fbpx

من وحي الواقع !!

0 46

صبحنا في زمان اختلطت فيه الأوراق، واختلفت فيه القيم، وتغيرت السنن، وتبدلت المفاهيم …

حتى أصبح يقال في مجتمعاتنا…
عن المتدين المتشدد إرهابي متطرف، والمتدين المعتدل حامل السلم بالعرض، والمتساهل اللين مُمِّيع للدّين، والله يقول(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ).

الشيء الذي نستطيع الحصول عليه حلال، والذي لا نستطيع الحصول عليه حرام، وإذا كان هناك أمل أن يحصل في المستقبل عندها هنالك قولان (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أمورٌ مُشْتَبِهَاتٌ… ).

يقال عن المنتمي لوطنه وبلده سحيج، والمنتقد للسياسات والقوانين معارض ولديه أجنده خارجية ، والصامت دون تدخل شيطان أخرس والأفضل من ذلك( من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه ).

الصدق ورطه، والكذب مَنجاه، والنفاق شطاره، والحد الفاصل بينهم ( آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ).

يقال عن المتعلم يحمل كرتونة، وغير المتعلم جاهل، والمثقف فلسفجي (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ ).

يقال عن التدين إرهاب، والسياسة كذب، والعشائرية تخلف، والذي يُريح القلب ( اعملوا فكلٌ ميسَرٌ لما خُلِقَ له ) .

الذي عنده علاقات إجتماعية مُجامل أو منافق، وغير المخالط للناس معقد، وضابطُ ذلك ( المؤمنُ الذي يُخَالِطُ الناسَ ويَصْبِرُ على أَذَاهُمْ، خيرٌ مِنَ الذي لا يُخَالِطُ الناسَ ، ولا يَصْبِرُ على أَذَاهُمْ ).

المُنفِق أمواله مسرفٌ ومُبذِر، والذي لا يُنفق حارسٌ للمال، والمُنفق بقدر الحاجة بخيلٌ شحيح ٌوالقاعدة الربانية (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا ).

صاحب العلاقة الطيبة مع زوجته وعياله ليس له شخصية، وسيء العلاقة الزوجية متسلط وأفضلُ بيتٍ، بيتُ الرسول عليه الصلاة والسلام ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ).

الذي يُحسن التعامل مع الجنس الآخر نسونجي، والذي لا يجيد ذلك متخلفٌ ورجعي، وأساس العلاقة ( إنما النساء شقائق الرجال) مع المحافظة على الضوابط الشرعية.

يقال عن الواثق بنفسه متكبر، والطيب مسكينٌ أهبل، والغامض حقودٌ وقلبه أسود، وميزان التفاضل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ).

يقال عن النظافة والتجميل وسواس، وقليل النظافة ما عنده وقت( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

الجرأة قلة أدب، والحياء خوفٌ وتوجس ( إنَّ لكل دين خلقاً ، وخُلُق الإسلام الحياء).

أنا لستُ متشائماََ ولا من دعاة اليأس والإحباط، ولكن أتحدث عن الواقع الذي نعيش فيه والذي لا يرى من خلف الغربال أعمى، أصبحنا في زمان الحليم فيه حيران، والقابض على دينه كالقابض على الجمر، والمتمسك بالعادات والتقاليد كالذي ينحت في الصخر، والساعي إلى التجديد والتطور كالذي يبني ثم يأتي آخر خلفه فيهدم، وكأننا في آخر الزمان الذي أخبر عنه عليه الصلاة والسلام (سترون بعدي اختلافاً وأموراً تنكرونها) فما العمل يا رسول الله …؟ قال:(فاصبروا حتى تلقوني)

أحسن من قال :
دع المقاديرَ تجري في أعَنّتها
ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
ما بين غَمضةِ عَين وانتباهتها
يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ.

الدكتور حمزه عبد الرحيم الخوالدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.