنيها من خلال وجوده في هذا المحور، فانبوب النفط إلى العقبة هو لمصلحة الأردن أكثر مما هو لمصلحة العراق إذ هو سيحقق إيراداً سنوياً للأردن الذي يعتمد 98% من نفطه على العراق.
أما التبادل التجاري فهو أيضاً لمصلحة الأردن ومصر فقد بلغت صادرات الأردن إلى العراق ما يزيد عن نصف مليون دولار سنوياً، بلغت عدد الشاحنات المحملة بالمنتوجات الأردنية 150 شاحنة يومياً وهي تدخل السوق العراقية ببضائع أردنية.
أما حجم التبادل التجاري مع مصر فقد بلغ 479 مليون دولار لا تشكل الواردات العراقية سوى 7 ملايين دولار، الأمر الذي يؤكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذا المحور هو لمصلحة الأردن ومصر اقتصادياً.
فما هي الدوافع من وراء هذا التشكيل الذي طُرح متزامناً مع المشاكل الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي. الأمر الذي يطرح على أصحاب القرار في العراق بإعادة هيكلة العلاقات العراقية مع دول الجوار ضمن الاستراتيجيات الكبرى التي يجب أن ينطلق من خلالها في بناء علاقاته مع دول الجوار.
وأول القضايا التي يجب أن تُطرح في هيكلة هذه العلاقات حاجات العراق الراهنة ومشاكله المستقبلية وهي:
المال .. الماء .. الأمن
فالعراق اليوم بحاجة إلى الرأسمال العربي للمشاركة في عملية البناء المتلكئة، إذ لازال مآت الآلاف من العراقيين يعيشون في خيام النزوح وهم ينتظرون بناء قراهم و مدنهم للعودة إلى بيوتهم إذ لم يتحقق ما هو مطلوب خلال أربع سنوات على انتهاء الحرب. وليس بمقدور العراق المتأزم اقتصادياً وبجائحة كورونا أن يتقدم بأية خطوة نحو الاعمار بدون وجود الاستثمار العربي، فكان عليه أن يستعين بأشقائه في الخليج كي يُساعدوه في اعمار ما هدمته داعش من منطلق المسؤولية المشتركة لدول المنطقة في مواجهة تداعيات الإرهاب الذي استهدف دول المنطقة برمتها وكان للعراق الدور الرئيس في التصدي لهذه الهجمة المسعورة وتخليص المنطقة من شرورها.
ومن جانب العراق بدأ العراق يعاني من الجفاف بسبب المشاريع المائية التي تقيمها إيران وتركيا على روافد نهري دجلة والفرات مما أدى إلى تأثر القطاع الزراعي وترك آلاف الفلاحين نشاطهم بسبب شحة المياه. وهذه المشكلة ستتحول إلى تحدي كبير يواجه مستقبل المياه في العراق الأمر الذي يتطلب اهتماماً كبيراً من أصحاب القرار العراقي.
من هنا كان لابد من توجيه أنظار المسؤولين في العراق إلى إقامة ثلاثة محاور وليس محوراً واحداً.
محور مع تركية وإيران لتأمين المصادر الرئيسية لمياه دجلة والفرات. وإزالة الخطورة المستقبلية عن هذا المورد الحيوي.
ومحور مع دول الخليج لتأمين مصادر التمويل الذي يحتاجه العراق على شكل استثمارات أو قروض طويلة الأجل.
ومحور مع الأردن ومصر وربما سوريا أيضاً لتحقيق الحضور العراقي بعد غياب طويل عن الساحة العراقية.
فوجود العراق في هذه المحاور الثلاثة سيحقق له حاجاته الراهنة والمستقبلية.
حاجته إلى المال .. الماء .. الأمن.
وهو كل ما يحتاجه العراق اليوم وهو يصارع مخلفات حروبه السابقة لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار بعد نصف قرن من المعاناة.
وهو أيضاً يحقق للعراق حالة التوازن في علاقاته الإقليمية بعيداً عن التجاذبات والاستقطابات التي لم يجن العراق منها سوى الخراب والدمار.
فقد تفاءل المراقبون بقمة عمان التي جمعت الكاظمي والملك عبد الله والسيسي لأنها حققت ما مطلوب من العراق سياسياً في ترسيم مكانته في النظام العربي بالأخص وان هناك خارطة جديدة يتم رسمها للمنطقة فكان لابد للعراق أن يُسجل حضوراً فاعلاً في أية ترتيبات جديدة للمنطقة لأن غيابه عن الخارطة السياسية سيكلفه كثيراً أمنياً واقتصادياً وسياسياً، لكن على العراق أيضاً أن لا ينسى بقية جيرانه الذين هم أيضاً على استعداد لمد يد المساعدة إليه ابتداءً من تركيا وانتهاءً بدول الخليج مرورا بايران.
صحيح أن هناك مشاكل مع تركيا لكنها قابلة للحل في مواجهة التحديات المستقبلية.
من هنا لابد من وجود استراتيجية كبرى للعراق يرسمها اهل الاختصاص تضع حاجاته ومشاكله في سلة واحدة لأن تجزئة المشاكل بدون رؤية شاملة ستدفع بالعراق إلى دوامة لا تنتهي، وتزج به في سياسة المحاور بدل أن تنقذه من هذه السياسة التي جلبت للعراق الحروب والكوارث على مدى العقود الماضية.

كاتب عراقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.