fbpx

العلماء يحددون لأول مرة أوجه التشابه بين الدماغ البشري والكون

0 41

نور الأردن –

تعد شبكة الخلايا العصبية في دماغ الإنسان والشبكة الكونية للمجرات من أكثر الأنظمة صعوبة وتعقيدا في الطبيعة، لكن هل توجد أوجه تشابه بين هذين النظامين؟

يتداول المهتمون بعجائب الكون الكثير من الصور التي تظهر التشابه الكبير في الشكل المعقد لكل من شبكة الدماغ العصبية وشبكة المجرات الكبيرة المتشعبة، حتى أنهم يعتقدون أن الكون ما هو إلا دماغ عملاق.

ويظن البعض الآخر أن الأمر لا يتعدى كونه وهما بصريا، وأنه لإثبات التشابه فإن الأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من وضع صورتين متشابهتين بجوار بعضهما البعض.

وهذا ما فعله الباحثون في الدراسة المنشورة في مجلة “فرونتيرز إن فيزيكس” (Frontiers in Physics) في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فقد وفروا لأول مرة إجابة علمية على هذا السؤال، وهي نعم، يوجد تشابه كبير بين شبكة الدماغ العصبي وشبكة المجرات الكونية.

إجابة السؤال المثير للجدل
يقول الباحثون بالدراسة إنه في هذا العمل الجديد نطبق طرقا من علم الكون وعلم الأعصاب وتحليل الشبكة لاستكشاف هذا السؤال المثير للجدل من الناحية الكمية لأول مرة، ونستكشف الخصائص الهيكلية والمورفولوجية والشبكية وقدرة الذاكرة لهذين النظامين الرائعين من خلال نهج كمي.

وقارن كل من فرانكو فازا عالم الفيزياء الفلكية في جامعة بولونيا (University of Bologna) بإيطاليا، وألبرتو فيليتي جراح الأعصاب في جامعة فيرونا (University of Verona) الإيطالية بين الشبكتين، لتظهر لهما أوجه تشابه مفاجئة.

فعلى الرغم من الاختلاف الكبير في الحجم بين شبكة الدماغ العصبية وشبكة المجرات الكونية فإن تحليلهما الكمي -الذي يقع على مفترق طرق بين علم الكونيات وجراحة الأعصاب- يشير إلى أنه يمكن للعمليات الفيزيائية المتنوعة بناء هياكل تتميز بمستويات متماثلة من التعقيد والتنظيم الذاتي.

ويقول الباحثان إنه من أجل الحصول على تحليل متجانس لكلا النظامين فإن عملنا لا يأخذ في الاعتبار الاتصال العصبي الحقيقي ولكن تقريبه.

وبناء على القرب البسيط يبدو أن درجة التشابه المثيرة -التي يكشفها تحليلنا- تشير إلى أن التنظيم الذاتي لكلا النظامين المعقدين من المحتمل أن يتشكل من خلال مبادئ مماثلة لديناميات الشبكة، وذلك على الرغم من اختلاف المقاييس والعمليات بشكل جذري.

أوجه مؤكدة وغير متوقعة
يعمل الدماغ البشري بفضل شبكته العصبية الواسعة التي تحتوي على ما يقارب 69 مليار خلية عصبية، فيما يتكون الكون المرئي من شبكة كونية من 100 مليار مجرة على الأقل، وداخل كلا النظامين تتكون 30% فقط من كتلة الشبكتين من مجرات وخلايا عصبية، وترتب المجرات والخلايا العصبية نفسها في خيوط طويلة أو عقد بين الخيوط.

أخيرا، داخل كلا النظامين يتكون 70% من توزيع الكتلة أو الطاقة من مكونات تلعب على ما يبدو دورا سلبيا، الماء في الدماغ والطاقة المظلمة في الكون المرئي، وبدءا من الميزات المشتركة للنظامين قارن الباحثان محاكاة شبكة المجرات بأقسام من القشرة الدماغية والمخيخ.

ويوضح فرانكو فازا “لقد حسبنا الكثافة الطيفية لكلا النظامين، وهي تقنية تستخدم غالبا في علم الكونيات لدراسة التوزيع المكاني للمجرات، وأظهر تحليلنا أن توزيع التذبذب داخل الشبكة العصبية في المخيخ على مقياس من ميكرومتر واحد إلى 0.1 مليمتر يتبع نفس توزيع المادة في الشبكة الكونية، ولكن بالطبع على نطاق أوسع يبدأ من 5 ملايين إلى 500 مليون سنة ضوئية”.

وقام الباحثان أيضا بحساب بعض المعالم التي تميز كلا من الشبكة العصبية والشبكة الكونية، مثل متوسط عدد الاتصالات في كل عقدة وميل تجميع عدة اتصالات في العقد المركزية ذات الصلة داخل الشبكة.

ويقول ألبرتو فيليتي “مرة أخرى، حددت المعالم الهيكلية مستويات اتفاق غير متوقعة، من المحتمل أن الاتصال داخل الشبكتين يتطور وفقا لمبادئ فيزيائية مماثلة، وذلك على الرغم من الاختلاف الواضح بين القوى الفيزيائية التي تنظم المجرات والخلايا العصبية”.

ووفقا لفيليتي، فإن هاتين الشبكتين المعقدتين تظهران أوجه تشابه بين بعضهما البعض أكثر من تلك المشتركة بين الشبكة الكونية وإحدى المجرات، أو الشبكة العصبية وداخل أحد الأجسام العصبية.

وتحث النتائج المشجعة لهذه الدراسة التجريبية الباحثين على الاعتقاد بأن تقنيات التحليل الجديدة والفعالة في كلا المجالين -علم الكونيات وجراحة الأعصاب- ستسمح بفهم أفضل للديناميكيات الكامنة وراء التطور الزمني لهذين النظامين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.