fbpx

قانون للزكاة بدل الضرائب

0 44

الأمة تعيش أزمات متتابعة، ومشكلات متصاعدة، وهموم معقدة، في الفكر والسياسية والعلاقات الاجتماعية والدولية، ومن أخطرها المشكلة الإقتصادية التي شبت عن الطوق وتفاقم الحديث عنها؛ لأنها تمس حياة الناس بكل الجوانب.

الفقر والبطالة تحدٍ كبير، يواجه الشعوب ندرك جميعاً خطورة انتشار هذا الوباء، وقد استعاذ الرسول عليه الصلاة والسلام منه، وقرنه بالكفر فقال :(اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر).
وقد تمنى علي رضي الله عنه لو كان الفقر رجلاً فيقتله ويريح البشر من شره :(لو كان الفقر رجلاً لقتلته).

لو أردنا حل المشكلة الإقتصادية من خلال الحكومات وحدها لا يمكن ذلك، لأن تدخلها المطلق يؤدي إلى مساوئ كثيره من أخطرها فرض الضرائب والرسوم _وهو الحاصل الآن _ وهذه الضرائب تلحق الضرر بأصحاب الدخول الثابتة كالموظفين والعمال مما يقلل القدرة الشرائية، ويزيد الفقير فقراََ، ويقضي على الطبقة الوسطى التي تحفظ توازن المجتمع.

وتؤثر بطريقة غير مباشرة بأن تلك الضرائب التي تفرض على التجار والصناعيين وغيرهم تؤدي إلى رفع كُلف الإنتاج وبالتالي زيادة الأسعار على المستهلك.

كما لا يمكن حل المشكلة الإقتصادية من خلال الأفراد ( جيوب الناس)، فهذا يولد الكراهية لدى الأغنياء والشعور بالاستغلال لهم، ويعد طارداََ للإستثمار.
فلا بد من التعاون والتكافل لا التناقض والتصارع بين الدولة والأفراد.

هنا لجأت الحكومات إلى الإقراض من البنك الدولي لحل مشكلة الفقر والبطالة، لكنها لم تحقق إلا مزيد من الفقر والبؤس والبطالة.

وعندما حان موعد استحقاق الدين أصبح مشكلة في حد ذاته لعدم القدرة على السداد وما ترتب عليه من فوائد متصاعدة(ربا)، فأصبحت المصيبة مصيبتان الدين المستحق والفوائد المترتبة عليه.

فالحل الأفضل بدل فرض الضرائب والرسوم، ليتها شرعت قانون لفريضة الزكاة وهذا من اختصاص وسلطة ولي الأمر، حيث يحق للدولة أن تستوفيها جبراً إذا امتنع الأغنياء عن دفعها طوعاً، وتوجه هذه الأموال إلى خزينة الدولة ويسد بها العجز في الموازنة.

والأدلة على ذلك :
1-استعمَل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني أسد يُقال له: ابن اللُّتْبيَّة – على جمع الصدقة – فلمَّا قَدِم، قال: هذا لكم، وهذا لي أُهْدِي لي…)

2- حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله؛ عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء).

3- قول الصحابي أبو بكر الصديق (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة).

4- فرض الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء والمساكين (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ )، ومنع حصر المال بيد فئة من الناس (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ )
عندها يتحقق التعاون والتكافل الاجتماعي (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ …)، لأن الاقتصاد الذي يستمد قوته من وحي القرآن والسنة يصبح بالضرورة اقتصاداً أخلاقياً، ويتفق مع فطرة الناس، وما يترتب عليه من الأجر والثواب.
وفي الزكاة نماء وزيادة للمال، وطهارة لقلب الفقير من الحقد والحسد، وسلامة للغني من الشح والبخل.

د. حمزه عبد الرحيم الخوالدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.