fbpx

لايوجد مناسف…يوجد برامج !

0 66

نورالاردن :

 

كتب: الدكتور عبدالحليم العواملة

 

لو ان كل واحد منا عرف قدراته وادرك شروط عمله ليؤديه بحق او يتركه لمن هم اهله لكانت حياتنا اعظم..وهل سنصل يوماً الى مرحلة متقدمة من الوعي التكويني ويقف احدهم ويقول اترك الباب مفتوح الى اخر استنادا الى مبداء التناوب بالسلطة او الاعتراف بالفشل . وبناء على قرار الهيئة المستقلة .. بمنع تقديم .. المناسف والكنافة في مقرات المرشحين خلال فترة الدعاية الانتخابية.
علما بانها تعتبر من أقدم تقاليد الدعاية الانتخابية و الجاذبة للناخبين وواحدة من مفاتيح الوصول إلى قبة البرلمان، فكم من صفقة كان للمنسف والكنافة الدور الفاعل في إتمامها. ولهذا فإن الإطاحة بهما ستغير أجواء الدعاية الانتخابيةعلما بانها كانت تقدم ليس حبا بالناخبين ولكن استجابة لفلسفة اطعم الثم تستحي العين
وان النجاح في الحملات الانتخابية يعتمد إلى حد كبير على المال والولاءات القبلية والعشائرية والجهوية والعلاقات الشخصية، وعلى المناسف والكنافة، وصور المرشحين في الشوارع وشعارات مكتوبة ووعود عالية السقف مضللة لا تستند إلى برامج انتخابية واضحة تحدد الخدمات التي قد يستطيع النائب أن يقدمها لمنتخبيه ولدائرته الانتخابية. ولهذا فإن الإطاحة بالمناسف والكنافة تعتبر خطوة جيدة لتصحيح المسار الانتخابي لأنها ستخفض تكلفة الحملة الانتخابية وتشجع وتساعد المتعلمين المثقفين الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى وغيرها على الترشح، وقد تساهم في تحويل المقرات الانتخابية إلى أماكن لمناقشة برامج المرشحين وإمكانية تحقيقها ونجاحها في التعامل مع الشؤون التي تؤثر على حياة المواطن واستقرار وازدهار الوطن ومن أهمها التهديد الإسرائيلي للأردن والحريات والديموقراطية والتغيير الاجتماعي والفقر والبطالة والفساد المالي والإداري والحد من الممارسات البيروقراطية والتصدي للمحسوبية والواسطة في التعيينات الحكومية، وإعطاء المواطن حقوقه وضمان كرامته.
ان مجالس النواب السابقة التي ساهم المال والمناسف في إيصال عدد من أعضائها إلى قبة البرلمان، ضمت نوابا لايحملون شهادات جامعية. مما يدفعنا إلى طرح العديد من الأسئلة ومنها هل يعرفوا أسس الحياة الديموقراطية وآليات تطبيقها وأهمية استحقاقاتها وتداعياتها هل يدركون معنى الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية هل يستطيعون القيام بواجباتهم التشريعية وصياغة القوانين التي تخدم الشعب وهل يملكون القدرة العقلية والمعرفة لمناقشة مشاكل بلدهم وأمتهم العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في حلّها اذا لابد من ان يكون متعلما ومثقفا ومدركا .. لضخامة المهام الملقاة على عاتقه، ويفهم تعقيدات السياسة المحلية والدولية وكيفية التعامل معها، ويعمل من أجل خدمة الوطن والمواطنين، وليس من اجل مصالحه ومكاسبه الشخصية
وبناء على ذلك، ومن أجل المصلحة العامة..قمت بتجهيز منصة لمناظرة المرشحين على ان تعتمد احترام الرأي الاخر وتأسيس فضاءات حرة للمناظرة لمحاورة النخب السياسية ومنح المرشح التحدث عن برنامجه الانتخابي وفتح باب الحوار الذي يرتكز على مناقشة تلك البرامج والنظرة السياسية والاقتصادية وموقفها حيال العديد من القضايا التي تلاقي اهتمام مشترك لدى الشارع الاردني. والتعرف على توجهات وبرامج اولئك المرشحين والزامهم بما ينطقون فهم محاسبون عليه امام قاعدتهم الاتخابية بعد فوزهم علما باننا لم نسمع من جمهور المنتخبين مطالبات باقالة النائب ان تراجع عن تصريحاته ولم يعمل ببرنامجه او حتى حرم من فرصة اعادة انتخابه لعدم مصداقيته ووفائه بعهوده. اذا فلابد من ان نعرف اهلية المرشح لما هو مقدم عليه اذا لابد من المناظرات والتي تثبت ذات المرشح. هل هو قادر على الوقوف والمواجهة بطلاقة وعقلانية وسعة صدر. فعدم الدخول في مناظرة او الاعتذار عنها يدل على ضعف الشخصية وخلوه من فكر ابداعي وغياب برامج صادقة لديه.. وهنا نقول…. حمى الله الاردن ومليكه وشعبه. عمان في 17/10/2020.الدكتور عبدالحليم العواملة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.