fbpx

مجالس العمداء ونجاح العملية التعليمية والأكاديمية في جامعاتنا الاردنية

0 1٬113

 

بقلم: الأستاذ الدكتور عاطف محمد سعيد الشياب

 

ان المتصفح لقانون الجامعات الأردنية رقم 18 لسنة 2018 وتعديلاته لعام 2019 فان المادة (16 ) تنص على ان يكون لكل جامعة مجلس يسمى (مجلس العمداء) برئاسة رئيس الجامعة وعضوية كل من نواب الرئيس وعمداء الكليات والمعاهد والنشاط الجامعي ويتولى مجلس العمداء مهام وصلاحيات التوصية لمجلس الأمناء بإنشاء الكليات والمعاهد والأقسام والمراكز العلمية داخل المملكة والتوصية لمجلس الأمناء بإنشاء البرامج والتخصصات الأكاديمية ودمجها في غيرها أو وقف القبول فيها أو إلغائها  و تعيين أعضاء هيئة التدريس في الجامعة وترقيتهم وتثبيتهم ونقلهم من فئة إلى أخرى وانتدابهم وإعارتهم ومنحهم الإجازات بما في ذلك إجازة التفرغ العلمي والإجازة دون راتب وقبول استقالاتهم وإنهاء خدماتهم ونقلهم من وحدة تنظيمية إلى أخرى داخل الجامعة و تقييم أعمال أعضاء هيئة التدريس وأنشطتهم الأكاديمية وأساليب تدريسهم وبحوثهم العلمية واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها و إيفاد أعضاء هيئة التدريس والمحاضرين المتفر غين ومساعدي البحث أو التدريس والفنيين العاملين في المجال الأكاديمي في الجامعة في بعثات ومهام علمية ودورات تدريبية وفقا لنظام الإيفاد المعمول به في الجامعة ودراسة مشاريع الخطط الدراسية المقدمة من مجالس الكليات والمعاهد والمراكز ومناقشتها وإصدار قراراته بشأنها ووضع أسس داخلية لضبط ومراقبة نوعية ومستوى البرامج والخريجين في الجامعة ورفعها إلى مجلس الأمناء لإقرارها

كما يتولى مجلس العمداء تقييم مستوى الأداء الأكاديمي والإداري والتحصيل العلمي في الجامعة ضمن معايير وضوابط محددة بنماذج معتمدة واستخدام التغذية الراجعة للتطوير ورفعها في تقارير دورية لمجلس الأمناء والتنسيب لمجلس الأمناء بأسس القبول وبأعداد الطلبة المنوي قبولهم سنويا في حقول التخصصات ضمن الطاقات الاستيعابية العامة والخاصة المعتمدة لها من هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها والالتزام بها، ومنح الدرجات العلمية والفخرية والشهادات. وإنشاء كراسي الأستاذية والتوصية لمجلس الامناء بمقدار الرسوم التي تستوفيها الجامعة والنظر في أي موضوع يتعلق بالعمل الأكاديمي في الجامعة مما يعرضه الرئيس عليه ولا يدخل ضمن اختصاص أي جهة اخرى وفقا لأحكام التشريعات النافذة وضع التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام الأنظمة ذات العلاقة بالعمل الأكاديمي في الجامعة.

 

وتنص المادة (17) من قانون الجامعات الأردنية يعين العميد بقرار من مجلس الأمناء بناءا على تنسيب الرئيس لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة شريطة أن يكون قد أشغل رتبة الأستاذية، وتنتهي خدمته بانتهاء مدة تعيينه أو بقبول استقالته أو بإعفائه من منصبه بالطريقة ذاتها.  ويكون العميد مسؤولا عن إدارة الشؤون الأكاديمية والإدارية والمالية للكلية وأمور البحث العلمي فيها، ويتولى تنفيذ قرارات مجلس الكلية ومجلسي الجامعة والعمداء ويقدم تقريرا إلى الرئيس في نهاية كل عام دراسي أو عند طلب الرئيس عن أداء كليته وأنشطتها المختلفة يجوز لمجلس الأمناء بتنسيب من الرئيس وفي حالات خاصة وحسب تقديره يعيين أحد أعضاء هيئة التدريس من الرتب الأخرى قائما بأعمال عميد الكلية، وتنتهي خدمته بانتهاء مدة تعيينه أو بقبول استقالته أو بتعيين بديل له.

انني في هذا المقال سأركز على موضعين رئيسين هما: موضوع طريقة ومنهجية تعيين عمداء الكليات في جامعاتنا الرسمية وموضوع طريقة وأسلوب تقييمهم في نهاية كل سنة دراسية. لقد جرت العادة ان يتم تعيين العمداء في الجامعات الرسمية بناءا على معيار واحد وهو العلاقة الشخصية بين رؤساء  الجامعات والعمداء  الذين سيتم تعينهم لذلك الشاغر ، حيث  يقوم رؤساء الجامعات  بالاتصال بمن يرغبون  تعيينهم ويقولون لهم “بدنا نعينكم عمداء  وخلينا نشتغل مع بعض ومروا لعندنا لكي  نختار نواب  العمداء ورؤساء  الأقسام”،  اما العمداء فانهم يتبعون نفس المنهجية يقومون باختيار  رؤساء الأقسام بناءا على نفس المقياس والطريقة  وهو اعتماد العلاقة الشخصية بينهم وبين  رؤساء الأقسام المنوي تعينهم وفي اغلب الأحيان يتم القفز عن الرتب العلمية وعدم الاكتراث بها  مع انها هي الأساس في العملية الأكاديمية والتعليمية فمعظم من يترأسون الأقسام الاكاديمية هم في رتبة أستاذ مساعد وقليلي الخبرة ويترأسون  أعضاء هيئة تدريس في مجالس الأقسام  واللجان  ممن يحملون رتب اكاديمية أعلى منهم  وهنا  يحدث الخلل في العملية التعليمية والأكاديمية وهذا ما حصل ويحصل في جامعاتنا الحكومية الرسمية والمصيبة والأكثر فتكا في العملية التعليمية هي تعيين بعض العمداء ممن يحملون رتب علمية اقل مما هو موجود في بعض الكليات ويتم تجاوز الرتب الأعلى ، الامر الذي يؤدى الى حدوث خلل في العملية التعليمية والأكاديمية . ان هذه الطريقة المتبعة في تعيين رؤساء الجامعات للعمداء ورؤساء الأقسام يؤثر على طبيعة ونوعية قرارات مجالس العمداء، وخاصة تلك التي لا تتوافق مع القوانيين والأنظمة المعمول بها بالجامعات الأردنية، فالعمداء المعينين بهذه الطريقة لا يعارضون أي اقتراح يقدمه رؤساء الجامعات  والكل موافق خوفا من زعلهم لأنهم هم الذين يعينون وهم الذين يقيلون وهم المسيطرون على قرارات مجالس العمداء.

 

 

 

 

 

اعتقد ان كل هذه الإشكاليات والسلبيات في العملية التعليمية هو نتيجة الطريقة غير الصحيحة المتبعة في عملية اختيار العمداء من قبل رؤساء الجامعات لمبنية على العلاقة الشخصية وليس على الكفاءة والاحقية في التعين.

اما عملية تقييم العمداء فإنها لغاية الان لم تقع ضمن أولويات الجامعات الأردنية لتصل الى مستوى ما حصل في تقييم رؤساء بعض الجامعات الرسمية والذي تم اعفاء بعضهم بسبب أدائهم الضعيف مع التأكيد على ان عملية تقييم العمداء السنوية هي الأساس في العملية التعلمية والأكاديمية فلا انجاز بدون تقييم ولا نجاح بدون تقييم ولا بقاء للجامعات بدون تقييم ومحاسبة. وفي الآونة الأخيرة تمت بعض المحاولات لتقييم عمداء الكليات في الجامعات الأردنية ولكنها ذهبت ادراج الرياح ولم يؤخذ بها بتاتا لان عملية تعيين العمداء كانت بالأساس مبنيه على العلاقة الشخصية ورضى رؤساء الجامعات عن العمداء الذين تم تعينهم بشكل شخصي.

ان معشر  الأكاديميين يطالبون بتغيير منهجية وطريقة تعيين العمداء لتكون محكومة بشروط قاسية بعيدة عن الشخصنة والجهوية والمحسوبية ,وربما يتبع طريقة اختيار  تعيين العمداء من خلال الانتخاب وكما يتم في بعض الدول المتقدم علميا وتكنولوجيا ، وقد حان الوقت لإجراء بعض  التعديلات  على الثغرات الموجودة في قانون الجامعات الأردنية والتي يستغلها بعض الرؤساء لتصبح الأساس وليس الاستثناء ومثال ذلك ما هو موجود في مضمون المادة (17) من قانون الجامعات الأردنية والتي تنص “وفي حالات خاصة وحسب تقدير رئيس الجامعة يعين أحد أعضاء هيئة التدريس من الرتب الأخرى قائما بأعمال عميد الكلية، وتنتهي خدمته بانتهاء مدة تعيينه أو بقبول استقالته أو بتعيين بديل له”  . وقد أصبح معظم رؤساء الجامعات يعتمدون على هذا الاستثناء في تعيين عمداء الكليات بدلا من اعتمادهم على الأساس في القانون.

لذلك فإننا  نعتقد ونجزم بان  مجالس العمداء في جامعاتنا الرسمية  هي الأساس في تقدم وتطور ونجاح العملية التعليمة والأكاديمية في الجامعات الأردنية  فان صلحت مجالس العمداء صلحت  الجامعات وان فسدت فعلى الجامعات السلام واصبح لزاما علينا وعلى صانعي القرار إعادة النظر في طريقة اختيار العمداء من خلال تعديل المواد (16)  (17) من قانون الجامعات الأردنية رقم 18 لسنة 2018 وتعديلاته لعام 2019 بحيث يتم اعتماد الكفاءة والمهارة والأحقية في اختيار العمداء والابتعاد عن الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية والتي اثرت سلبا على العملية التعليمية والأكاديمية في بعض جامعاتنا حتى وصلت مديونية بعض الجامعات لعشرات الملايين  نتيجة اعتماد تلك المقاييس والعلاقات السلبية في اختيار عمداء الكليات في جامعاتنا الأردنية .

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.