fbpx

الاتفاقية البحرينية الإسرائيلية وحل الدولتين

0 108
اردننا جنة

نور الاردن ـ بقلم: الأستاذ الدكتور عاطف محمد سعيد الشياب

 

قبل اقل من شهر تم توقيع اتفاقية سلام بين الامارات واسرائيل وبرعاية أمريكية وكان قبل ذلك اتفاقيات ومعاهدات سلام بين العديد من دول المنطقة وإسرائيل ففي26 مارس من عام 1979 جرت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والتي تمخض عنها توقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 كما تمخض عنها انسحاب إسرائيلي من شبة جزيرة سينا التي كانت قد احتلتها خلال حرب .1967

وفي 26 أكتوبر من عام   1994 جرت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية والتي تمخض عنها حسم العديد من القضايا والتي من أهمها الحدود الإدارية بين الأردن والضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وتوقيع عدة اتفاقيات حول قضايا المياه والحدود وجوازات السفر واللاجئين الفلسطينيين وانهاء حاله العداء بين البلدين.

وفي 13 أغسطس (اب) 2020   أعلن الشيخ محمد بن زايد ال نهيات ولي عهد ابوظبي عن مبادرة لحل القضية الفلسطينية والتي أعلنها الشهر الماضي والقاضية بالتوصل الى اتفاق بوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية وانهاء التوتر في المنطقة وقد وافقت إسرائيل شكليا على وقف ضم الأراضي الفلسطينية واتخاذ خطوات من شانها احلال السلام في الشرق الأوسط والتوصل الى حل عادل وشامل للفلسطينيين وإنهاء النزاعات والتوتر الحاصل في الدول العربية والمنطقة برمتها.

وفي 11ايلول من عام 2020 أعلن عن اتفاق سلام بين البحرين وإسرائيل وهو اتفاق سلام ثاني دولة عربية تعقد مع إسرائيل في 30 يوما وتهدف هذه الاتفاقية الى تطبيع العلاقات مع إسرائيل واقامة علاقات دبلوماسية وتعاون اقتصادي مشترك من اجل الوصول الى شرق أوسط جديد

ان الجانب البحريني يؤكد على تحقيق عدة فوائد من هذه الاتفاقية مثل وقف الخطط الإسرائيلية المثير ة للجدل لضم أجزاء من الضفة الغربية المتحللة وتأكيد حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967، اما الجانب الإسرائيلي يؤكد بان هذه الاتفاقية ستمكن المسلمين وجميع الأديان من زيارة الأراضي المقدسة   كما ويؤكد البيت الأبيض مواصلة الجهود للتوصل الى سلام شامل وعادل في المنطقة وسيتم توقيع هذه الاتفاقية في البيت الأبيض في 15 أيلول الجاري.

وبعد الإعلان عن الاتفاقية البحرينية الإسرائيلية انقسمت الدول والشعوب العربية الى محورين   احدهما الاستمرار  بتوقيع مثل هذه الاتفاقيات ، والمحور الاخر يطالب التوقف عن توقيع مثل هذه الاتفاقيات فبعض الدول  تصف هذه الاتفاقية بأنها انجاز تاريخي يسهم في استقرار ورخاء المنطقة وبعضها  الاخر يقول بان هذه الاتفاقية ستلحق الضرر بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني  وهناك بعض الدول  تلمح بان هذه الاتفاقية هي اتفاقية حماية وليس اتفاقية سلام وهي اتفاقية نتيجة خوف الامارات والبحرين والدول الخليجية من تغول النفوذ الإيراني في المنطقة العربية . من المتوقع في القريب العاجل ان تقوم العديد من الدول العربية والإسلامية المحورية وبعض الدول الافريقية بعقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل وبرعاية أمريكية كما فعلت الامارات والبحرين وتركيا سابقا

اننا نعتقد جازمين ان هذه  الاتفاقيات لن يكون لها معنى ومضمون دون حل الصراع العربي الإسرائيلي المتمثل بالقضية الفلسطينية ولن يكون لهذه الاتفاقيات اية نتائج دون  البدء بتطبيق حل الدولتين  وهذا يعتمد  على  جدية ومصداقية إسرائيل في تطبيق الاتفاقيات  على ارض الواقع   وعند إقامة الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية  ربما يتحقق  السلام القائم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول  ونبذ الكراهية والعنف  اما اذا كان الهدف الإسرائيلي من هذه الاتفاقيات حل لازمة اسرائيل الداخلية او لحل ازمة واشنطن او بناء تحالف ضد ايران وحلفاؤها ووضع الدول العربية تحت المظلة الإسرائيلية لتصبح قريبة من الحدود الإيرانية  فان هذه الاتفاقيات ستبقى حبرا على ورق ولن يكون هناك شرق أوسط جديد .

اما الجانب الإيراني فالمطلوب منه في هذه المرحلة اظهار حسن النوايا ووقف احتلالها وتغولها في بعض الدول العربية كاليمن وليبيا وسوريا ولبنان والعراق وفتح باب التفاوض لإعادة الجزر الامارتية الى أصحابها الشرعيين وربما إذا فعلت ذلك فإنها ستغير مجرى الاحداث والتحالفات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

اما الجانب الفلسطيني فربما ان هناك محادثات إسرائيلية قائمة في الطريق وقد ان الأوان الى توحيد الموقف الفلسطيني والابتعاد عن تجاذبات الدول المحورية في المنطقة والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني من خلال الإصرار على مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران 1967 على الأرض الفلسطينية وفقا للقرارات والشرعية الدولية.

ونأمل من الجانب البحريني تأجيل توقيع هذه الاتفاقية والإصرار على مبدأ حل الدولتين والذي أقرته جامعة الدول العربية والتأكد من مدى رغبة ومصداقية إسرائيل في تحقيق السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط الجديد.

اردننا جنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.