fbpx

نظرة تحليلية في مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.. تفاصيل

0 132

نور الاردن – ناقش خبيران اقتصاديان، الأربعاء، مسودة مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، وذلك خلال لقاء على برنامج مساء الخير على شاشة التلفزيون الأردني.

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور مفلح عقل، إن مشروع القانون الذي عملت عليه الحكومة السابقة، لم يلق رواجا لأنه يزيد في العبء الضريبي على ذوي الدخل المتدني والمتوسط، في حين جاءت الحكومة الحالية بوعود لتخفيف هذا العبء عن الشرائح الأقل دخلا.

وبين أن مسودة المشروع الحالي تزيد العبء الضريبي على المستهلكين خمسة بالمئة مما قد يؤدي إلى التهرب الضريبي.

واشار إلى وجود اختلال بين ضريبتي الدخل والمبيعات ناتج عن سياسة ضريبية غير عادلة باتجاه أصحاب الدخل المحدود، وهذا ما أدى إلى ارتفاع العبء الضريبي وكان هناك المزيد من الضرائب الذي يخضع لها الغني والفقير.

وقال عقل إن مشروع القانون المطروح لم يكن متماشيا مع الوعود التي جاءت بها الحكومة في بداية تشكيلها، وهذا ربما ناتج عن الظروف الاقتصادية الضاغطة على الحكومة، وأيضا مع الخلاف مع صندوق النقد الدولي، الذي نعمل معه على برنامج

اقتصادي معين يهدف إلى تخفيض العجز في الموازنة وتخفيض المديونية بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 بالمئة في غضون عامين.

وأضاف أن القانون ليس مبنيا على المبادئ الاقتصادية التي تهدف إلى معالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد الأردني، ونتيجة لذلك أتى مشروع القانون مزيجا من الاصلاحي والواقع الاقتصادي الذي فرضه، وُوزع مشروع القانون على شريحتين؛

شريحة الأفراد وشريحة الشركات والمؤسسات.

وتساءل: كيف نستخدم المكاسب المتحققة من الإيراد الضريبي لنعظم النمو الاقتصادي ونحسن الوضع الاجتماعي للمواطنين؟.

وقال إن ضريبة واحد بالمئة ليس لها ضرورة، لأنها تأخذ من الفقير غير المقتدر وتشكل عبئا عليه.

ولفت الى أن المواطنين غير مقتنعين أن الاقتطاعات الضريبية توازي الخدمات المقدمة.

وذكر أن موضوع التهرب الضريبي موضوع شائك وموجود في مختلف الدول ويتفاوت ذلك بين الدول المختلفة، نتيجة آليات تطبيقه سواء كانت مرنة أو متشددة، فلا أحد يملك في الأردن رقما محددا لحجم التهرب الضريبي والأرقام المتداولة قائمة

على فرضيات.

واشار إلى العقوبات المتدرجة التي وضعتها الحكومة التي تبدأ بالغرامة وتنتهي بالحبس هي عقوبات عادلة وستحسن من مكافحة التهرب الضريبي، ولكنها لا تقضي عليه بشكل كامل.

وقال إن كثيرا من اصحاب الدخول التي تزيد عن 30 الف دينار لن يصرحوا عن دخولهم، وبالتالي سيزداد التهرب الضريبي. وأوضح أن الفوترة لن تخفف التهرب الضريبي لأنه سيتم التحايل عليها بين البائع والمشتري، حيث أن منظومة القيم تتراجع

إلى الخلف.

وقال إن نظام الفوترة ليس حلا لأننا سنجد فواتير مزورة وفواتير سيتم التلاعب بها، ومن يتلاعب يمكن أن تطبق عليه العقوبات المتدرجة بالقانون، رافضا موضوع التسويات في التهرب الضريبي.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور سامر الرجوب، إنه لا يجوز هندسة أي مشروع قانون ضريبي بمستوى أعلى من الخدمات المقدمة للمواطن، ولا يجوز أن يتم وضع قانون هدفه سد عجز الموازنة.

وأشار إلى أن مشروع قانون الضريبة يستخدم ثلاثة أنواع من الضريبة: التصاعدية والنسبة والمبيعات.

وأوضح أن النظام التصاعدي يعتبر من أهم الأنظمة العادلة، لأنه يقلل الفروق بين الطبقات الفقيرة والغنية. وقال إن القانون الجديد لم نلحظ فيه نظام منافع في بند الضريبة التكافلية، ولا يمكن أن نجري أي حوار إلا إذا وضعنا المنافع والمزايا المتحققة

من قانون الضريبة، ولا نستطيع أن نطرح أي نظام إلا إذا طرحنا نظام مزايا يقدم للمواطنين ويعوض الاقتطاعات التي يدفعونها مقابل الخدمات.

واضاف أن أي نظام تصاعدي إذا رافقه نظام مزايا متساوٍ، يعتبر نظام ضريبي عادل.

وبين أن مشروع القانون الحالي تجاوز بعض المزايا المقدمة سابقا، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم ولم يقدم جديدا في نفس الاتجاه سوى الضريبة التكافلية، ولم يتضح فيه آلية صرف أموال الضرائب وتوجيهها لتحقيق اكبر قدر من المزايا مقابل

المقطتعات الذي يدفعها المواطن.

ويرى الدكتور الرجوب أن جميع الشرائح ستتأثر بالقانون الذي سينعكس على جميع الأسعار، ولا يعقل أن لا يتأثر 90 بالمئة من المواطنين بقانون الضريبة ويبقى 10 بالمئة يتحملون بالصرف عليهم، فهذا يعني وجود خلل هيكلي، سيما وأن هؤلاء الـ

90 بالمئة جميعهم متأثرون بضريبة المبيعات التي تزيد الفجوة بين الطبقات لأنها تأخذ نسبة أكبر من دخل الفقير مقارنة بما تأخذه من دخل الغني.

وقال إن تحقيق العدالة لا يتحقق إلا بفرض الضريبة التصاعدية تدريجيا لأنها تشكل فارقا كبيرا جدا، فلا يمكن ضبط دخول الجميع وخاصة أصحاب المهن الحرة وإنما تكتفي بأصحاب الدخول الصريحة والواضحة.

واضاف أنه يجب رفع النسب للشرائح لتحقيق العدالة في الضريبة التصاعدية، كما يجب تخفيض ضريبة المبيعات بالتوازي مع ضريبة الدخل لتحقيق العدالة الضريبية.

وأوضح ان العبء الضريبي يدرس بطريقتين: كرقم ومدى تأثيره بتحقيق الرفاه الاقتصادي. ولا يمكن في الاقتصاد رفع الضريبة وتخفيض الإنفاق، معربا عن اعتقاده أن الوقت الحالي ليس الوقت المناسب للتعديل على الضريبة.

وقال إنه حتى نحصل على نظام ضريبي عادل لا بد أن يتوفر نظام فوترة إلكتروني لنتأكد أنه سيخفف من التهرب الضريبي، مشيرا إلى أن نظام الفوترة سيكون على مراحل وخاضعاً للتطوير وهي خطوة جيدة جدا، وستزيد في التحصيل الضريبي على

مر السنوات.

واضاف أنه إذا طبق هذا القانون في بداية السنة المقبلة سنلحظ تحسنا بالتدريج باتجاه التحصيل الضريبي، لافتا إلى أنه يجب أن يتبع نظام الفوترة نظام تقدير في حال شكوك دائرة ضريبة الدخل أن هناك نقصا في تقديم المعلومات في الإقرار الضريبي

الحقيقي.

وقال إنه يجب إلغاء أي بنود تتعلق بالتعامل المباشر مع المكلفين، مشيرا إلى أن القانون الحالي يوجد به بعض البنود التي تعاني من الازدواجية في المعايير ويوجد بها بعض المنافع للمتهرب من خلال تسويات معينة، ويجب أن نلغي البنود التي تشجع

هجرة رؤوس الأموال وعدم السماح للبنوك الأجنبية بمزاحمة البنوك المحلية لأنها لا تدفع الضريبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.