fbpx

ضحايا لقمة العيش.. صيادو غزة بين الاحتلال والوباء والحصار والقتل

0 38

ما بين الدماء المغدورة والعوز، يجلس رب العائلة وزوجته في قطاع غزة، مفجوعين على ثلاثة من أبنائهم، ارتقى اثنان منهما إلى ربهم برصاص الشقيق وليس العدو، وهو ما زادهم حسرة على أخرى، فالألم أعمق من أن يحتويه المسكينان وسكان القطاع، الذي لم يكفيه ظلم الاحتلال الإسرائيلي بحصاره وتنكيله، ووباء كورونا القاتل، حتى تكتمل رباعيته بنيران الشقيق المفترض.

حسن (26 عاماً)، محمود(22 عاماً)، ياسر (19 عاماً) أبناء عائلة الزعزوع، ثلاثة أشقاء في عمر الشباب، يمتهنون الصيد في بحر غزة، وفي مساء يوم الخميس ذهبوا إلى رحلة صيد ليفاجأوا بالقرب من الحدود البحرية المصرية مع مدينة رفح جنوب القطاع برصاص الجنود المصريين ينصب عليهم بلا رحمة، ويموت منهم اثنان ويصاب الثالث.

ويتذكر شقيقهم أحمد الزعزوع أن شقيقه محمود ساهم في إنقاذ صيادين مصريين ضلوا طريقهم في البحر إلى غزة .. ولسان حاله ينطق بالسؤال : أهذا هو رد الجميل؟!!

وفي 17 يناير 2019 تحطم مركب مجموعة من الصيادين المصريين قبالة بحر غزة، والذين بلغ عددهم ستة صيادين، ليتم إنقاذهم عن طريق البحرية الفلسطينية بمساعدة الصيادين، بعد ذلك سلمتهم الحكومة الفلسطينية للجانب المصري.

يقول أحمد: “قام محمود بالمشاركة في إنقاذ الصيادين المصريين قبل عام برفقة الشرطة البحرية الفلسطينية، وكان أخي الآخر ياسر ينتظره على الشاطئ”.

ويضيف، لقناة “تي آر تي” التركية، أن الأطباء أخبروهم أن حسن تعرض لأكثر من خمسين طلقاً نارياً في أنحاء جسده، في حين كان الطلق الناري في رأس محمود مباشرة.

حسرة والدهم
وبجانب أحمد، يقول والدهم محمد: “في يوم السبت جاءنا خبر استشهاد حسن ومحمد، وإصابة ياسر الذي ما يزال معتقلاً في مصر. لم يكن بحوزتهم أي سلاح وإنما ذهبوا من أجل البحث عن الرزق، ماذا فعل أبنائي ليتم قتلهم بهذه الطريقة؟!”.

معاناة مستمرة
يقول مسؤول لجان الصيادين باتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر: كلجان صيادين شعرنا بالصدمة من عملية القتل خاصة أنها كانت بأيدٍ عربية!!

ويضيف أن معاناة الصياد الفلسطيني تتلخص في تلاعب الاحتلال الإسرائيلي بمساحات الصيد المتاحة، فخلال العام الحالي الاحتلال تلاعب بمساحات الصيد 10 مرات، كانت منها عملية إغلاق شامل استمرت 16 يوماً، ودائماً ما يقوم بتقسيم البحر إلى عدة أقسام، في الوقت الحالي من ميناء غزة وحتى منطقة السودانية (6 أميال)، ومن ميناء غزة حتى رفح (ما يقارب 12 ميلاً فقط).

وتابع: بالإضافة إلى منع إدخال معدات الصيد منذ عام 2006، وعمليات الملاحقة والمطاردة اليومية وما ينتج عنها من قتل واعتقال وتدمير ومصادرة القوارب، واستخدام كل أنواع الأسلحة باتجاه الصيادين ومراكبهم، مطالباً بأن تتوقف إسرائيل و(للأسف) مصر عن قتل الصيادين، وأنه يجب عليهما التعامل معهم على أساس أنهم صيادون مدنيون عزل.

وتتنوع انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بين إطلاق مباشر للنار باتجاه الصيادين، وملاحقتهم في البحر، وضخ المياه.

وبالإضافة إلى الاحتلال، ساهمت جائحة كورونا التي تعصف بالعالم في التأثير بعمل الصيادين نتيجة لقلة إدخال المعدات الخاصة بالصيد أو المراكب عبر المعابر الحدودية المرتبطة بالأراضي المحتلة عام 1948.

ويعمل في مهنة الصيد بغزة قرابة 4 آلاف صياد يعيلون 24 ألف أسرة، إذ انخفضت أعداد الصيادين بشكل ملحوظ جداً خلال الأعوام الأخيرة، فيما انخفض إجمالي الناتج الإجمالي لمساهمة قطاع الصيد إلى أقل من 1 في المائة. الشرق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.